نزاع “العشائر” و”عصابة 505″.. محاكمة خمسة سوريين في غراتس بتهمة محاولة القتل إثر “حرب شوارع” دامية

فيينا – INFOGRAT:

بدأت المحكمة الإقليمية الجزائية في غراتس، وسط إجراءات أمنية مكثفة، محاكمة خمسة شبان سوريين تتراوح أعمارهم بين 16 و27 عاماً، على خلفية معارك شوارع عنيفة شهدتها المدينة خلال عطلة عيد الميلاد عام 2024. ويواجه المتهمون، ومن بينهم ثلاثة أشقاء، تهماً جسيمة تشمل محاولة القتل والتسبب في أذى جسدي خطير، بحسب صحيفة Heute النمساوية.

ووصفت المدعية العامة أمام هيئة المحلفين أحداث العنف التي اندلعت في وسط مدينة غراتس بأنها “غير مسبوقة”، مشيرة إلى أنها ناتجة عن صراع دامٍ بين مجموعتين متعاديتين. وتكشف لائحة الاتهام أن المشتبه بهم ينتمون إلى “عشيرة” سورية دخلت في نزاع حاد مع مجموعة يُطلق عليها اسم “عصابة 505”.

تصعيد وانتقام عابر للمقاطعات 

وبحسب الادعاء العام، فإن المتهمين المقيمين في غراتس لم يكتفوا بقوتهم المحلية، بل استدعوا “تعزيزات” من أقاربهم وزملائهم من مدينتي فيينا وإنسبروك لتنفيذ عملية انتقامية ضد أفراد العصابة المنافسة. وأدى هذا التحشيد إلى مواجهات شوارع شارك فيها العشرات، استُخدمت خلالها القضبان الحديدية، والسكاكين، والعصي الخشبية.

وأسفرت الاشتباكات عن إصابات بالغة، من بينها طعنات في الظهر والأرداف طالت عدداً من الضحايا. وترى النيابة العامة أن أربعة من المتهمين تعمدوا ارتكاب محاولة قتل، واصفة إياهم بمجموعة من المراهقين والشبان الذين اجتمعوا بغرض ارتكاب جرائم خطيرة تروع أمن المدينة.

دفاع المتهمين وجدل الأدلة 

من جانبهم، أقر المتهمون جزئياً ببعض الوقائع، لكنهم دفعوا ببراءتهم من تهمة محاولة القتل، زاعمين أنهم لم يشاركوا في الاعتداءات المباشرة أو لم يتواجدوا في الموقع. ونقلت صحيفة “Kleine Zeitung” عن المتهم الأول (18 عاماً) قوله: “كنا نريد فقط حل الخلاف بالكلام، لكن عصابة (505) افتعلت المشاكل مع أخي وضربوني، وبسبب خوفي على حياتي، اعتقدنا أنه يجب تلقينهم درساً”. وأضاف أن “الزملاء من فيينا قدموا لمساندتنا في حل الأمر”.

في المقابل، انتقد محامو الدفاع لائحة الاتهام، معتبرين أن الأدلة القائمة لا توفر أساساً واقعياً كافياً لإدانة موكليهم بتهمة محاولة القتل.

خلفيات الصراع ورموز “505/515” 

ويرتبط مشهد الصراع بالرقمين “505” و”515″، وهي رموز باتت تظهر بكثافة على منصات التواصل الاجتماعي وبين أوساط بعض اللاجئين السوريين في النمسا. ووفقاً لعمليات الرصد، ترمز هذه الأرقام إلى انتماءات عشائرية تنتشر في مناطق شمالي شرقي سوريا، حيث يستخدمها البعض للتعبير عن الفخر العشائري، بينما تتحول في سياقات أخرى إلى شعارات تكتل وصراع بين المجموعات المتنافسة في المدن الأوروبية.

يُذكر أن القضاء النمساوي كان قد فتح تحقيقات شملت 44 مشتبهاً به في هذه القضية الواسعة. ويواجه المتهمون الخمسة حالياً عقوبات تتراوح بين السجن لمدة سنة واحدة وصولاً إلى السجن المؤبد، ومن المقرر أن تستمر المحاكمة على مدار خمس جلسات استماع نظراً لكثرة الشهود وتعقيد القضية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى