وزير الاقتصاد النمساوي يكشف آلية عمل تخفيض فواتير الكهرباء وتعزيز أمن الطاقة من مطلع 2026

أقرّ البرلمان النمساوي قانون الكهرباء الجديد، الذي يمثل أكبر إصلاح لسوق الطاقة منذ عقدين، ويَعِدُ المواطنين بتوفير ملموس في الفواتير بدءاً من عام 2026، بالتوازي مع إجراءات لتعزيز أمن الطاقة ومكافحة مخاطر انقطاع التيار الكهربائي الواسع (Blackout)، بحسب صحيفة Heute النمساوية.
فقد تمكنت الحكومة النمساوية، قُبيل منتصف ليل الخميس، من تمرير قانون الكهرباء الجديد، الذي يتكون من 191 مادة، بأصواتها وأصوات حزب الخضر. وبحسب وزير الاقتصاد والطاقة Wolfgang Hattmannsdorfer (عن حزب الشعب الأسترالي ÖVP)، فإن هذا القانون يمثل “أكبر إصلاح لسوق الكهرباء منذ 20 عاماً”.
وأشار Hattmannsdorfer إلى أن القانون الجديد سيجعل الطاقة في النمسا “أقل تكلفة، وأكثر نظافة، وأكثر أماناً”. ويتمحور “ثورته الكهربائية” حول هدفين أساسيين: تخفيف ملموس للأعباء المالية عن الأسر، وضمان إمدادات الطاقة، والحدّ من خطر الانقطاع الشامل للتيار الكهربائي. وخلال لقائه مع صحيفة “Heute”، أوضح الوزير تفاصيل الإجراءات والجداول الزمنية للتنفيذ، وما سيتبع ذلك لجعل فواتير الكهرباء أرخص للجميع بدءاً من مطلع عام 2026.
رسوم أقل وتعريفات ديناميكية
صرّح Wolfgang Hattmannsdorfer بأن القانون الجديد سيشمل إجراءات لخفض تكاليف الكهرباء، أبرزها:
التعرفة الديناميكية للكهرباء: سيتم إدخال تعرفة كهرباء ديناميكية تسمح للمستهلكين بتوفير يصل إلى 300 يورو سنوياً في المتوسط. ولأول مرة، سيتم مكافأة المستهلكين الذين يستخدمون الكهرباء بطريقة تخدم استقرار شبكة التوزيع. وأوضح الوزير: “هذا يعني أن الأسعار ستكون أرخص في الصيف خلال فترة الظهيرة، عندما تتوفر كميات كبيرة من الطاقة الشمسية. بينما ستكون أغلى في ساعات المساء عندما يعود الجميع إلى منازلهم. أي شخص يمكنه تعديل أوقات تشغيل أجهزته، مثل الغسالة على سبيل المثال، سيحصل على حافز ملموس، ويمكن القيام بذلك عبر مؤقت بسيط. يجب على موردي الكهرباء تقديم مثل هذه التعريفات بدءاً من شهر نيسان (أبريل) 2026.”
التعرفة الاجتماعية: سيتم تطبيق تعرفة اجتماعية اعتباراً من شهر نيسان (أبريل) 2026، يستفيد منها أكثر من 280,000 أسرة منخفضة الدخل. وأكد Hattmannsdorfer أن التوفير السنوي المتوقع لهذه الأسر يبلغ 300 يورو.
كبح جماح تكاليف الشبكة وتبسيط الفواتير
كبح تكاليف الشبكة (Netzkostenbremse): أشار الوزير إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لارتفاع أسعار الطاقة في النمسا هو ارتفاع رسوم استخدام شبكات التوزيع (الشبكة). وأوضح: “كانت هذه الرسوم هذا العام أعلى بنسبة 23 بالمائة من العام الماضي. نحن نضمن الآن أن ترتفع تكاليف شبكة الكهرباء في العام المقبل بنسبة 1.1 بالمائة فقط، وهي نسبة أقل بكثير من معدل التضخم، مما يساهم بشكل كبير في خفض معدل التضخم العام.” ولتمويل هذا الإجراء، سيتم توفير مبلغ 450 مليون يورو حالياً، مصدره حساب يضم عائدات مشغل شبكة الكهرباء APG. وسيتم تثبيت هذا الإجراء قانونياً، وسيُضخّ مبلغ مماثل بقيمة 450 مليون يورو مرة أخرى في شهر كانون الثاني (يناير) 2027.
تبسيط الفاتورة وتعزيز المنافسة: أكد الوزير أن فاتورة الكهرباء ستصبح “أكثر بساطة ووضوحاً” بدءاً من كانون الثاني (يناير) 2026. وقد تم تكليف هيئة “E-Control” بإصدار لائحة تُلزِم ببيان واضح لكلفة الكهرباء على الفاتورة. ولتشجيع المنافسة، سيُلزَم مزوّدو الطاقة بـ”الإشارة إلى حاسبة التعريفات على كل فاتورة، وإلى إمكانية الحصول على تعرفة كهرباء أرخص من مزوّد آخر”.
أكبر إمكانية للتوفير: أشار Hattmannsdorfer إلى أن أكبر إمكانية للتوفير تكمن في تغيير مزوّد الكهرباء، موضحاً أن “الفرق بين أرخص وأغلى مزوّد في فيينا، المنطقة 2 (2. Bezirk)، يبلغ حالياً 535 يورو سنوياً. معدل تغيير المزوّد في النمسا لا يتجاوز أربعة بالمائة، بينما هو أعلى بأربعة إلى خمسة أضعاف في ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا، وأنصح الجميع بالقيام بذلك”.
ضمان أمن الإمدادات ومنع انقطاع التيار
بالإضافة إلى الأسعار الأرخص، يركز القانون الجديد بشدة على أمن الإمدادات. وحذّر الوزير بالقول إن “انقطاع التيار الكهربائي الشامل ليس خطراً نظرياً”، مشيراً إلى أمثلة سريعة على انهيار الشبكات في إسبانيا والتشيك والولايات المتحدة الأمريكية.
مكافحة انهيار الشبكات (Spitzenkappung): أوضح الوزير أن مشكلة النمسا كانت تكمن في أوقات الذروة، مثل “مساء يوم مشمس، حيث تنتج جميع المنشآت الكهرباء ولا يحتاجها أحد، مما كان يضطرنا إلى إغلاق محطات توليد الطاقة الكهرومائية بتكاليف باهظة لمنع انهيار الشبكات. وقد دفعنا جميعاً هذه التكاليف عبر فواتير الكهرباء”. ولحل هذه المشكلة، سيتم تطبيق ما يسمى بـ”قَطْع الذروة” (Spitzenkappung)، ما يعني إمكانية فصل المنشآت عن الشبكة إذا لم تكن هناك حاجة للكهرباء، وإلا فإن هذا “التيار المتقلب” (Flatterstrom) يثقل كاهل الشبكات ويهدد بانهيار النظام. وأكد الوزير أن هذا الإجراء، رغم كونه تقنياً للغاية، هو “النقطة المحورية في الإصلاح”، لأن مثل هذا الحمل الزائد للشبكة كان سبباً في الانقطاع الكبير الذي حدث في إسبانيا.
إجراءات إضافية لخفض الأعباء
ومن المتوقع أن تتبع القانون الجديد إجراءات إضافية لخفض تكاليف الطاقة قبل عيد الميلاد. وقد خصص المستشار الاتحادي Christian Stocker (عن حزب الشعب الأسترالي ÖVP) مبلغ 500 مليون يورو لهذه الغاية.
تخفيض الرسوم والاشتراكات: أوضح Hattmannsdorfer أن المستشار الاتحادي كلفه بتنظيم نصف مليار يورو لإجراءات إضافية لخفض أسعار الطاقة، وسيتم ذلك عبر “توزيع أرباح خاصة من حصص الدولة في الشركات، التي تتحمل بذلك مسؤوليتها تجاه الموقع الاقتصادي”. وقال Hattmannsdorfer إن هذه الخطوات الجديدة لمكافحة التضخم ستتم مناقشتها بالتفصيل في جلسة برلمانية خاصة يوم الثلاثاء المقبل، وكشف: “الهدف هو خفض الرسوم والاشتراكات لكي يشعر المواطنون بالتأثير مباشرة في العام الجديد”. ويجدر بالذكر أن ما يقرب من ثلثي فاتورة الكهرباء يتكون من رسوم واشتراكات.
وشدد الوزير Hattmannsdorfer على أن خفض تكاليف الطاقة أمر حاسم أيضاً للموقع الاقتصادي للبلاد، مؤكداً: “من المهم بالنسبة لي كوزير للاقتصاد أن تكون أسعار الكهرباء لدينا تنافسية. ففرص العمل الجيدة والآمنة لا تتوفر إلا إذا استقرت الشركات هنا. لا يمكن أن تكون النمسا في ذيل قائمة النمو الاقتصادي، والأولوية القصوى للحكومة الاتحادية هي تحقيق انتعاش اقتصادي مرة أخرى.”



