نزاع قضائي في النمسا السفلى حول منح الجنسية لعائلة عراقية مقيمة منذ 20 عاماً بسبب “بيروقراطية مريضة”

فيينا – INFOGRAT:
تواجه عائلة عراقية مقيمة في النمسا منذ عام 2010 عقبات قانونية وإدارية في مسعاها للحصول على الجنسية النمساوية، حيث وصل النزاع بين العائلة وحكومة ولاية النمسا السفلى إلى أروقة المحاكم بعد رفض طلبهم بدعوى نقص الوثائق الثبوتية الصادرة من العراق، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
بدأت قصة (A.) في النمسا حين تقدم بطلب لجوء عام 2010، وحصل في العام التالي على وضع “الحماية المدنية” (subsidiär Schutzberechtigter)، وهو وضع قانوني ما زال سارياً حتى اليوم دون وجود أي إجراءات لسحبه. ومنذ مارس 2024، حصل (A.) على حق الإقامة الدائمة في البلاد.
وفي عام 2022، أصدر المكتب الاتحادي لشؤون الهجرة واللجوء (BFA) لـ (A.) “جواز سفر للأجانب” (Fremdenpass) صالحاً حتى عام 2027، يُثبت جنسيته العراقية مع ملاحظة استثنائية تنص على أن: “هذا الجواز صالح لجميع دول العالم باستثناء العراق”.
وتطورت الأحداث في أبريل 2024، حين تقدم (A.) بطلب للحصول على الجنسية النمساوية، مع رغبته في شمول زوجته وطفليه القاصرين بالطلب، وقدم كافة الوثائق المتاحة لديه، بما في ذلك جواز سفر الأجانب وبطاقة الإقامة الدائمة.
من جانبها، رفضت حكومة ولاية النمسا السفلى الطلب، وبررت قرارها في بيان رسمي بأن التحقيقات أظهرت نقصاً في مستندات جوهرية، وهي: جواز سفر عراقي ساري المفعول، أو شهادة من السفارة تؤكد حيازة أو عدم حيازة الجنسية العراقية، بالإضافة إلى سجل جنائي (لا حكم عليه) من العراق، شرط أن تكون جميعها مترجمة من قبل مترجم محلف في النمسا.
ورداً على طلب استكمال الأوراق الذي تسلمه في أبريل 2025، قدم (A.) رسالة رسمية من السفارة العراقية في فيينا، تؤكد تعذر استلام طلب إصدار جواز سفر له، نظراً لعدم توفر النظام الخاص بإصدار الجوازات في السفارة بالنمسا، موضحاً أن استخراج الجواز يتطلب السفر إلى العراق مباشرة، أو التوجه إلى السفارات العراقية في برلين أو لاهاي.
وقد أنصفت المحكمة الإدارية في الولاية (LVwG) المواطن العراقي، حيث قضت بإلغاء قرار الرفض الصادر عن السلطات المحلية. ومع ذلك، أوضحت حكومة الولاية أن حكم المحكمة استند إلى أسباب قانونية شكلية ولم يكن قراراً نهائياً بمنح الجنسية، مما يعني إعادة فتح الملف مرة أخرى لاتخاذ قرار جديد.
وتؤكد السلطات الآن ضرورة التحقق بدقة من هوية مقدم الطلب (إثبات الجنسية العراقية) والتأكد من سجله الجنائي في موطنه الأصلي قبل البت في استحقاقه للجنسية.
وفي سياق متصل، استغل اليمين السياسي هذه القضية للمطالبة بتشديد الإجراءات، حيث صرح عضو مجلس حكومة الولاية، Martin Antauer، من حزب الحرية النمساوي (FPÖ)، بضرورة تعديل قانون الجنسية لرفع فترة الإقامة المطلوبة من 10 سنوات إلى 15 سنة، مشدداً على أن “اللجوء هو حماية مؤقتة ولا ينبغي أن يتحول إلى جنسية بمجرد مرور الوقت”.



