الأمن النمساوي يفكك شبكات “اتصالات الصدمة” الدولية ويعتقل 17 متهم ويضبط الملايين في “عملية كازوس”

فيينا – INFOGRAT:
كشفت الشرطة النمساوية اليوم عن قضية احتيال إلكتروني كبرى، راح ضحيتها رجل يبلغ من العمر 70 عاماً من منطقة Neusiedl am See، حيث خسر مئات الآلاف من اليوروهات بعد استدراجه عبر إعلان لشركة تمويل وهمية على منصة “واتساب”، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
وأفادت التحقيقات بأن شخصاً مجهولاً انتحل صفة “مستشار مالي” وأقنع الضحية بالتسجيل في موقع إلكتروني مشبوه. وخلال أيام قليلة، نفذ المسن عدة تحويلات مالية ضخمة دون الحصول على أي مقابل، فيما لا تزال التحريات جارية لملاحقة الجناة.
نجاح أمني في تفكيك شبكات “اتصالات الصدمة”
وفي سياق متصل، أعلن وزير الداخلية Gerhard Karner (عن حزب الشعب ÖVP) عن نجاح المحققين في المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة (BK) ومديرية أمن الدولة، بالتعاون مع السلطات الدولية، في تفكيك شبكات إجرامية متخصصة فيما يعرف بـ “اتصالات الصدمة” (Schockanrufe). وأسفرت العمليات عن اعتقال 17 متهماً من أصل 23 متورطاً من جنسيات مختلفة، تسببوا في خسائر إجمالية بلغت 4.8 مليون يورو.
وتعتمد هذه العصابات على استهداف كبار السن عبر انتحال صفة رجال شرطة، قضاة، أو أطباء، وإيهام الضحايا بأن أقاربهم في خطر شديد أو رهن الاعتقال، مطالبين بمبالغ مالية أو مجوهرات كـ “كفالة” أو لتغطية تكاليف علاج طارئة.
“عملية كازوس” وتدمير خلايا الوساطة
قادت التحقيقات في “عملية كازوس” (Operation Casus) التي أشرف عليها مكتب التحقيقات الجنائي في النمسا السفلى، إلى تدمير خلية وساطة في مدينة فيينا وأخرى في مدينة “برنو” (Brno) التشيكية. وأوضح Stefan Pfandler، رئيس مكتب التحقيقات الجنائي، أن العملية بدأت بخيط من السلطات السلوفاكية حول أرقام هواتف نمساوية تُستخدم في الاحتيال، لينتهي الأمر بمداهمة شقة في منطقة Donaustadt بفيينا، واعتقال العقل المدبر (25 عاماً) وثلاث سيدات.
تراجع أرقام الجريمة والذكاء الاصطناعي
أشار Andreas Holzer، مدير المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة، إلى أن “مجموعة التحقيق في الشرطة المزيفة” التي تشكلت عام 2022 نجحت في إضعاف هذه الشبكات بشكل ملحوظ؛ حيث انخفضت قيمة الأضرار الإجمالية من 20 مليون يورو في عام 2023 إلى حوالي 10 ملايين يورو العام الماضي.
من جانبه، حذر Wolfgang Handler، نائب رئيس النيابة العامة لمكافحة الجرائم الاقتصادية والفساد (WKStA)، من أن الاحتيال الاقتصادي تحول إلى “اقتصاد جريمة عالي الاحترافية” يتخذ هياكل مشابهة للشركات الكبرى، مشيراً إلى أن المجرمين بدأوا باستخدام “الذكاء الاصطناعي” في عملياتهم، مما يفرض تحديات تقنية جديدة على أجهزة الأمن.
أبرز الأحكام والاعتقالات:
- الحكم بالسجن: أصدرت محكمة فيينا أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين 3.5 إلى 6 سنوات بحق متهمين من بولندا وتشيكيا أدينوا بجمع الأموال من الضحايا في مناطق مختلفة تشمل فيينا، “ميستلباخ”، “إنسبروك”، و”بروك أن دير مور”.
- أكبر خسارة فردية: سجلت مقاطعة كيرنتن أعلى خسارة فردية بقيمة تجاوزت مليوني يورو.
- ضبط مجوهرات: تم اعتقال صربي في ألمانيا وبحوزته مجوهرات بقيمة 400 ألف يورو، وبوسني في إنسبروك استولى على مبالغ ومجوهرات بقيمة 340 ألف يورو من عدة مقاطعات تشمل تيرول، سالزبورغ، وفورآرلبرغ.
وتناشد الشرطة المواطنين بضرورة الإبلاغ الفوري عن أي محاولات احتيال، وتوثيق المحادثات والروابط المشبوهة، مؤكدة أن “الخجل من الوقوع ضحية” يساهم في رفع “الرقم المجهول” للضحايا الذين لا يبلغون عن هذه الجرائم.



