فيينا تستضيف مؤتمراً دولياً لتنسيق إعادة إعمار أوكرانيا بمشاركة مؤسسات مالية عالمية

فيينا – INFOGRAT:
أكدت وزيرة الخارجية النمساوية Beate Meinl-Reisinger أن إعادة إعمار أوكرانيا تمثل مشروعاً استراتيجياً لا يمكن الاستهانة بأهميته، مشددة على أن هذه “المهمة الهرقلية” لن تقتصر نتائجها على الداخل الأوكراني فحسب، بل ستصيغ ملامح الاقتصاد الأوروبي لعقود قادمة. وجاءت تصريحات الوزيرة خلال مؤتمر دولي لتنسيق جهود إعادة الإعمار عُقد يوم الجمعة في العاصمة فيينا، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وشهدت الكونفرنس الدولية التي بادر بها وزارة الخارجية مشاركة أكثر من 30 منسقاً من دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب ممثلين عن اليابان، وكوريا، وكندا، وأستراليا. كما شاركت مؤسسات مالية كبرى في الاجتماعات، من بينها البنك الاستثماري الأوروبي (EIB)، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD)، ومؤسسة التمويل الدولية (IFC) التابعة للبنك الدولي، بهدف وضع منصة موحدة تضمن الشفافية والعدالة في تنفيذ برامج المساعدات.
استباق الفراغ السياسي والاقتصادي
وفي كلمتها أمام المؤتمر، أوضحت Meinl-Reisinger أن تقديرات البنك الدولي لتكاليف إعادة الإعمار تصل إلى 588 مليار دولار (نحو 498 مليار يورو) على مدار عشر سنوات. وأشارت إلى أن التحرك الفوري ضروري ولا يمكن انتظاره حتى انتهاء الحرب، قائلة: “إذا لم نتحرك الآن، فسيفعل آخرون ذلك بأولويات مختلفة تماماً”، محذرة من ترك فراغ قد تستغله قوى اقتصادية أخرى مثل الصين للحصول على موطئ قدم في المنطقة، ومؤكدة أن “كل فراغ في السلطة سيتم ملؤه”.
ورفضت الوزيرة النمساوية الاتهامات الموجهة لبلادها أو للغرب بمحاولة “التربح” من الحرب، مشبهة الالتزام الغربي تجاه أوكرانيا بـ “خطة مارشال” التي أطلقتها الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية لإعادة إعمار غرب أوروبا، حيث ساهمت تلك الخطة في ترسيخ الديمقراطية وتحقيق الاستقرار الطويل الأمد.
أهداف سياسية واقتصادية
وبحسب الخارجية النمساوية، فإن عملية إعادة الإعمار تهدف إلى تقريب أوكرانيا سياسياً من الاتحاد الأوروبي عبر تعزيز قيم سيادة القانون والديمقراطية، بالتوازي مع النهوض الاقتصادي. وأعربت الوزيرة عن استعداد النمسا لاستضافة مؤتمرات تنسيقية مستقبلية في فيينا لدعم هذا المسار.
من جانبه، شدد Wolfgang Anzengruber، المنسق الذي عينته الحكومة لإعادة إعمار أوكرانيا، على أهمية التنسيق بين الدول الغربية لإشراك القطاع الخاص إلى جانب التمويل الحكومي. وأشار إلى أن هناك نحو 1000 شركة نمساوية تنشط حالياً في أوكرانيا، منها 200 شركة تمتلك فروعاً مستقلة هناك، مؤكداً أن المشاركة النمساوية تهدف إلى “العمل من أجل السلام” وحماية الوظائف والرفاهية داخل النمسا.
فرص استثمارية واعدة
وتطرقت النقاشات إلى المجالات الحيوية التي يمكن للشركات النمساوية المساهمة فيها، حيث يرى Anzengruber فرصاً كبيرة في قطاعات البنية التحتية، وبناء السكك الحديدية، والنقل، وقطاع الطاقة عبر إنشاء محطات توليد الكهرباء والتوربينات. يذكر أن النمسا كانت تحتل المرتبة السادسة كأكبر مستثمر في أوكرانيا قبل اندلاع الحرب، وهو ما يعزز سعيها للحفاظ على حضور فاعل في هذا السوق الذي وصفته Meinl-Reisinger بأنه “فضاء اقتصادي ضخم ذو إمكانات هائلة”.



