كشف لغز الطيار الأمريكي المفقود في جبال النمسا بعد 82 عاماً

النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
بعد مرور 82 عاماً على انتهاء الحرب العالمية الثانية، كُشف النقاب أخيراً عن المصير الغامض للطيار الحربي الأمريكي “Aurelian L. Jekot” الذي سقطت طائرته فوق جبال النمسا عام 1944. ورغم الاعتقاد السائد لعقود بأنه مفقود في جبال “Hohen Tauern”، أظهرت أدلة جديدة وردت من الولايات المتحدة أن الطيار نجا من الحادث، لكنه فارق الحياة في عام 1989 كمشرد في شوارع لوس أنجلوس.
رحلة السقوط والأسر في جبال الألب
بدأت القصة في 19 يوليو 1944، عندما كان “Jekot” يقود طائرته من طراز “P-38 Lightning” في مهمة مرافقة لقاذفات القنابل المتجهة نحو ميونخ. فوق منطقة “Mittersill”، وقع اصطدام جوي أدى لتحطم طائرته، لكنه تمكن من القفز بالمظلة والنجاة، ليقع فوراً في أسر قوات الدرك الألمانية. أمضى الطيار الأمريكي عشرة أشهر قاسية في معتقلات النازية، من بينها معسكر “Stalag Luft 1” سيئ السمعة، حيث تعرض لسوء المعاملة والتعذيب، الذي يُرجح أنه كان بدافع معاداة السامية نظراً لجذور عائلته اليهودية.
مأساة ما بعد الحرب: من بطل إلى مشرد
رغم عودته إلى الولايات المتحدة بعد الحرب، لم يستطع “Jekot” العودة إلى حياته الطبيعية، إذ عانى من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD) الذي رافقه لبقية حياته. حاول الطيار إعادة بناء نفسه عبر التطوع للخدمة في حرب كوريا عام 1951، إلا أن محاولته للهروب من صدماته النفسية باءت بالفشل. انتهى به المطاف للعيش كعامل مياومة ومشرد في كاليفورنيا وأريزونا، إلى أن توفي في فقر مدقع عام 1989 دون أن يُعرف مكان دفنه حتى اليوم.
أوسمة رفيعة وتجاهل حكومي
تُظهر السجلات العسكرية أن “Jekot” كان بطلاً حقيقياً؛ فقد حصل على وسام “القلب الأرجواني” (Purple Heart) لإصابته خلال هجوم “Pearl Harbor” عام 1941، بالإضافة إلى وسام الجو (Air Medal) مرتين لتميزه في المعارك الجوية. ومع ذلك، وجه ابن شقيقه “Todd Ambroz” انتقادات حادة للسلطات الأمريكية، مؤكداً أن عمه طُلب منه إثبات قصصه البطولية للحصول على الدعم الطبي، حيث تعامل معه البيروقراطيون كشخص يسعى للمال فقط، متجاهلين معاناته الحقيقية.
لغز الحطام المفقود في “بينزغاو”
بينما كُشف مصير الطيار، لا يزال موقع حطام الطائرتين في منطقة “Oberpinzgau” غير معروف بدقة. وتوجه السلطات والباحثون تساؤلات للأهالي وما تبقى من شهود العيان حول أي أجزاء من الطائرة قد تكون وُجدت أو استُخدمت من قبل السكان في سنوات الحاجة التي تلت الحرب. وتظل قصة “Jekot” فصلاً مأساوياً يربط بين جبال النمسا وشوارع كاليفورنيا، كشاهد على آثار الحرب التي لا تنتهي بمجرد توقف المدافع.



