وزير التعليم في فيينا يعلن “خطة Z”.. ثورة في المناهج الدراسية لتعزيز الذكاء الاصطناعي

فيينا – INFOGRAT:

أعلن وزير التعليم في فيينا، Christoph Wiederkehr (من حزب NEOS)، عن نتائج استطلاع رأي واسع النطاق أجرته مؤسسة “Public Opinion Strategies”، مشيراً إلى أن النتائج تمنح “الضوء الأخضر” والمشروعية الشعبية للمضي قدماً في مبادرته الإصلاحية الشاملة المعروفة باسم “خطة Z”. وتهدف هذه الخطة إلى إعادة هيكلة النظام التعليمي وتحديث المناهج الدراسية لتواكب المتطلبات العصرية، مع التركيز على دمج الذكاء الاصطناعي وتقليص حصص المواد التقليدية مثل اللغة اللاتينية في المدارس الثانوية (Gymnasium)، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وشمل الاستطلاع، الذي أجري في شهر كانون الثاني/يناير الماضي، نحو 45 ألف مشارك من الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين. وأظهرت النتائج تأييداً كبيراً لتوجهات الوزير؛ حيث أعرب 83% من الطلاب و74% من أولياء الأمور عن دعمهم لتقليص المحتويات التعليمية الحالية لإفساح المجال أمام موضوعات جديدة. كما وافق 71% من المعلمين على هذا التوجه، رغم وجود حالة من التحفظ الملحوظ بين معلمي المراحل العليا في مدارس (AHS).

أولويات الإصلاح وتطوير المهارات أوضح باحث استطلاع الرأي Peter Hajek أن الفئات الثلاث المشاركة في الدراسة اتفقت على ضرورة تغيير الوجهة التعليمية، حيث تم تحديد “الكفاءات الاجتماعية” و”التفكير النقدي” كأهم المهارات التي يجب أن يركز عليها التدريس في المستقبل. كما حظيت مقترحات زيادة خيارات المواد الدراسية، وتحديث المناهج، وإدخال مادة “الثقافة الاقتصادية والمالية” بدعم واسع من المشاركين.

وفي مؤتمر صحفي عقده يوم الثلاثاء، أكد الوزير Christoph Wiederkehr أن هذه النتائج تعزز خططه الرامية إلى نقل التعليم إلى “الزمن الحاضر”. وشدد على تمسكه بقرار تقليص ساعات اللغة اللاتينية واللغة الأجنبية الثانية لصالح تخصيص مساحة أكبر للتعامل مع الذكاء الاصطناعي، رغم المعارضة الشديدة التي أبداها ممثلو المعلمين المقربون من حزب الشعب النمساوي (ÖVP). وأشار الوزير إلى أنه لا يمكن إثقال كاهل الطلاب بمزيد من المحتوى دون حذف أجزاء قديمة، مؤكداً على ضرورة تعزيز القدرة على النقد عبر مواد جديدة مثل “التربية الإعلامية والديمقراطية”.

خارطة طريق “خطة Z” ذكر الوزير أن إصلاح المرحلة العليا في مدارس (AHS) ليس سوى البداية، حيث يجري العمل بالتوازي على مناهج جديدة للمدارس المهنية، على أن تتبعها تغييرات في المراحل الدنيا من (AHS) والمدارس المتوسطة. وانتقد Wiederkehr البطء السابق في تحديث المناهج الذي كان يحدث كل 10 إلى 20 عاماً، معتبراً أن المجتمع والطلاب لا يمكنهم الانتظار لعقود لمواكبة التغيرات المتسارعة.

ومن المقرر أن تُعرض “خطة Z” بشكلها النهائي في نهاية شهر آذار/مارس المقبل، بعد تعميق النقاش حول نتائج الاستطلاع في منتديات للمواطنين. وستتضمن الخطة إجراءات تمتد إلى ما بعد الدورة التشريعية الحالية لضمان استدامة الإصلاح.

تحديات شبكات التواصل الاجتماعي على صعيد آخر، كشف الاستطلاع عن وجود تحديات كبرى يواجهها النظام التعليمي، حيث وصف Peter Hajek مستوى الرضا الحالي عن النظام بأنه “متوسط”. وبرز تأثير شبكات التواصل الاجتماعي كأكبر عبء يواجه العملية التعليمية من وجهة نظر المعلمين وأهالي الطلاب، نظراً لتأثيرها السلبي على التركيز والتحصيل العلمي والسلوك، متقدمة في الأهمية على قضايا البيروقراطية، ونقص المهارات اللغوية، والتعددية الثقافية في الصفوف الدراسية.

انتقادات سياسية في مقابل هذه الخطوات، انتقد Wolfgang Sobotka، الرئيس السابق للمجلس الوطني ورئيس “Campus Tivoli” حالياً، توجهات الوزير Wiederkehr، واصفاً إياها بـ “الترقيع”. واعتبر Sobotka أن تقليص ساعات من هنا وإضافتها هناك لا يمثل إصلاحاً حقيقياً، داعياً إلى نظام “شمولي” متكامل. وأعلن أن “Campus Tivoli” سيقدم بدوره تصوراً تعليمياً شاملاً في شهر حزيران/يونيو المقبل.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى