دعوات لإفراج مشروط عن مئات السجناء.. تحذيرات من “انهيار وشيك” في سجون النمسا

أطلق Friedrich Forsthuber، رئيس المحكمة الجنائية الإقليمية في فيينا ورئيس مجموعة القانون الجنائي في جمعية القضاة، تحذيراً شديد اللهجة من مغبة استمرار أزمة الاكتظاظ في السجون النمساوية، مؤكداً أن المنظومة تواجه خطر “الانهيار” (Kollaps) إذا لم يتم اتخاذ إجراءات فورية لتخفيف الضغط البشري والمكاني، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه البلاد تحقيقات موسعة مع 12 حارساً في سجن “Hirtenberg” على خلفية وفاة أحد النزلاء، وهو الحادث الذي سلط الضوء مجدداً على النقص الحاد في الكوادر الفنية والامتلاء الزائد للزنازين.
مقترح لخفض عدد النزلاء فوراً وفي مقابلة مع إذاعة “Ö1″، اقترح Forsthuber اعتماد “آلية تلقائية” للإفراج المشروط عن السجناء المحكومين بمدد قصيرة (حتى 12 شهراً) بعد قضائهم نصف العقوبة، مع إخضاعهم لتدابير رعاية ورقابة محددة. وأوضح أن هذا الإجراء كفيل بتخفيف العبء عن السجون بمقدار 700 نزيل دفعة واحدة، مما يمنح الإدارات فرصة لالتقاط الأنفاس والتركيز على قضايا إعادة التأهيل التي تتراجع حالياً لصالح “مجرد الحبس” بسبب نقص الموارد.
وانتقد Forsthuber المبالغة في تقدير دور “الردع العام” (Generalprävention) في القوانين، مشيراً إلى أن معظم الجناة لا يكترثون بحجم العقوبة بقدر ما يخشون احتمالية إلقاء القبض عليهم، مؤكداً أن رفع معدلات كشف الجرائم هو الردع الحقيقي وليس طول أمد السجن.
تعديلات قانونية وتقنيات جديدة وأشار رئيس المحكمة إلى إجراء بدأ تفعيله منذ مطلع يناير الجاري، يمنع الاستناد إلى اعتبارات “الردع العام” عند اتخاذ قرار الإفراج المشروط بعد قضاء نصف المدة، وهو ما قد يساهم في زيادة أعداد المفرج عنهم وتخفيف الضغط جزئياً.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير صحفية اليوم الخميس عن توجه وزارة العدل لإطلاق مشروع تجريبي لاستخدام “كاميرات الجسد” (Bodycams) من قبل حراس السجون خلال العام الجاري. وأكدت الوزارة الانتهاء من الإعدادات القانونية والميزانية اللازمة لبدء التشغيل التجريبي في سجون مختارة، بهدف تعزيز الشفافية وحماية الحراس والنزلاء على حد سواء.
يُذكر أن نظام “الأصفاد الإلكترونية” (الخيار المنزلي) لم يساهم بشكل فعال في تخفيف الأزمة كما كان متوقعاً، حيث تظل قرارات منحها مرتبطة بمديري السجون الذين يواجهون بدورهم ضغوطاً إدارية ونقصاً في الموارد لمعالجة الطلبات المتزايدة.



