كيف يساهم التعاون الدولي والأقمار الصناعية في تحسين دقة الأرصاد الجوية النمساوية؟

فيينا – INFOGRAT:

مع إنطلاقة فصل الربيع يوم الأحد، وبعد أسابيع شهدت تقلبات حادة بين الجليد، والثلوج الكثيفة، ومخاطر الانهيارات الجليدية، يتزايد اعتماد الجمهور على التوقعات الجوية الموثوقة. لكن خلف هذه المعلومات البسيطة التي تصل إلى الهواتف والشاشات، تكمن منظومة علمية وتقنية هائلة تعمل على مدار الساعة لضمان الدقة والوضوح، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

من القياس إلى الحساب: كيف تبدأ العملية؟ 

تعتمد التوقعات الحديثة على مبدأ أساسي: قياس حالة الطقس الحالية، ثم تطبيق قوانين فيزياء الغلاف الجوي عبر معادلات رياضية معقدة لحساب المستقبل. وتعد “GeoSphere Austria”، هيئة الأرصاد الجوية الرسمية في النمسا، المحرك الأساسي لهذه العملية، حيث تمتلك شبكة من 260 محطة قياس آلية موزعة في أنحاء البلاد، ترسل بياناتها (درجة الحرارة، الضغط، الرياح، الرطوبة) كل عشر دقائق.

وعلى تلة (Hohe Warte) في فيينا، تُستخدم تقنيات متنوعة تشمل رادارات الأمطار التي تقيس الهطول بدقة، وأجهزة استشعار الأمواج فوق الصوتية لقياس الرياح على أبراج يبلغ ارتفاعها عشرة أمتار.

بالونات الطقس والأقمار الصناعية 

تظل بالونات الطقس أداة لا غنى عنها؛ حيث ينطلق بالونان يومياً على الأقل من فيينا، بالإضافة إلى إطلاقات من غراتس، وإنسبروك، ولينز. وتجمع هذه البالونات بيانات حيوية من طبقات الجو العليا (تصل إلى ارتفاعات تتراوح بين 8 و16 كم) وترسلها لاسلكياً قبل أن تنفجر وتعود أجهزتها بالمظلات. كما تلعب الأقمار الصناعية الأوروبية دوراً محورياً في توفير تغطية شاملة لكوكب الأرض، بما في ذلك المحيطات التي تغطي ثلثي المساحة وتعد “مطبخاً” للطقس العالمي.

القوة الحسابية والتعاون الدولي 

تتدفق كافة البيانات النمساوية إلى المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى (ECMWF)، حيث تندمج مع بيانات الطائرات وسفن القياس والأقمار الصناعية. وفي فيينا، تشغل “GeoSphere Austria” حاسوباً فائق الأداء (Supercomputer) يضم 19,200 نواة معالجة، يعمل على نمذجة الطقس لعشرة أيام قادمة. ومن المثير للاهتمام أن هذا الحاسوب الذي يعمل بنظام التبريد المائي، يُستخدم أيضاً لتوليد الطاقة الحرارية لتدفئة مبنى الهيئة.

دور الكوادر البشرية في ORF 

رغم التطور التقني، يبقى العنصر البشري حاسماً. في هيئة الإذاعة والنمساوية (ORF)، يعمل فريق من خبراء الأرصاد الجوية المؤهلين من الساعة الرابعة فجراً وحتى منتصف الليل (وعلى مدار الساعة في حالات الطوارئ). يقوم الخبراء بتحليل مخرجات الحواسيب وصور الأقمار الصناعية لتحويلها إلى خرائط وتنبؤات نصية تناسب كافة المنصات، من “تيلتيكست” (Teletext) إلى تطبيقات الهواتف الذكية.

وتظل نشرة الطقس التي تلي الأخبار الرئيسية (ZIB1) واحدة من أكثر البرامج مشاهدة في النمسا، ما يعكس الأهمية الحيوية لهذه الخدمة في حياة المواطنين اليومية، سواء في قطاع الطاقة، أو الطيران، أو السلامة العامة في مواجهة الكوارث الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى