للمرة الأولى منذ سنين.. تراجع حاد في معدل التضخم بالنمسا ليصل إلى 2.0% خلال شهر يناير

فيينا – INFOGRAT:
سجلت معدلات التضخم في النمسا تراجعاً ملحوظاً خلال شهر يناير/كانون الثاني الجاري، حيث ساهم انتهاء “تأثير القاعدة” (Basiseffekt) في خفض نسبة التضخم بشكل مفاجئ بمقدار 0.7 نقطة مئوية لتصل إلى 2.0% على أساس سنوي. وأظهرت التقديرات السريعة التي نشرتها هيئة الإحصاء النمساوية (Statistik Austria) صباح الأربعاء، أن التضخم وصل إلى القيمة المثالية التي يستهدفها البنك المركزي الأوروبي، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأوضحت المديرة العامة للهيئة، Manuela Lenk، أن “الآثار الكابحة للتضخم جاءت من قطاعات الكهرباء والغاز وزيت التدفئة والوقود، بالإضافة إلى السلع الصناعية”. وأضافت أن انخفاض أسعار الطاقة بنسبة 4.9% وحده ساهم في خفض المعدل العام بمقدار 1.2 نقطة مئوية مقارنة بشهر ديسمبر/كانون الأول 2025. ويعود ذلك بشكل رئيسي إلى خفض ضريبة الطاقة وتقليل مساهمة دعم الطاقة المتجددة مع بداية العام الجديد.
وفيما يتعلق بالخدمات، لا تزال أسعارها تمثل محركاً للتضخم بزيادة قدرها 3.8%، إلا أن تأثيرها بدأ يتراجع مقارنة بالعام الماضي الذي شهد ارتفاعات تجاوزت 4%. أما السلع الصناعية، فقد سجلت زيادة طفيفة بنسبة 0.8% فقط مقارنة بناير 2025.
رحلة التضخم منذ أزمة الطاقة
يأتي هذا التراجع بعد سنوات صعبة؛ ففي أعقاب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير/شباط 2022، قفز التضخم ليصل إلى 11% في أكتوبر من العام نفسه، وبلغ ذروته عند 11.2% في يناير 2023. ومع توقف المساعدات الحكومية المؤقتة في يناير 2025، عاد التضخم للارتفاع إلى 3.2%، وصولاً إلى متوسط سنوي بلغ 3.6% في العام الماضي.
ردود الفعل السياسية: “كسرنا الأزمة”
رحبت الحكومة الائتلافية بهذه النتائج، حيث صرح نائب المستشار وزعيم الحزب الاشتراكي (SPÖ)، Andreas Babler: “لقد كسرنا أزمة الغلاء”. ومن جانبه، أكد وزير المالية Markus Marterbauer (SPÖ) أن السياسات القائمة على “التدخل الموجه في الأسعار، وإصلاح الميزانية بشكل عادل، والسياسة الصناعية الاستراتيجية، تعيد النمسا إلى المسار الصحيح”.
كما أيدت Beate Meinl-Reisinger، زعيمة حزب NEOS، هذا التوجه، مؤكدة أن “الانخفاض الملحوظ يؤكد أننا نتحكم في الأدوات الصحيحة، وسنواصل هذا النهج بحزم”.
معهد الدراسات العليا (IHS) وتوقعات متفائلة
تتزامن هذه البيانات مع قيام معهد الدراسات العليا (IHS) بخفض توقعاته للتضخم لعام 2026 من 2.5% إلى 2.2%. وأشار المعهد إلى أن الإجراءات الحكومية، مثل الخفض المؤقت لضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية وتوسيع نطاق تحديد أسعار الإيجارات، ساهمت بشكل إجمالي في خفض التضخم بنحو 0.7 نقطة مئوية.
من جهته، حث وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer (ÖVP) المواطنين على ممارسة “المسؤولية الشخصية” وتغيير مزودي الطاقة للحصول على أسعار أفضل، واصفاً النمساويين بأنهم “مترددون في تغيير الموردين”. ورغم التفاؤل، حذر الخبير الاقتصادي Sebastian Koch من مخاطر جيوسياسية قد تؤدي لرفع أسعار النفط والغاز مجدداً، بالإضافة إلى التغييرات الإحصائية المرتقبة في وزن “سلة السلع” التي تعتمدها هيئة الإحصاء.



