سكان العاصمة النمساوية فيينا يرفضون “حسن الجوار” ويدفعون الثمن من سعادتهم ومدخراتهم

النمسا ميـديـا – فيينا:

كشفت دراسة جديدة أجرتها هيئة الإحصاء النمساوية عن مفارقة مثيرة للجدل في العاصمة فيينا؛ حيث يرى سكان العاصمة أنفسهم الأقل اعتماداً على “حسن الجوار” مقارنة ببقية الولايات، وهو ما يحرمهم من قدر كبير من الرضا عن الحياة، ويشكل عائقاً اقتصادياً في أوقات الأزمات.

وأظهرت البيانات أن منسوب عدم الثقة بالجيران في فيينا هو الأعلى في النمسا؛ حيث يقوم واحد فقط من كل ستة أشخاص بترك نسخة من مفتاح منزله لدى جاره، بينما يطلب ثلاثة أرباع السكان فقط المساعدة من جيرانهم عند الحاجة، وهي نسب تقل بوضوح عن المتوسط الوطني. والمثير للدهشة أن هذا التحفظ لا يعود لتجارب سلبية؛ إذ أكد 80% من سكان فيينا عدم وجود صراعات مع جيرانهم، وهي نسبة مماثلة لبقية الولايات التي تشهد “مشاجرات” أكثر مثل كارنتن وتيرول والنمسا السفلى.

عزلة اختيارية رغم توفر الفرص

وتشير الأرقام إلى أن 10% من سكان العاصمة لا يعرفون حتى جاراً واحداً، وهو رقم قياسي سلبي على مستوى البلاد. ورغم أن ثلثي سكان فيينا يقرون بتوفر أماكن كافية للتعارف في المتنزهات والمقاهي، إلا أن ثلثيهم أيضاً لا يستغلون هذه الفرص، مقارنة بنحو نصف السكان في الولايات الأخرى.

ومع ذلك، تبرز “ثقة انتقالية” في العاصمة؛ حيث لا يمانع 84.3% من السكان في أن يستلم الجيران طرودهم البريدية، وهي من أعلى النسب في النمسا، مما يعكس أن الجار في فيينا يُؤتمن على الممتلكات أكثر مما يُؤتمن على مفتاح المنزل أو المساعدة الشخصية.

تأثير العزلة على السعادة والوضع المادي

أثبتت الإحصاءات أن حسن الجوار ركيزة أساسية للسعادة؛ ففي فيينا تبلغ نسبة من يشعرون بالوحدة “غالباً” 10%، وهي ضعف النسبة في بقية الولايات. كما أن 3% من سكان العاصمة يقولون إنهم “لا يشعرون بالسعادة أبداً”، وهو ضعف المعدل الوطني أيضاً.

ولا تقتصر الخسارة على الجانب النفسي، بل تمتد للجانب المادي؛ حيث يعاني واحد من كل خمسة أشخاص في فيينا من تدهور وضعه المالي مؤخراً. وفي ظل غلاء المعيشة، تبرز أهمية “الجار الحرفي” أو المساعد في الإصلاحات البسيطة كحل اقتصادي لا يستغله سكان العاصمة كما يجب، مما يزيد من أعبائهم المالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى