اتهامات بالتعسف الإداري تطال هيئة رعاية الأطفال والشباب في النمسا

النمسا ميـديـا – تيرول:

تواجه هيئة رعاية الأطفال والشباب (Kinder- und Jugendhilfe) في النمسا موجة انتقادات حادة، حيث يتهمها أهالي – وبشكل خاص أمهات – بتمارس التعسف الإداري أثناء اتخاذ قرارات سحب الأطفال من عائلاتهم. وأكد محامٍ من مدينة إنسبروك ورئيسة إحدى مجموعات الدعم الذاتي هذه الرؤية، موجهين اتهامات للهيئة بتجاهل مصلحة الطفل الفضلى واعتماد حجج غير منطقية وتفسيرات انطباعية غير معيارية عند اتخاذ قرار حرمان الوالدين من حق الرعاية.

انتقادات قانونية لتداخل الحقائق بالتفسيرات الشخصية

وأوضح المحامي Christian Ortner أن الهيئة تشهد تداخلاً بين الحقائق والتفسيرات التقييمية الشخصية من قبل العاملين في هيئة رعاية الشباب ومساعدات القضاء الأسري. وأشار إلى أن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان (EGMR) أكدت في قرارات متعددة أنه لا يحق للهيئة تقييم “القدرة التربوية” للوالدين بشكل تحكمي، بل يجب أن تقتصر قراراتها على حالات العنف المثبتة أو الإهمال الفعلي. كما لفت إلى أن التقاضي أمام المحاكم لا يضمن محاكمة عادلة للوالدين، نظراً لعدم أخذ التقارير المضادة بعين الاعتبار، فضلاً عن الأعباء المالية الباهظة للتقاضي والتي قد تصل إلى عشرات آلاف اليوروهات دون تعويض حتى في حال صدور حكم لصالح الأسرة.

مطالبات بإصلاحات هيكلية وإنشاء هيئة مظالم مستقلة

من جانبها، انتقدت Susanne Wunderer، رئيسة مجموعة الدعم الذاتي “أمهات أمام القضاء” (Mütter vor Gericht) في تيرول، غياب معايير قياسية وشفافة لتعريف “مصلحة الطفل”، مؤكدة أن إجراءات السحب تطال أحياناً أطفالاً مندمجين اجتماعياً ومتميزين دراسياً. وطالبت بضرورة إعادة إخضاع هيئة رعاية الأطفال والشباب للإدارة الاتحادية المباشرة، وإنشاء هيئة مظالم (Ombudsstelle) متخصصة لتقديم الدعم النفسي والقانوني والاجتماعي للعائلات وتفريغ الأزمات قبل تصاعدها وصولاً إلى قرار الفصل.

رد رسمي يؤكد الالتزام بالمعايير والرقابة المشددة

في المقابل، رفضت مستشارة الحكومة المحلية المعنية بالملف في ولاية تيرول، Eva Pawlata (عن حزب SPÖ)، هذه الاتهامات مؤكدة أن القرارات تُتخذ بناءً على مبدأ “المراجعة الثنائية” (Vier-Augen-Prinzip) لضمان النزاهة ومنع التعسف. وأوضحت أن كوادر هيئة رعاية الشباب على أعلى مستوى من التأهيل والتدريب المستمر، مشددة على أن الهدف الأساسي لكافة الإجراءات المتخذة هو حماية صحة الأطفال وسلامتهم الجسدية والنفسية وضمان مصلحتهم الفضلى.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى