معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (WIFO): “نعم، إنها حرب تجارية” ويجب على أوروبا البحث عن “نقطة ضغط”

فيينا – INFOGRAT:
شهدت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي تصعيداً جديداً، إذ وصف رئيس معهد البحوث الاقتصادية النمساوي (WIFO)، غابرييل فيلبماير (Gabriel Felbermayr)، الوضع الحالي بوضوح بأنه “حرب تجارية”، رغم تحذيره من “الإفراط في استخدام هذا المصطلح”، وقد دخلت التعريفات الجمركية الأميركية الجديدة ضد عشرات الدول، منها دول الاتحاد الأوروبي، حيز التنفيذ صباح الأربعاء، بينما تستعد بروكسل لاتخاذ إجراءات مضادة تدريجية.
وبحسب صحيفة krone النمساوية، أكد الخبير الاقتصادي غابرييل فيلبماير في تصريح لوكالة الأنباء الألمانية dpa أن على الاتحاد الأوروبي التفكير في ردود مدروسة على واشنطن، وليس فقط فرض رسوم مضادة تقليدية. واقترح ما وصفه بـ “نقاط ضغط مؤلمة” (Nadelstiche) ضد الولايات المتحدة، وذلك عبر رسوم تصدير على سلع لا تُنتج إلا في أوروبا، مثل بعض الأدوية الخاصة أو آلات صناعة الرقائق الإلكترونية (Chip-Herstellung). وأضاف: “سيكون ذلك صعباً على الأميركيين”.
وقال فيلبماير إن التأثير الحقيقي للرسوم الأميركية يعتمد بشكل أساسي على مدى استمرار هذه الإجراءات، وإذا استمرت الرسوم الإضافية بنسبة 20% على الصادرات الأوروبية و25% على السيارات والمعادن حتى عام 2027، فإن التوقعات تشير إلى أن حجم التجارة الثنائية قد ينخفض بنسبة تتراوح بين 20 و40%.
رغم ذلك، عبّر فيلبماير عن أمله قائلاً: “الجانب الإيجابي في الحروب التجارية هو أنها يمكن أن تُنهي بسرعة” وأشار إلى أن الحل الأمثل يتمثل في تعاون تجاري أعمق بين الطرفين في نهاية المطاف.
خطة ترامب: ضرائب ضخمة لتعزيز التصنيع المحلي وإجبار الشركاء على التنازل
من جهته، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب (Donald Trump) تنفيذ واحدة من أكثر استراتيجيات التجارة الخارجية عدوانية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث، حيث تهدف قراراته إلى تعزيز الإنتاج المحلي وإجبار الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات.
وبدأت التعريفات الجمركية صباح الأربعاء لتشمل نحو نصف دول العالم، مع تركيز خاص على الدول التي تعاني معها واشنطن من عجز تجاري كبير، ووفق الأرقام الرسمية، فرضت الإدارة الأميركية رسوماً بنسبة 20% على جميع صادرات الاتحاد الأوروبي، بينما تلقى الصين ضربات أقسى برسوم جمركية إجمالية بلغت 104%.
الاتحاد الأوروبي يرد بخطة من عدة مراحل دون المساس بويسكي أميركا
من المتوقع أن تبدأ بروكسل بعد ظهر الأربعاء باتخاذ أولى الخطوات المضادة، خصوصاً ضد الرسوم الأميركية على الحديد والألمنيوم التي فُرضت حتى قبل حزمة ترامب الحالية، ورغم مناقشات سابقة، لن تشمل الإجراءات الأوروبية رسومًا على الويسكي الأميركي كما كان مقترحاً.
ووفق مصادر من داخل الاتحاد الأوروبي، تشمل المقترحات رسوماً بنسبة 25% على فول الصويا والملابس ومنتجات الحديد والألمنيوم، إضافة إلى رسوم بنسبة 10% على سلع أخرى، ومن المقرر أن تتضمن القائمة ما مجموعه 66 صفحة من المنتجات المستهدفة.
ترامب ماضٍ في تصعيده: “العصر الذهبي لأميركا بدأ”
ورغم الانتقادات الداخلية والخارجية، يبدو ترامب مقتنعاً بنجاح استراتيجيته، إذ صرّح بأن “العصر الذهبي لأميركا قد بدأ الآن”، ويرى أن الرسوم المفروضة ستساعد في تعزيز الإنتاج الوطني، كما أن العائدات الإضافية المتوقعة ستساهم في تمويل وعوده الانتخابية بتخفيضات ضريبية.ورغم تحذيرات بعض الاقتصاديين من ركود اقتصادي (Rezession) واحتجاجات حتى من داخل الحزب الجمهوري، يواصل ترامب فرض المزيد من الرسوم، بينما يشير منتقدوه إلى أخطاء حسابية خطيرة في خطة الرسوم.



