سلسلة وفيات في السجون النمساوية.. سجين ثاني يفارق الحياة بعد 30 دقيقة من وصوله لفيينا

شهدت المؤسسات العقابية في النمسا حالة من الجدل القانوني والسياسي عقب الكشف عن تفاصيل وفاة سجين ثانٍ في ظروف وُصفت بـ “الغامضة”، حيث فارق سجين يحمل الجنسية الأيرلندية الحياة داخل زنزانته في سجن Josefstadt بالعاصمة فيينا، وذلك بعد مرور 30 دقيقة فقط على وصوله من مستشفى في النمسا السفلى، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى نهاية شهر أغسطس 2025، عندما تقرر نقل سجين مدان في جرائم جنسية من سجن Salzburg إلى فيينا تمهيداً لتسليمه. ووفقاً للمعلومات المتوفرة، فقد تناول السجين مواد مخدرة أثناء عملية النقل، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية وانهياره، نُقل على إثرها إلى مستشفى Mödling في النمسا السفلى لتلقي العلاج.
تولت قوة من سجن Wr. Neustadt حراسة السجين ليلاً في المستشفى، قبل أن يتم إسناد المهمة في اليوم التالي لعناصر من سجن Hirtenberg، نظراً لتصنيف السجين كـ “شخص شديد الخطورة”. وبحسب التقارير، فقد تم تقييد الرجل بالأصفاد في يديه وقدميه طوال فترة تواجده في العناية الطبية.
وفي تاريخ 27 أغسطس 2025، وبعد استقرار حالته، تقرر نقله إلى سجن Josefstadt في فيينا. وأفادت المصادر أن السجين أبدى مقاومة شديدة لعملية النقل وحاول مراراً فك حزام الأمان داخل سيارة الترحيلات، مما استدعى تدخل العناصر الأمنية لتثبيته. وعند وصوله إلى فيينا، وبعد مداولات حول إجراءات التسلم، استلم فريق من سجن Josefstadt السجين وأودعه الزنزانة، ليعلن عن وفاته بعد نصف ساعة فقط.
ورغم التحقيقات التي أُجريت في حينها حول ظروف الوفاة، إلا أن الإجراءات القانونية انتهت بحفظ القضية وإغلاق الملف. وتأتي هذه الحادثة لتضاف إلى قضية أخرى أثارت الرأي العام في سجن Hirtenberg، حيث توفي سجين يبلغ من العمر 30 عاماً في ديسمبر الماضي بعد تعرضه لإصابات خطيرة في الرأس أثناء محاولة نقله إلى قسم الطب النفسي، وهي القضية التي يخضع فيها حالياً 12 ضابطاً من حراس السجن للتحقيق بتهمة “الاعتداء الجسدي المفضي إلى الموت مع استغلال المنصب”.
من جانبه، وجه كريستيان لاوش، المتحدث باسم الشؤون الأمنية في حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، انتقادات حادة لوزارة العدل، مطالباً بضرورة اعتماد “كاميرات الجسم” لتوثيق مثل هذه الحالات وضمان الشفافية. وأرجع لاوش تكرار هذه الحوادث إلى النقص الحاد في الكوادر البشرية، والازدحام الكبير في السجون، وإلغاء الدورات التدريبية لفرق التدخل السريع، معتبراً أن غياب التوسعة في مراكز الطب الشرعي، مثل مركز Göllersdorf، يساهم في تفاقم الأزمة.



