أزمة صامتة في فيينا.. مرضى اضطرابات الأكل ينتظرون أشهراً للحصول على العلاج


النمسا ميـديـا – فيينا:
تُصنف اضطرابات الأكل ضمن أكثر الأمراض النفسية شيوعاً بين فئة الشباب، إلا أن المرضى من المراهقين والبالغين في فيينا يواجهون أزمة حادة تتمثل في الاضطرار للانتظار عدة أشهر للحصول على مقاعد للعلاج في العيادات الخارجية. وفي هذا السياق، أوضحت Katharina Venus، مديرة مركز “intakt” الخاص لعلاج اضطرابات الأكل في منطقة Alsergrund – والذي يعمل بتمويل خاص منذ 20 عاماً – أن المركز يتعامل مع جميع أنماط اضطرابات الأكل، بما في ذلك حالات فقدان الشهية العصبي (الأنوركسيا)، والنهام العصبي (البوليميا)، واضطراب نهم الطعام (Binge Eating)، بالإضافة إلى مرضى السمنة المفرطة.
معاناة صامتة وغياب الوعي المجتمعي بطبيعة المرض
ومن بين الحالات التي تتلقى العلاج في المركز، يبرز الشاب Martin Reiter، الذي يعاني من اضطراب نهم الطعام (Binge Eating)، وهو عبارة عن نوبات أكل متكررة مصحوبة بفقدان تام للسيطرة. وأشار Reiter إلى أن هذا المرض يلازمه منذ أن كان في سن 13 أو 14 عاماً، وتسبب في أزمات حادة ومتكررة طوال حياته، لاسيما وأن هذا النمط المرضي لا يبدو واضحاً أو مفهوماً لدى الرأي العام والمجتمع. وأكد المريض أنه لولا الخضوع لهذا البرنامج العلاجي، لما كان قادراً على الإطلاق على التكيف والتعايش مع هذا الاضطراب.
تحذيرات من تحول الاضطرابات إلى أمراض مزمنة وتأثيرات صحية جسيمة
ويجري مركز “intakt” ما يصل إلى 30 مقابلة تشخيصية أولية شهرياً، حيث تمتد فترات الانتظار أحياناً لعدة أسابيع. أما في مركز “sowhat” الواقع في منطقة Rudolfsheim-Fünfhaus، وهو المركز الرئيسي الثاني في فيينا والممول حكومياً، فإن فترة الانتظار لإجراء المقابلة الأولى تصل إلى عدة أشهر. وحذرت Venus من خطورة هذه الفترات الطويلة قائلة إن التأخر في العلاج يهدد بتحول هذه الاضطرابات إلى حالات مزمنة تترافق مع عواقب جسدية وصحية وخيمة، لاسيما وأن الكثير من المرضى لا يدركون حجم المضاعفات البدنية التي قد تظهر عليهم لاحقاً.
نقص حاد في الأسرّة العلاجية ومطالبات بتأسيس مستشفى متخصص
ومن جانبه، دق البروفيسور Andreas Karwautz، رئيس قسم اضطرابات الأكل في عيادة طب نفس الأطفال والمراهقين بالمستشفى الجامعي العام (AKH)، ناقوس الخطر بشأن العجز في الإمكانيات؛ حيث لا يمتلك القسم سوى 8 أسرّة فقط مخصصة للأطفال والمراهقين في فيينا، والتي تكفي فقط لعلاج حالات فقدان الشهية الحادة جداً، بينما لا يمكن استيعاب الحالات الأخرى بسبب نقص الموارد، مما يضطر الفريق الطبي للتركيز على الرعاية المنزلية عبر العيادات الخارجية. وأضاف Karwautz أن الوضع بالنسبة للبالغين يعد أكثر نقصاً وفجوة، مؤكداً أن العاصمة بحاجة ماسة إلى تأسيس مستشفى مستقل ومتخصص في اضطرابات الأكل بطاقة استيعابية لا تقل عن 50 سريراً تشمل الأطفال والمراهقين والبالغين لجميع أنواع الاضطرابات. وفي المقابل، تركز بلدية فيينا في الوقت الحالي على توسيع شبكة الرعاية الخارجية للشباب فقط، دون تشمل هذه التوسعات فئة البالغين.



