مناطق التزلج الصغيرة في النمسا تواجه خطر الزوال بسبب أزمة المناخ وارتفاع تكاليف التشغيل

فييناINFOGRAT:

تواجه مناطق التزلج الصغيرة جداً ضغوطاً متزايدة نتيجة الاحتباس الحراري ونقص الثلوج، ما جعل العديد من البلديات تتكبد خسائر سنوية فادحة جراء تشغيل مصاعد التزلج البسيطة. وفي هذا السياق، طالبت بلدية Sankt Martin am Tennengebirge بمقاطعة سالزبورغ (منطقة Pongau) بضرورة حصول هذه المناطق الصغيرة على دعم مالي من منتجعات التزلج الكبرى لضمان استمراريتها، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وفيما كانت القرى الجبلية سابقاً لا تخلو من “مصاعد الجر” (Schlepplift)، بات من الصعب جداً تمويل هذه المنشآت في ظل الأزمات المالية الراهنة.

خسائر تصل إلى 100 ألف يورو في “Sankt Martin” 

تسجل بلدية Sankt Martin am Tennengebirge خسائر تصل أحياناً إلى 100 ألف يورو سنوياً بسبب تشغيل مصعدي جر في قلب القرية. ومع عدم إمكانية الاعتماد على الثلوج الطبيعية، أصبح تشغيل أنظمة صنع الثلوج الاصطناعية أمراً لا مفر منه، وهو ما يرفع التكاليف. ورغم استثمار البلدية ورابطة السياحة في إنشاء “مسار تزلج صيفي” للاستعداد للشتاء شحيح الثلوج، إلا أن ذلك لم يقلل من حجم الخسائر. وبناءً عليه، يطالب العمدة Johannes Schlager (من حزب ÖVP) بدعم مالي من مناطق التزلج الكبرى المجاورة.

تأمين “زبائن المستقبل” 

ويرى العمدة أن مناطق التزلج الصغيرة تلعب دوراً حيوياً في رفد السياحة الشتوية، حيث قال: “أعتقد أن هذه المناطق الصغيرة تضمن زبائن المستقبل للمنتجعات الكبرى، لأن الأطفال يتعلمون التزلج هنا بأسعار رخيصة وبشكل مستقل، كما يستفيدون منها في حصص الرياضة المدرسية”. وأضاف أن الاستمرار في تشغيل المصعدين بات مهدداً، وقد تضطر البلدية لتقليص عرضها والاكتفاء بمصعد واحد فقط في المستقبل البعيد.

نماذج مختلفة: استحواذ خاص في “Abtenau” وإغلاق في “Goldegg” 

في منطقة Abtenau (بمنطقة Tennengau)، توقفت شركة “Abtenauer Bergbahnen” عن تمويل مصعد “Sonnleitenlift” الصغير، إلا أن عائلة تدير فندقاً مجاوراً قررت تشغيل المصعد على مسؤوليتها الخاصة لإنقاذ نشاط الأطفال. وصرح مدير التشغيل الحالي، Matthias Posch، بأن المشروع يمثل “تجارة خاسرة” وتكلفته باهظة، لكنه ضروري للأطفال المبتدئين.

وفي المقابل، لم تنجُ مصاعد “Buchberg” في منطقة Goldegg (بمنطقة Pongau) من التفكيك؛ ففي آخر موسم تشغيل لها قبل عامين، لم يتم بيع سوى تذكرة يومية واحدة فقط. وكان على البلدية استثمار ثلاثة ملايين يورو لضمان استمرار العمل، وهو ما اعتبره العمدة Hannes Rainer (من حزب ÖVP) غير مسؤول نظراً للدراسات المناخية التي تؤكد أن مناطق التزلج التي يقل ارتفاعها عن 1000 متر عن سطح البحر لا تملك فرصاً تذكر للبقاء. وتكتفي البلدية حالياً بتشغيل “مصعد حبلي” (Seillift) صغير يبقى مجانياً للأطفال دون سن السادسة.

غموض يكتنف مستقبل مصعد “Bischofshofen” 

ويبدو الوضع أكثر مأساوية في منطقة Bischofshofen، حيث اختفت الثلوج تماماً عن منطقة مصعد “Astenlift”. وكان العمدة Hansjörg Obinger (من حزب SPÖ) قد أعرب عن رغبته في إعادة تشغيل المصعد الحبلي في الشتاء، بشرط توفر إمكانية لصنع الثلوج اصطناعياً، وهو أمر لا يزال معلقاً بانتظار حل العقبات التقنية والمالية وموافقة مالك الأرض.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى