اعتقال 3 نمساويين خلال حملة مداهمات كبرى ضد مافيا إيطالية في قضية “فحم الشواء السام”


النمسا ميـديـا – فيينا:
نفذت السلطات الأمنية الإيطالية حملة مداهمات واسعة النطاق تحت إشراف مديرية مكافحة المافيا التابعة للنيابة العامة في Trient. وأسفرت الحملة، التي شارك فيها أكثر من 100 عنصر من قوات الدرك الإيطالية (Carabinieri)، عن اعتقال 12 مشتبهاً به، من بينهم ثلاثة مواطنين نمساويين. وتأتي هذه التوقيفات على خلفية قيام عصابة منظمة تتخذ من Südtirol مقراً لها، ببيع نفايات سامة على أنها فحم مخصص للشواء في جميع أنحاء أوروبا، حيث وصلت هذه المنتجات بالفعل إلى الأسواق والمتاجر النمساوية.
تفاصيل تجارة النفايات غير المشروعة ومخاطرها على النمسا
تركزت التحقيقات الجنائية حول شبكة تجارة غير مشروعة واسعة النطاق في مجال النفايات. ووفقاً لملفات القضية، فقد جرى إعادة تدوير بقايا ومخلفات خطرة ملوثة للبيئة ناتجة عن محطات التدفئة المركزية في منطقة Südtirol، وتحويلها إلى منتجات استهلاكية مثل فحم الشواء، الأسمدة، ومواد البناء، ثم تسويقها في أوروبا والنمسا.
وأشارت التقارير المستندة إلى وثائق التحقيق إلى أن فحم الشواء المضغوط (Grillbriketts) كان المنتج الأكثر تأثراً بهذه المواد السامة. وحذر المحققون من أن عملية حرق هذا الفحم تؤدي إلى انبعاث غازات ومواد شديدة الخطورة على الصحة العامة، وفي مقدمتها مادة الديوكسين (Dioxine) والهيدروكاربورات العطرية متعددة الحلقات (PAK).
تحذيرات خبراء البيئة وحماية المستهلك من كارثة صحية
أوضح Helmut Burtscher-Schaden، الخبير البيئي لدى منظمة GLOBAL 2000، أنه في حال تأكدت هذه الاتهامات بشكل نهائي، فإننا سنكون أمام “فضيحية بيئية وصحية جسيمة”. وأكد أن المواد الكيميائية المذكورة تخضع لقيود صارمة للغاية داخل الاتحاد الأوروبي، نظراً لقدرتها على التراكم في الأنسجة الدهنية لجسم الإنسان، فضلاً عن تصنيف بعضها كعناصر مسببة للسرطان.
ومن جانبها، أعلنت Andrea Morawetz، ممثلة جمعية معلومات المستهلك النمساوية (VKI)، أن الجمعية ستواصل مراقبة تطورات القضية عن كثب لتقديم الدعم والمشورة للمستهلكين المتضررين. وفي المقابل، أشاد وزير البيئة الإيطالي Gilberto Pichetto Fratin بتحرك السلطات القضائية والأمنية، واصفاً إياه بأنه رسالة قوية وحازمة في إطار مكافحة الجرائم البيئية.
بدء موسم الشواء ومخاطر إضافية تهدد السلامة العامة
تتزامن هذه الفضيحة مع انطلاق موسم الشواء في النمسا، وسط تحذيرات متزايدة من قِبل خبراء السلامة من مخاطر الحوادث التقليدية؛ حيث تم تسجيل نحو 800 حادث شواء في النمسا خلال عام 2025، وهو ما يعادل ضعف الرقم المسجل في عام 2016. وتتشكل الخطورة الأكبر في اندلاع ألسنة اللهب المفاجئة الناتجة عن الاستخدام الخاطئ لمواد سائلة مثل البنزين أو السبيرتو. وفي هذا الصدد، أوصى Armin Kaltenegger، ممثل مجلس سلامة المرور النمساوي (KFV)، بضرورة الاعتماد حصرياً على وسائل إشعال الفحم الصلبة الآمنة مثل مكعبات الإشعال (Zündwürfel).



