محكمة في النمسا العليا تشدد العقوبات على ثلاثة شبان من العراق وكرواتيا وروسيا بسبب ترويجهم لتنظيم “داعش”

فيينا – INFOGRAT:
شدّدت محكمة الاستئناف العليا في لينز (Oberlandesgericht Linz)، يوم الأربعاء، العقوبات بحق ثلاثة شبان كانوا قد أُدينوا في وقت سابق بالانتماء إلى تنظيم إرهابي وتشكيل تنظيم إجرامي، وهم وفق تصريحاتهم “سابقو التعاطف” مع ما يُعرف بتنظيم “داعش”.
وبحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA)، رفعت المحكمة العقوبة في حالتين من ستة إلى اثني عشر شهراً، وفي حالة ثالثة من 13 إلى 22 شهراً – لكنها أبقت على الأحكام كعقوبات سجنية مشروطة (bedingte Haftstrafen)، أي أنها لا تُنفّذ إلا في حال مخالفة الشروط القانونية لاحقاً.
انتماء إلى مجموعة متطرفة وتجاوز حدود “التعاطف”
كان الشبان الثلاثة – عراقي، ومواطن من الاتحاد الروسي، وكرواتي – وجميعهم في سن المراهقة، قد أدينوا في صيف العام الماضي بسبب انخراطهم في مجموعة راديكالية إسلامية تنشط في منطقة Linz-Land، بحسب نتائج التحقيقات.
ورغم تصريحاتهم بالابتعاد عن الفكر المتطرف، إلا أن المحكمة رأت أن أفعالهم تجاوزت بكثير ما يمكن وصفه بـ”المشاركة العابرة أو التعاطف السطحي”.
مسجد خاص ومواد دعائية ومقاطع تحريضية
أفادت النيابة العامة بأن المجموعة كانت جزءاً من خلية مكونة من عشرة أفراد تم تفكيكها في خريف عام 2023.
شارك المتهمون في نشر دعاية لتنظيم داعش عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وأعادوا تمثيل فيديو لعملية إعدام، إضافة إلى تمجيد ميرساد أ. الملقّب بـ Ebu Tejma، وهو داعية كراهية متطرف حكم عليه سابقاً بالسجن 20 عاماً.
كما تم إنشاء ما يشبه “مسجداً خاصاً” في شقة سكنية، زُيّنت براية تنظيم داعش، واحتوت على كتب تحمل فكرًا متطرفًا، واعتبر المدعي العام الأعلى أن العقوبة الابتدائية كانت غير كافية، مؤكداً أن المجموعة لم تكتفِ بنشر الدعاية، بل “أنشأت نواة حقيقية لإعادة إنتاج الفكر المتطرف”، وأضاف:
“لقد تم طردهم حتى من الجماعة الدينية الإسلامية الرسمية، مما يعكس مدى ترسّخ هذا الفكر لديهم”.
إعادة المحاكمة لشابة شريكة أحد المتهمين
تجدر الإشارة إلى أن شابة نمساوية تبلغ من العمر 19 عاماً، كانت قد اعتنقت الإسلام وتُعد شريكة حياة المتهم الكرواتي، خضعت للمحاكمة أيضاً العام الماضي وأُدينت بنفس التهمة، لكنها حصلت على حكم بالسجن 24 شهراً، نصفها نافذ، إلا أن المحكمة العليا (OGH) أبطلت الحكم، وأمرت بإعادة المحاكمة.
دفاع المتهمين: حياة منتظمة وبرامج نزع تطرف
من جهتهم، أكد محامو الدفاع أن موكّليهم يعيشون حياة منظمة، ويشاركون حالياً في برنامج نزع التطرف “Derad”، ولديهم إما وظائف أو أماكن تدريب مهني، أو يبحثون عن فرص تدريب، كما شددوا على أن موكليهم تخلّوا عن الفكر المتطرف، وهو ما أكده المتهمون شخصياً في المحكمة.
تفاصيل العقوبات المشددة
- المتهم العراقي، الذي كان يبلغ 16 عاماً حينها، أقر في المحكمة بإعداده مقطعاً يحاكي عملية إعدام وجّهه “كتحذير للمرتدين”، تلقى حكماً أولياً بالسجن المشروط لمدة 6 أشهر، تم رفعه الآن إلى 12 شهراً.
- المتهم الروسي، البالغ من العمر 17 عاماً، والذي “لم يتمكن من تفسير” لماذا أرسل دعوات لقتل غير المسلمين، تم رفع عقوبته أيضاً من 6 إلى 12 شهراً سجناً مشروطاً.
- المتهم الكرواتي، البالغ 19 عاماً، والذي وصف نفسه بأنه “أُسيء فهمه”، كان قد حُكم عليه بـ13 شهراً سجناً مشروطاً مع غرامة مالية، فتم رفع العقوبة الآن إلى 22 شهراً مشروطاً، مع الإبقاء على الغرامة.
وأكدت المحكمة أن أفعال الثلاثة “تتجاوز بكثير مجرد الانسياق أو التعاطف” مع الفكر المتطرف، ما استدعى تشديد العقوبات رغم عدم تنفيذها بشكل فوري.



