“غير كافية”.. انتقادات لاذعة لظروف الاحتجاز في سجن فيينا-Josefstadt بعد انتحار سجين

فيينا – INFOGRAT:
كشفت تقارير استقصائية داخلية وتقارير صادرة عن مجموعة العمل الخاصة بالوقاية من الانتحار في السجون النمساوية، عن إخفاقات جسيمة في نظام السجون، وتحديداً في سجني فيينا-يوزيف شتات (Wien-Josefstadt) وهيرتنبرغ (Hirtenberg). ووصفت التقارير الرعاية المقدمة للنزلاء الذين يعانون من اضطرابات نفسية بأنها “غير كافية”، مما أدى في حالتين منفصلتين إلى وقوع وفيات داخل الزنازين خلال عام 2025، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
في القضية الأولى، انتقد تقرير أعده الطبيب النفسي ومستشار الوقاية من الانتحار، Patrick Frottier، بشدة التعامل مع حالة شاب يبلغ من العمر 23 عاماً، أقدم على الانتحار في سجن فيينا-يوزيف شتات في مايو 2025. وأكد التقرير أن السجين كان يمثل “حالة شديدة الخطورة للإقدام على الانتحار”، ورغم معرفة السلطات بإصابته باضطراب نفسي حاد وتحذيرات عائلته وطبيبته الخاصة، إلا أنه لم يتم توثيق أي اتصال له مع الخدمة النفسية داخل السجن، وهو ما وصفه الخبير بأنه “أمر غير مفهوم”.
وأشار Frottier في تقريره إلى أن الاكتفاء بوضع السجين في زنزانة جماعية كإجراء وقائي وحيد لم يكن كافياً، مؤكداً أن تقديم استشارات نفسية أو نقله إلى القسم الطبي أو وضعه تحت المراقبة بالفيديو كانت ستشكل بدائل مناسبة لنقله إلى قسم الطب النفسي. وخلص التقرير إلى أن ظروف الإيواء لم تكن ملائمة لحالته، مما يثبت أن رعاية المرضى النفسيين في سجن فيينا-يوزيف شتات تعاني من قصور حاد.
وفي سياق متصل، سلطت مجلة “Falter” الضوء على حادثة أخرى وقعت في سجن هيرتنبرغ في 3 ديسمبر 2025، حيث توفي سجين مريض نفسياً متأثراً بإصابات لحقت به أثناء إجراء اتخذه حراس السجن. وتجري نيابة Eisenstadt حالياً تحقيقات مع 12 ضابطاً من حرس السجون بتهمة “الاعتداء الجسدي المفضي إلى الموت واستغلال النفوذ”. وأفاد التقرير الداخلي بغياب “نمط عملياتي منظم” أثناء الواقعة، فضلاً عن وجود عيوب في تجهيزات الزنازين، من بينها وجود سرير خرساني اصطدم به رأس السجين أثناء المداهمة.
من جهتها، صرحت Gabriela Schwarz، المسؤولة في هيئة الرقابة الشعبية (Volksanwaltschaft)، أن هذه التقارير تؤكد تحذيرات الهيئة المتكررة بأن السجناء الذين يعانون من أمراض نفسية حادة لا ينبغي أن يتواجدوا في السجون بل في مستشفيات متخصصة. وأشارت إلى وجود نقص حاد في الكوادر الطبية النفسية داخل السجون، مؤكدة أن الهيئة ستقدم تقريراً مفصلاً حول هذا الموضوع في نهاية مارس الجاري.
وأوصى الخبراء بضرورة التطبيق الفوري لنظام “VISCI” (أداة فيينا لتقييم خطر الانتحار) على جميع النزلاء فور دخولهم السجن، وتغيير آليات العمل لضمان أخذ معلومات الأقارب والخبراء الخارجيين بعين الاعتبار في الحالات المشابهة لمنع تكرار مثل هذه المآسي.



