وداعاً للقمم البيضاء: تقرير يحذر من اختفاء جبال الجليد في النمسا قريباً

فيينا – INFOGRAT:

أفاد التقرير الأخير الصادر عن نادي جبال الألب النمساوي بأن الجبال الجليدية الأيقونية في البلاد تواجه تراجعاً مستمراً ولا يمكن إيقافه، وسط تحذيرات جدية من وصول منطقة جبال الألب إلى مرحلة تخلو فيها تماماً من الجطاء الجليدي في القريب العاجل، بحسب صحيفة Heute النمساوية.

وأظهرت بيانات القياس للموسم 2024/25 تراجعاً ملحوظاً في 94 جبلًا جليديًا من أصل 96 خضعت للمراقبة، حيث فقدت هذه الكتلة الجليدية ما متوسطه 20 متراً من طولها. وسجل جبل Alpeiner Ferner في جبال Stubai بمقاطعة تيرول الخسارة الأكبر، بتراجع بلغت مسافته 114.3 متراً. كما أشار التقرير إلى أن جبل Pasterze الشهير عند قمة Großglockner يواصل فقدان كتلته، مما يهدد بتفككه الوشيك.

وتشير البيانات الإحصائية إلى أن النمسا تضم حوالي 900 جبل جليدي تغطي حالياً مساحة إجمالية قدرها 286 كيلومتراً مربعاً، وذلك مقارنة بـ 328 كيلومتراً مربعاً قبل عشر سنوات فقط. ولتوضيح حجم الخسارة، فإن مساحة فيينا تبلغ حوالي 415 كيلومتراً مربعاً، مما يعكس السرعة الكبيرة التي تختفي بها المناظر الطبيعية الجليدية في المرتفعات الجبلية.

ويتوقع الخبراء أن الجبال الجليدية في النمسا لن تبقى مستقبلاً إلا في أماكن محمية وقليلة جداً، ويرجح “مرصد الجليد” التابع لنادي جبال الألب أن تختفي هذه المعالم من المشهد الطبيعي بشكل شبه كامل بحلول عام 2050. ويعد هذا التراجع جزءاً من سلسلة قياسات بدأت منذ 135 عاماً، ورغم أن الأرقام الحالية تقل قليلاً عن سنوات قياسية سابقة، إلا أنها تظل ضمن قائمة أكبر الخسائر المسجلة تاريخياً.

ويعزو المختصون هذا التدهور الحاد إلى العوامل الجوية المباشرة، حيث كان الشتاء الماضي فقيراً بالثلوج ودافئاً بشكل غير معتاد نتيجة للاحتباس الحراري، وتبعه بداية صيف شديدة الحرارة مع تراجع كبير في معدلات هطول الأمطار، وهي تركيبة شكلت ضغطاً هائلاً على استقرار الكتل الجليدية.

وفي توصيف للحالة الراهنة، أوضح الخبراء أن العديد من الجبال الجليدية لم تعد تكتفي بالانكماش في الطول فحسب، بل بدأت مرحلة “التحلل”؛ حيث تتفكك المساحات الجليدية وتظهر التكوينات الصخرية وتنهار الألسنة الجليدية بالكامل. وفي مقابل هذا المشهد القاتم، يشير التقرير إلى أن مياه الذوبان قد تؤدي مستقبلاً إلى تشكل ما يصل إلى 200 بحيرة جديدة في منطقة جبال الألب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى