النمسا تؤمن احتياجاتها الدوائية مع تشريع قواعد جديدة تعطي الأولوية للمنتج الأوروبي

النمسا ميـديـا – فيينا:

توصل المفاوضون في بروكسل اليوم الثلاثاء إلى اتفاق تاريخي بشأن قواعد جديدة تهدف إلى تعزيز إنتاج الأدوية داخل الاتحاد الأوروبي، في خطوة استراتيجية تهدف إلى حماية الأمن الصحي لدول الأعضاء، ومن بينها النمسا، ومنع تكرار أزمات نقص الأدوية الحيوية. ويهدف هذا الاتفاق إلى تقليل ارتهان القارة للموردين من دول خارج الاتحاد الأوروبي، لاسيما في ظل التقارير التي تشير إلى أن ما بين 80% إلى 90% من الأدوية في أوروبا تأتي حالياً من آسيا، وخاصة الصين.

تحفيز الإنتاج الأوروبي وسلاسل التوريد الآمنة

تتضمن القواعد الجديدة تعديلات جوهرية في نظام المشتريات العامة، حيث سيتم إعطاء الأولوية للأدوية المصنعة داخل أوروبا في حال وجود اعتماد كبير على موردين خارجيين محدودين. وبحسب البرلمان الأوروبي، سيتم منح حوافز للموردين تتناسب مع حصة الأدوية والمواد الفعالة التي يتم إنتاجها داخل الاتحاد. كما سيتم تسريع منح التراخيص للمشاريع الاستراتيجية وتسهيل وصولها إلى التمويل اللازم، مع السماح للدول الأعضاء بتنفيذ عمليات شراء جماعية للأدوية المخصصة للأمراض النادرة أو تلك التي تفتقر لبدائل علاجية واضحة.

قائمة الأدوية الاستراتيجية وتحديات النمسا

تستهدف الإجراءات الجديدة ضمان توفر قائمة محددة من الأدوية التي قد يسبب نقصها ضرراً جسيماً للمرضى، وتشمل المضادات الحيوية، وأدوية السرطان، وعلاجات أمراض القلب والأوعية الدموية، ومضادات التخثر. ويأتي هذا التحرك بعد أن سجلت دول الاتحاد، ومنها النمسا، نقصاً متكرراً في مسكنات الألم والمضادات الحيوية وخافضات الحرارة للأطفال. ووفقاً لبيانات محكمة المدققين الأوروبية، أبلغت السلطات النمساوية عن 8 حالات نقص حرجة في الأدوية لوكالة الأدوية الأوروبية (EMA) في الفترة ما بين 2022 وأكتوبر 2024، علماً أن القانون في النمسا يلزم بالإبلاغ الفوري عن أي نقص في الأدوية الموصوفة طبياً إذا تجاوزت مدة عدم توفرها أسبوعين.

نحو سيادة دوائية مستدامة

أشارت المفوضية الأوروبية إلى أن تركيز الإنتاج في دول قليلة خارج الاتحاد أدى إلى هشاشة سلاسل التوريد، وهو ما ظهر بوضوح خلال جائحة كورونا. وتعتبر القواعد الجديدة، التي لا تزال تنتظر التصديق الرسمي من البرلمان الأوروبي ودول الأعضاء، محاولة لتصحيح مسار المشتريات الوطنية التي كانت تركز سابقاً على السعر الأدنى بدلاً من استقرار التوريد، مما شجع على نقل الإنتاج إلى دول ذات أجور منخفضة وأدى إلى التبعية الحالية. يذكر أن قطاع الأدوية يوفر حالياً وظائف لنحو 800,000 شخص داخل الاتحاد الأوروبي، ويتوقع أن تساهم القواعد الجديدة في تعزيز هذا القطاع اقتصادياً وأمنياً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى