شبهات فساد في فيينا.. إيجار شهري بـ 10 آلاف يورو لأربعة قاصرين يفتح ملفات “التعاقد مع الذات” في فيينا

بدأت تداعيات فضيحة إساءة استخدام أموال الدعم الحكومي المخصصة لرياض الأطفال والمنشآت التربوية في فيينا تأخذ منحىً قضائياً، بعد الكشف عن دفع مبالغ إيجار تصل إلى 10 آلاف يورو شهرياً لدار رعاية شباب يعيش فيها أربعة قاصرين فقط. ويعتزم حزب الشعب في فيينا (ÖVP) تقديم بلاغ رسمي إلى “النيابة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد” (WKStA) يوم الاثنين المقبل، للاشتباه في وجود عمليات “تعاقد مع الذات” غير قانونية وإساءة استخدام للدعم، بحسب صحيفة kurier النمساوية.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى تقرير صادر عن ديوان المحاسبة في ولاية فيينا، والذي رصد تكاليف باهظة لمنشأة تابعة لجمعية “OASE Sozialpädagogik Sozialtherapie Empowerment gemeinnützige Gesellschaft mbH”. ووفقاً للتقرير، فإن المبلغ الذي يتجاوز 10 آلاف يورو يشمل الإيجار وتكاليف التشغيل والطاقة، وهو ما وصفه المفتشون بأنه “مرتفع جداً مقارنة بالمنشآت الأخرى”. وبالكشف على العقار الواقع في شارع Esslinger Straße بمنطقة Donaustadt، تبين أنه مجرد منزل عائلي بسيط بمساحة سكنية تبلغ 320 متراً مربعاً، ولا يبرر ضخامة هذه التكاليف.
وأشار التقرير الرقابي إلى أن الدائرة الحكومية المختصة برعاية الأطفال والشباب (MA11) كانت تدفع تكلفة يومية للفرد الواحد تصل إلى 770.45 يورو، وهو مبلغ يزيد بنسبة 44% عن أغلى تعرفة معتمدة للمنشآت المماثلة. واستغرب المفتشون استئجار عقار بهذا الحجم والموقع لهذه المجموعة الصغيرة من القاصرين، خاصة مع وجود عقود إيجار “مختصرة بشكل لافت” ولا تتضمن تفاصيل دقيقة عن العقار، مع فترة إنذار للفسخ مدتها شهر واحد فقط.
وكشفت تحقيقات حزب الشعب في فيينا عن وجود شبكة من المصالح المتداخلة؛ حيث أن الجمعية المشغلة للمشروع “Oase” تأسست عام 1996 على يد Raed Zakeri و Walter Eichmann. وفي عام 2019، تحولت الجمعية إلى شركة محدودة المسؤولية يديرها Walter Eichmann، بينما تعود ملكية الحصص لشركة “Zakeri Privatstiftung”. وبحسب السجل العقاري، فإن هذه المؤسسة الخاصة هي نفسها المالك الوحيد للعقار والأرض في شارع Esslinger Straße منذ عام 2021، مما يعزز فرضية أن الجمعية تستأجر العقار من الجهة المالكة لها فعلياً.
وصرح Harald Zierfuß، رئيس كتلة حزب الشعب في برلمان فيينا، أن هناك شكوكاً قوية حول إساءة استخدام أموال الدعم (وفق الفقرة 153b من قانون العقوبات) وخيانة الأمانة (الفقرة 153). وطالب بالتحقيق في دور “Oase” وإخفاقات الدائرة (MA11)، واصفاً ما حدث بأنه تعبير عن “فشل الرقابة” من قبل المستشارة المعنية من حزب (Neos).
وإلى جانب أزمة الإيجارات، رصد ديوان المحاسبة ثغرات في تكاليف الموظفين، حيث تبين أن المشغل لم يلتزم بالحد الأدنى القانوني للموظفين المؤهلين (50%) خلال الأعوام من 2022 إلى 2024. ومن جهتها، أوضحت الدائرة (MA11) في رد أولي أنها تمكنت مؤخراً من خفض سعر الإيجار قليلاً، مشيرة إلى أن الشباب الذين يتلقون الرعاية غالباً ما يعانون من صدمات نفسية ويحتاجون إلى مساحات سكنية خاصة، وأن العثور على منازل ومناطق مناسبة ليس بالأمر السهل، في حين تعذر الوصول إلى مدير “Oase” السيد Walter Eichmann للحصول على تعليق.



