رئيس أكبر سجن نمساوي ينتقد الإهمال الحكومي ويحذر من عقوبة حبس الأطفال

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

في حوار صحفي أجرته derstandard كشف عن تحديات ضاغطة ومخاطر متزايدة داخل أروقة أكبر السجون وأشدها حراسة في النمسا، دق المدير العام إيريش هوبر-غوينستهوفر، رئيس سجن “شتاين” الواقع في مقاطعة النمسا السفلى، ناقوس الخطر بشأن أزمة اكتظاظ السجون والنقص الحاد في الكوادر البشرية، محذراً من التداعيات السلبية لتلك الأوضاع على أمن المنشآت وسلامة النزلاء والحراس على حد سواء. وكشف المسؤول القضائي عن تفاقم الحوادث وصعوبة السيطرة على العنف الداخلي نتيجة تراجع فرص العمل والأنشطة التأهيلية للمحكومين، محذراً السياسيين من خطورة المضي قدماً في مقترحات حبس الأطفال والقاصرين، ومشيراً إلى أن ملف السجون يعاني من إهمال حكومي تراكم عبر عدة دورات متعاقبة.

أزمة اكتظاظ ونقص حاد في الكوادر بشرية

أوضح رئيس سجن “شتاين” أن المؤسسة التي تضم نحو 800 سجين – من بينهم مئات المحكومين في قضايا عنف خطيرة وأحكام بالمؤبد – تعمل حالياً بنسبة أداء وتطابق تصل إلى 105% من طاقتها الاستيعابية، وسط نقص ملحوظ في الوظائف الشاغرة لدى الحراس والكوادر الطبية والنفيسية. وأشار إلى أن نقص الأطقم الأمنية أجبر إدارة السجن على تقليص دورش العمل والأنشطة اليومية، مما أدى إلى تراجع نسبة السجناء العاملين من 100% سابقاً إلى 50% فقط حالياً، وهو ما يفرغ السجناء ويمنعهم من كسب المال لشراء احتياجاتهم الخاصة، فيقودهم ذلك للاستدانة والتصادم وتصاعد حدة العنف داخل الخلايا.

الانتقادات الموجهة للسياسات وتداعيات العزلة

وجه هوبر-غوينستهوفر انتقادات صريحة للقيادات السياسية والحكومات المتعاقبة، مؤكداً أن قطاع إدارة السجون يفتقر إلى الدعم السياسي والتمويل الكافي مقارنة بالقطاعات الأخرى. ولفت إلى أن قضاء السجناء لساعات طويلة داخل المحابس المغلقة نتيجة نقص الموظفين يغذي حالات الغضب والعدوانية، مشيراً إلى تسجيل ارتفاع في محاولات وحالات الانتحار، فضلاً عن الاعتداءات المتكررة على حراس السجن. كما أكد صعوبة توفير الرعاية النفسية والطبية العاجلة للنزلائ الذين يعانون من اضطرابات عقلية حادة بسبب نقص الأطباء النفسيين في القطاع العام.

الموقف من العقوبات البديلة وحبس الأطفال

وفيما يتعلق بالطرح السياسي القاضي بتشديد العقوبات على الأطفال الجناة تحت سن 14 عاماً أو إيداعهم في مراكز احتجاز، حذر المسؤول السجني بشدة من اللجوء إلى خيار الحبس بالنسبة للأطفال، مؤكداً أنهم ضحايا لظروف اجتماعية وإخفاقات أسرية ومؤسسية تستدعي الدعم والاحتواء النفسي والاجتماعي المكثف داخل مجموعات سكنية متخصصة بدلاً من السلب والاحتجاز. وفي المقابل، أيد التوسع في تطبيق نظام المراقبة عبر “السوار الإلكتروني” والعقوبات البديلة كالخدمة المجتمعية، مؤكداً نجاحها في الحد من عودة الجناة إلى ارتكاب الجرائم.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى