نصف الشباب يؤيدون فكرة “اليد القوية”.. دراسة تكشف تراجع كبير في رضا الشباب في النمسا عن الديمقراطية

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشفت دراسة “العوالم الحياتية” (Lebenswelten) لعام 2025 عن تراجع حاد في مستوى رضا الشباب في النمسا عن النظام الديمقراطي، حيث أعرب 42% فقط من بين 15,000 طالب وطالبة شملهم الاستطلاع عن رضاهم، مقارنة بـ 70% في عام 2020، وهو ما وصفه وزير التعليم Christoph Wiederkehr (NEOS) بأنه “إشارة إنذار” تستوجب التحرك، وفقاً لما نُشر اليوم.
وأظهرت الدراسة، التي شملت طلاباً من الصف الثامن حتى الثاني عشر وأشرف عليها 14 معهداً تربوياً، تناقضاً كبيراً؛ فبينما ينظر 88% من الشباب بإيجابية إلى مستقبلهم الشخصي، لا يثق سوى 33% منهم في تطور المجتمع. وفي مؤشر مثير للجدل، أيد 56% من الشباب فكرة وجود “يد قوية” تفرض النظام في الدولة، رغم أن أكثر من 80% لا يزالون يؤمنون بقيم مثل المشاركة الانتخابية والحلول الوسطى.
وعلى صعيد الثقة في المؤسسات، جاءت المؤسسة العلمية والجيش الفيدرالي (Bundesheer) في المقدمة بنسبة 77% لكل منهما، بينما تراجعت الثقة في الأحزاب السياسية إلى 38% والبرلمان إلى 58%. وأرجعت Martina Ott، المشاركة في إعداد الدراسة من المعهد التربوي في فورالبرغ، هذه النتائج إلى حالة من التخبط يعيشها الشباب بين الرغبة في الاستقرار والقلق من الأزمات العالمية.
وفيما يخص الجانب الصحي، رصدت الدراسة تدهوراً في الحالة النفسية والجسدية للشباب؛ حيث يعاني ثلثهم من سوء المزاج المستمر، الصداع، أو آلام الظهر واضطرابات النوم. وأكد الوزير Wiederkehr أن المدارس يجب أن تلعب دوراً أكبر في دعم الصحة النفسية وتعزيز التربية السياسية، مشيراً إلى إدخال مادة مستقلة لهذا الغرض في المدارس الثانوية (AHS) اعتباراً من خريف 2027.
كما بينت النتائج تحولاً نحو القيم المادية، حيث يولي الشباب أهمية كبرى لمستوى المعيشة المرتفع (48%) والدخل الجيد والأمان الوظيفي (75%)، في حين تراجع الاهتمام بالقيم المثالية مثل حماية البيئة. وخلصت الباحثة Ott إلى أن الشباب باتوا يبحثون عن الأمان في دوائرهم الاجتماعية القريبة هرباً من عالم يرونه مليئاً بالأزمات وغير مستقر.



