برلمان تيرول يقر إصلاحات “تأمين الحد الأدنى”.. تشديد العقوبات ووضع حد أقصى لمساعدات العائلات الكبيرة


النمسا ميـديـا – تيرول:
وافق برلمان ولاية تيرول النمساوية بأغلبية الأصوات على الجزء الثاني من إصلاحات نظام تأمين الحد الأدنى الأساسي المعيشي (Mindestsicherung)، حيث صوت لصالح التعديل الجديد نواب حزبي الحكومة (ÖVP) و(SPÖ) إلى جانب حزب الحرية المعارض (FPÖ)، في حين قوبل الرفض من أحزاب (NEOS) و(Liste Fritz) والخضر. ويدخل القانون الجديد حيز التنفيذ اعتبارا من الأول من يوليو المقبل، ويتضمن وضع حد أقصى للمساعدات المخصصة للعائلات الكبيرة، وفرض عقوبات صارمة على المخالفين، مقابل تحسينات مالية للمتقاعدين ذوي الدخل المحدود والأشخاص ذوي الإعاقة.
تفاصيل القيود الجديدة وخفض المساعدات للعائلات الكبيرة
شمل الجزء الثاني من الإصلاحات، الذي تم إقراره في جلسة البرلمان لشهر مايو، تطبيق حد أقصى للمساعدات (Höchstdeckel) على الأشخاص البالغين داخل الأسرة الواحدة في العائلات الكبيرة. كما تم الإبقاء على النظام التنازلي لمخصصات الأطفال مع تخفيض إجمالي المبالغ، وذلك لضمان وجود فارق عادل بين العائلات المستفيدة من المساعدات والعائلات التي تعتمد على دخل عمل منتظم. وبالإضافة إلى ذلك، تم إقرار فترة انتظار مدتها خمس سنوات للأجانب قبل الاستفادة من هذه المساعدات وفقاً لأحكام قانون الإقامة، مع استثناء المواطنين النمساويين ومواطني الاتحاد الأوروبي واللاجئين المعترف بهم من هذا الشرط. وكان الجزء الأول من الإصلاحات قد أقر في ديسمبر الماضي، وحرم المستفيدين من الحماية الفرعية (subsidiär Schutzberechtigte) من تأمين الحد الأدنى، ليقتصر حصولهم على خدمات الرعاية الأساسية فقط، وهو الإجراء المعمول به في بقية الولايات النمساوية.
عقوبات تصل إلى الحرمان الكامل من المساعدات وبدل السكن
يتضمن القانون الجديد تشديداً كبيراً في العقوبات عند مخالفة اللوائح، قد تصل إلى قطع المساعدات بالكامل بما في ذلك تكاليف السكن. وتطبق هذه الخصومات أو الحرمان الكامل في حالات محددة، مثل التسبب في نشوء الحاجة المالية عمداً أو نتيجة إهمال جسيم، أو إبداء عدم الرغبة في العمل رغم تلقي إنذارات خطية، أو الامتناع عن المشاركة في دورات التدريب والـتأهيل المحددة من قبل الجهات المختصة. وفي المقابل، يقدم القانون تحسينات مالية للمتقاعدين الذين يتقاضون الحد الأدنى من المعاش التقاعدي وللأشخاص ذوي الإعاقة.
ردود الفعل الحكومية المؤيدة وترحيب مشروط من المعارضة
أعربت Eva Pawlata (SPÖ)، مستشارة الشؤون الاجتماعية في الولاية، عن رضاها بوصف التعديل بأنه “نتيجة جيدة جداً”، وأشادت بالزيادة المالية المخصصة لذوي الإعاقة والتي تتجاوز 200 يورو. ومن جانبها، اعتبرت Elisabeth Fleischanderl، رئيسة الكتلة البرلمانية لحزب (SPÖ)، أن التعديل يمثل “شبكة أمان اجتماعية جيدة” مؤكدة عدم وجود أي تراجع في حقوق الأفراد أو الأمهات العازبات، مع استمرار تفعيل حلول الحالات الإنسانية الطارئة. وأوضح Jakob Wolf، رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب (ÖVP)، أن الحزب يضع “السلم الاجتماعي” في مقدمة أولوياته كحزب مسيحي اجتماعي، مشيراً إلى أن المساعدات موجهة “للأشخاص المأزومين” وليس لمن يملكون القدرة على العمل ويرفضونه. ومن جهته، برر Markus Abwerzger، رئيس حزب (FPÖ) في الولاية، تصويت حزبه لصالح القانون بعد معارضة سابقة في اللجان، بأن التعديل يمثل “بداية جيدة” ويحمل “بصمة الحزب الزرقاء” لا سيما فيما يتعلق بوضع حد أقصى للمساعدات، مطالباً بتشديد العقوبات مستقبلاً وتطبيق “ميثاق اللجوء” الذي وعد به رئيس الولاية Anton Mattle ولم ينفذ بعد.
انتقادات حادة من أحزاب المعارضة وتحذيرات من تضرر الفئات الضعيفة
في المقابل، انتقدت بقية أحزاب المعارضة التعديلات بشدة، معتبرة أنها تضر بالعديد من الفئات الاجتماعية وخاصة النساء. وأشارت Birgit Obermüller، رئيسة كتلة حزب (NEOS)، إلى أن القانون يقلص الدعم الموجه للأشخاص ذوي الإعاقة والأقارب الذين يتولون رعاية مرضاهم، لافتة إلى أن التحسينات المزعومة تم إلغاؤها بفعل “الاقتطاعات العامة”. ووصف Zeliha Arslan، النائبة عن حزب الخضر، القانون بأنه “محاربة للفقراء” بدلاً من حماية الفئات الهشة. واتفقت معها Andrea Haselwanter-Schneider، رئيسة حزب (Liste Fritz)، مؤكدة أن القانون يقصي الناس من المشاركة المجتمعية ويسند العقوبات بدلاً من الدعم، مما ينتج عنه “الكثير من الخاسرين، ولا سيما العائلات”.



