استخدموا “تليغرام” و”إنستغرام” للحشد.. تفاصيل المخطط الشيشاني لمهاجمة سوريين في محطة قطارات فيينا

شهدت المحكمة الإقليمية في فيينا انطلاق واحدة من أكبر المحاكمات الجنائية المتعلقة بـ “حرب العصابات” العرقية، حيث أدلى ثمانية متهمين باعترافات كاملة في اليوم الأول من جلسات قضية المشاجرة الجماعية التي هزت منطقة (Meidling). ويواجه إجمالي 24 رجلاً تهماً ثقيلة تشمل إلحاق إصابات جسدية جسيمة متعمدة، وممارسة العنف الجماعي الخطير، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
ركزت مداولات اليوم الأول على ثمانية متهمين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً، صُنفت أدوارهم بأنها “ثانوية” في الهجوم. وبحسب لائحة الاتهام، فقد استجاب هؤلاء لدعوات انتشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي وتوجهوا إلى محطة قطارات “مايدلينج” للمشاركة في أعمال عنف استهدفت مجموعة من السوريين. وخلافاً للمتهمين الرئيسيين الذين ستتم محاكمتهم بشكل منفصل، حضر هؤلاء الثمانية إلى موقع الحادث دون أسلحة، ولم يشاركوا بشكل مباشر في الاعتداءات الدامية التي استخدمت فيها السكاكين والمطارق.
وتعود جذور القضية إلى نزاع ذي دوافع عرقية نشب في تموز/يوليو 2024 بين مجموعة من المنحدرين من أصول شيشانية من جهة، ورجال من أصول سورية وعربية من جهة أخرى. وبسبب أعمال الترميم الجارية في قاعة المحكمة الكبرى بالنمسا، تعذر توفير مساحة كافية لجميع المتهمين ومحاميهم، مما اضطر القضاء لتقسيم المحاكمة على خمسة مواعيد منفصلة.
وتشير لائحة الاتهام إلى شاب شيشاني يبلغ من العمر 25 عاماً باعتباره “الشخصية المحورية” والعقل المدبر للهجوم، حيث قاد مجموعة معادية للسوريين وتواصل مع شركائه عبر تطبيق “تليغرام” لوضع خطط الهجوم. وفي تطور لافت، قام المتهم بنشر دعوة عامة عبر “إنستغرام” لما أسماه “مؤتمر”، كان الهدف الحقيقي منه هو “تصفية” المجموعة السورية. وتنفيذاً لهذا المخطط، تمت ملاحقة الضحايا ومهاجمتهم بالعصي والسكاكين والمطارق، مما أسفر عن إصابة خمسة رجال بجروح خطيرة شملت طعنات وكسوراً في العظام.
وفجرت التحقيقات مفاجأة أمنية بربط اثنين من المتهمين بمنفذ محاولة الهجوم الإرهابي الفاشل على حفل الفنانة العالمية “تايلور سويفت” في ملعب “إرنست هابل” بفيينا في آب/أغسطس 2024. وأوضحت النيابة أن المتهم الرئيسي (25 عاماً) كان على صلة وثيقة بالمشتبه به في التخطيط للهجوم الإرهابي، بينما يُعرف متهم آخر (18 عاماً) بولائه لتنظيم “الدولة الإسلامية” المتطرف.
وتستمر المحكمة في الاستماع لشهادات بقية المتهمين والضحايا خلال الأيام المقبلة، في ظل إجراءات أمنية مشددة تحيط بمبنى المحكمة الإقليمية.



