النظام الصحي في النمسا.. اتفاق على خطة لتقصير زمن الانتظار بدءاً من عام 2027

اجتمع ممثلو الحكومة الفيدرالية والمقاطعات والبلديات في مجلس الكانزلاي في فيينا يوم الثلاثاء، واتفقوا على خارطة طريق شاملة تستهدف تحسين النظام الصحي بشكل جذري عبر تطبيق نظام موحَّد على مستوى البلاد لتوجيه المرضى اعتباراً من عام 2027، بهدف رئيسي هو ضمان حصول جميع المرضى على الرعاية الطبية المناسبة في الوقت والمكان الصحيحين، وبالتالي تقصير أوقات الانتظار بشكل ملحوظ، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تعدد الجهات المُموّلة أصل المشكلة
ظل النظام الصحي في النمسا يعاني لفترة طويلة من ضعف بنيوي ناجم عن تعدد الجهات المُموِّلة والمُقرِّرة، حيث يشارك في التمويل كل من الحكومة الفيدرالية، والمقاطعات، والبلديات، وشركات التأمين الصحي. هذا التعدد في “اللاعبين” يؤدي إلى تضارب في المصالح، وتُتخذ القرارات في كثير من الأحيان بما يتماشى مع مصالح جزئية بدلاً من مصلحة جميع المتضررين على مستوى الجمهورية. ومن الأمثلة البسيطة على ذلك: تقوم المقاطعات الفيدرالية بالتخطيط لاحتياجاتها من المستشفيات والمرافق الصحية دون وجود متطلبات إلزامية عابرة للمناطق، وهو ما بلغ ذروته مؤخراً في نزاع تمويلي بين Wien والمقاطعات المجاورة (المعروف بقضية “المرضى الضيوف”).
وفي هذا السياق، كان رئيس اتحاد البلديات Johannes Pressl الأكثر وضوحاً في طرحه، إذ أشار إلى أن البلديات تواجه صعوبات متزايدة في تغطية نفقاتها، وأن الوقت قد حان لتوضيح الأمور في الرعاية الصحية. ولذلك، اقترح Pressl أن تنسحب البلديات بالكامل من تمويل المستشفيات، مشيراً إلى وجود “العديد من اللاعبين في الملعب بالفعل”.
خطة موحّدة للرعاية الطبية
على الرغم من الاجتماع رفيع المستوى الذي عُقد في مجلس الكانزلاي يوم الثلاثاء، والذي ضم ممثلين عن الحكومة وممثلين عن المقاطعات ورؤساء اتحادات البلديات والمدن، إلا أن ما تم اعتماده في الوقت الحالي هو خارطة طريق لتطوير النظام الصحي مستقبلاً.
تشمل التوافقات الرئيسية التي تم الاتفاق عليها ما يلي:
- نظام توجيه المرضى: تطبيق نظام موحَّد لتوجيه المرضى على مستوى البلاد بدءاً من عام 2027، لضمان حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة في المكان والوقت الصحيحين، مما يقلل بشكل كبير من أوقات الانتظار.
- توحيد الأداء والتعاقدات: التوافق على تقليل البيروقراطية في نظام أطباء صندوق التأمين الصحي، وإنشاء كتالوج أداء موحَّد على مستوى البلاد للخدمات الطبية، وإبرام عقد جماعي موحَّد للأطباء في جميع أنحاء البلاد.
- الأطباء الجدد: ضرورة تفاهم مبدئي على أن خريجي كليات الطب يجب أن يكونوا متاحين في المقام الأول للنظام العام. كما سيتم تنسيق قانون الخدمة والأجور للأطباء في النمسا.
- تجميع التمويل: سيتم تكليف مجموعة خبراء بوضع ثلاثة خيارات تنفيذية لتجميع تدفقات التمويل والتخطيط للهيكل والقدرات. وتهدف هذه الخطوة إلى ربط وتكامل قطاعات الرعاية الصحية الخارجية (العيادات)، والداخلية (المستشفيات)، والعيادات الخارجية المتخصصة ضمن إصلاح هيكلي.
يذكر أن المستشار الفيدرالي Christian Stocker كان قد أشار في وقت سابق إلى ضرورة تمويل النظام الصحي مستقبلاً “من مصدر واحد”. وقد أمهلت الحكومة الفيدرالية والمقاطعات والبلديات نفسها عاماً واحداً لحل مشكلة أوقات الانتظار بشكل شامل.
التعليم والطاقة والإدارة العامة: محاور رئيسية أخرى
بالإضافة إلى التقدم المحرز في ملف الصحة، اتفق ممثلو الحكومة الفيدرالية والمقاطعات والبلديات يوم الثلاثاء على الأولويات الرئيسية في المجالات الحيوية الأخرى وهي التعليم، والطاقة، وتنقية الإدارة.
التعليم
سيتم إنشاء ممر موحَّد على مستوى البلاد للمعايير الدنيا في مجال التعليم (مثل الصورة المهنية وجودة الرعاية). كما اتفقت الأطراف مبدئياً على تبسيط الاختصاصات وتجميع جميع موظفي المدارس في هيئة واحدة.
الطاقة
لخفض تكاليف الشبكة بشكل مستدام، سيتم تسريع “دمج شركات الشبكات”، أي تجميعها. كما تم التأكيد على ضرورة أن “يستفيد النمساويون من الحصة العالية للطاقة المتجددة”، وسيكون المفتاح لذلك هو تعديل الأسعار للعملاء النهائيين.
رقمنة البلديات
سيتم رقمنة الإدارة على جميع المستويات من خلال “مشتريات مشتركة لتكنولوجيا المعلومات، وتطبيق موحَّد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومبدأ ‘Once-Only’ المتسق”. وستستفيد البلديات بشكل خاص من خلال “الربط الإلزامي للبيانات” لتقليل الأعباء الإدارية عليها.
ولتنفيذ هذه القرارات وتفاصيلها، ستجتمع مجموعة سياسية مرة واحدة شهرياً. ومن المقرر أن يلتقي ممثلو الحكومة ورؤساء المقاطعات وممثلو البلديات والمدن مجدداً في قمة كبرى في شهر مارس.



