بعد معركة قانونية دامت 11 عاماً مع شركة Meta.. النمسا تنصر ناشطاً على فيس بوك

أصدرت المحكمة العليا في النمسا، يوم الخميس، حكماً نهائياً وباتاً يُلزم ، المالكة لمنصتي فيسبوك وإنستغرام، بتمكين أحد أبرز نشطاء الدفاع عن الخصوصية الرقمية من الوصول الكامل إلى كافة بياناته الشخصية في غضون فترة زمنية لا تتجاوز أسبوعين. ويأتي هذا القرار لينهي نزاعاً قانونياً معقداً استمر لمدة 11 عاماً، واضعاً حداً للممارسات التي كانت تتبعها الشركة في حجب أجزاء من المعلومات المتعلقة بالمستخدمين.
وأكدت المحكمة في بيان رسمي صادر عنها، بطلان استخدام البيانات الشخصية في “الإعلانات المخصصة” دون الحصول على موافقة مسبقة وصريحة من صاحب الشأن. كما شدد الحكم على ضرورة قيام شركة Meta بتقديم تقرير شامل ومفصل حول جميع البيانات الشخصية التي تمت معالجتها خلال شهر واحد كحد أقصى، مع التأكيد على عدم جواز إخفاء مصادر تلك البيانات، أو الجهات التي تسلمتها، أو الأغراض الكامنة وراء عمليات المعالجة.
وتعود جذور هذه القضية إلى عام 2014، حينما شرع المحامي والناشط النمساوي Max Schrems في إجراءات مقاضاة شركة Meta، وذلك بعد مضي ثلاث سنوات من محاولاته الفاشلة في الحصول على حق الوصول الكامل إلى معلوماته الشخصية، حيث كانت الشركة تكتفي بتزويده بجزء يسير من تلك البيانات فقط.
من جانبها، أوضحت منظمة Noyb، وهي منظمة غير ربحية متخصصة في إنفاذ قوانين حماية البيانات ومقرها فيينا، أن المحكمة ردت جميع الدفوع التي تقدمت بها Meta بشأن “الأسرار التجارية” أو القيود الفنية الأخرى. وأشارت المنظمة إلى أن هذا الحكم سيتيح وصولاً غير مسبوق إلى التفاصيل الدقيقة لآليات العمل الداخلية في Meta، لافتةً إلى أن القضية مرت برحلة تقاضٍ طويلة شملت عرضها ثلاث مرات أمام المحكمة العليا النمساوية ومرتين أمام محكمة العدل الأوروبية.
وذكرت منظمة Noyb عبر موقعها الإلكتروني أن هذا الحكم، القابل للتنفيذ المباشر، يمنح السيد Max Schrems سلطة قانونية غير مسبوقة للاطلاع على كيفية معالجة Meta لبياناته، وهو ما ينسحب بالضرورة على حقوق أي مستخدم آخر في هذا السياق.
وفيما يتعلق بالجانب المالي، قضت المحكمة للسيد Max Schrems بتعويض رمزي قدره 500 يورو، بينما لا يزال القرار النهائي المتعلق بمصاريف التقاضي قيد الانتظار. يُذكر أن التكاليف الإجمالية لهذه المعركة القانونية قد تجاوزت حتى الآن 200 ألف يورو. وفي تعليق لها، اعتبرت المحامية Katharina Raabe-Stuppnig أن السوابق القضائية في النمسا باتت تجعل من “الواقعي” لأي مدعٍ مستقبلي المطالبة والحصول على مبالغ مشابهة في قضايا انتهاك الخصوصية.



