سباق برلماني في النمسا لخفض أسعار المحروقات وسط خلافات حول “هوامش الأرباح”

فيينا – النمسا ميديا:

أعرب وزير المالية النمساوي Markus Marterbauer (SPÖ)، يوم السبت، عن ثقته في أن الإجراءات التي تخطط لها الحكومة الفيدرالية ستحقق انفراجاً في أسعار الوقود بحلول شهر أبريل المقبل، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة أن تكون هذه الحلول “محايدة ميزانياتياً” دون تحميل خزينة الدولة أعباءً إضافية، كما كشف عن حزمة تقشف جديدة للأعوام 2027/2028 تقدر بنحو ملياري يورو، وذلك وفقاً لما صرح به لبرنامج “Im Journal zu Gast” عبر إذاعة (Ö1).

وأوضح Marterbauer أن أسعار النفط الخام تظل العامل الحاسم عالمياً، إلا أن الخطوات الحكومية المرتقبة تهدف لخفض أسعار الوقود بمعدل عشرة سنتات للتر الواحد، وذلك عبر مسارين: خفض مؤقت لضريبة الزيوت المعدنية (MÖSt)، وفرض قيود على هوامش أرباح شركات النفط، وهو ما يتطلب موافقة البرلمان. يأتي هذا التصريح في وقت تجاوز فيه سعر لتر الديزل حاجز اليوروين مجدداً يوم السبت.

ولتحقيق التقييد على هوامش الأرباح، يتطلب الأمر تعديلاً في قانون الأسعار (PreisG)، وهو ما يستلزم أغلبية ثلثي الأصوات في البرلمان الأسبوع المقبل، أي الحصول على دعم أحد حزبي المعارضة: حزب الحرية (FPÖ) أو حزب الخضر. وفي هذا السياق، أكد الوزير أن خفض ضريبة (MÖSt) بمقدار خمسة سنتات يكفيه الأغلبية البسيطة، بينما يُنتظر أن تأتي الخمسة سنتات الأخرى من تقليص هوامش الأرباح.

وشدد الوزير على مبدأ “توزيع ما يدخل فقط”، مشيراً إلى أنه أصر على عدم تسبب هذه الإجراءات في عجز مالي على مدار عدة أشهر؛ حيث سيتم تمويل الخصم من إيرادات ضريبة القيمة المضافة الإضافية التي نتجت عن ارتفاع أسعار الوقود أصلاً. وأضاف: “لست مستعداً لتكرار أخطاء الماضي وتوزيع الأموال بسهولة ثم مواجهة فجوة كبرى في الميزانية”.

وفيما يتعلق بالتدخل في الأسعار، اعتبر Marterbauer أن كبح أرباح شركات النفط – التي كانت محل خلاف مؤخراً بين شركة (OMV) والحكومة – أمر ضروري لمواجهة ما وصفه بـ “الأرباح المفاجئة” (Windfall Profits) غير المبررة الناتجة عن ظروف خارجية كالحرب في الشرق الأوسط.

من جانبه، أعلن Herbert Kickl، رئيس حزب الحرية (FPÖ)، عن معارضة حزبه لخطط الحكومة، واصفاً إياها بأنها “مجرد وهم”، وقدم نموذجاً بديلاً يطالب بإلغاء ضريبة الكربون (CO2) تماماً وخفض ضريبة الزيوت المعدنية للنصف، مما قد يؤدي لخفض السعر بمقدار 44 سنتاً للبنزين و40 سنتاً للديزل، بتكلفة تقدر بـ 3.4 مليار يورو، مقترحاً تمويلها من خلال وقف المساعدات لأوكرانيا وإلغاء تمويلات المناخ “الأيديولوجية”، وهو ما رفضه الوزير Marterbauer جملة وتفصيلاً.

على صعيد آخر، أثار إعلان الوزير عن حزمة تقشفية للأعوام 2027 و2028 بقيمة ملياري يورو ردود فعل متباينة، خاصة مع توقعات “مجلس المالي” بصعوبة خفض العجز تحت سقف 3% من الناتج المحلي الإجمالي دون إجراءات حازمة. كما تسبب تلميح Marterbauer إلى عدم وجود سيولة لتمويل صفقات طائرات “Eurofighter” البديلة في اندلاع خلاف حاد مع الشريك الائتلافي (ÖVP)؛ حيث اعتبر Nico Marchetti، الأمين العام لحزب الشعب، أن الدفاع الجوي التزام لا يمكن التخلي عنه، واصفاً توجهات الوزير بأنها “خيال سلمي” يفتقر للإرادة السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى