شبح تضخم جديد يهدد النمسا.. توقعات بارتفاع أسعار الوقود بنسبة 20%

فيينا – INFOGRAT:

شهدت أسواق الطاقة العالمية حالة من الارتباك الشديد مع بدء تداولات يوم الاثنين، حيث قفزت أسعار الجملة للغاز الطبيعي بنسبة بلغت 25% مقارنة بيوم الجمعة، مسجلة أقوى زيادة سعرية منذ أغسطس 2023. وجاءت هذه القفزة كفعل مباشر للهجوم الذي شنته إسرائيل والولايات المتحدة على إيران، والذي أسفر عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، وما تبع ذلك من هجمات مضادة وقيود إيرانية على الملاحة في مضيق هرمز، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ويُعد مضيق هرمز الشريان الأهم لتجارة الطاقة عالمياً، حيث يعبره يومياً نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. وتُظهر بيانات الشحن أن حوالي 150 ناقلة نفط قد توقفت عن الحركة بانتظار وضوح الرؤية الأمنيّة. وبينما تعتمد دول مثل العراق والكويت والسعودية على هذا الممر لتصدير نفطها، يعتمد عليه إيران أيضاً لتصدير النفط إلى الصين.

توقعات الخبراء والآثار الاقتصادية 

حذر محللون اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يعيد الأسعار إلى المستويات التي شهدتها الأسواق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022. وتوقع Sebastian Koch، الخبير في معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، أن يؤدي ارتفاع سعر زيت الغاز بنسبة 20% إلى زيادة مباشرة في أسعار الوقود (الديزل وزيت التدفئة)، مما قد يرفع معدل التضخم في النمسا بمقدار 0.2 إلى 0.3 نقطة مئوية.

من جانبه، أشار Walter Boltz، الرئيس السابق لهيئة “E-Control”، إلى أن بقاء مضيق هرمز مغلقاً حتى شهر مايو قد يرفع أسعار الغاز من 40 إلى 90 يورو لكل ميغاواط ساعة. وفي حال تعرضت منشآت إنتاج النفط للقصف، قد يصل سعر برميل النفط الخام إلى 150 دولاراً، وفقاً للمحلل Johannes Benigni. كما حذر بنك “Goldman Sachs” من أن انقطاع إمدادات الغاز المسال عبر المضيق لمدة شهر واحد قد يؤدي إلى مضاعفة أسعار الغاز في أوروبا.

الوضع في النمسا وطمأنة OMV 

في المقابل، سعى وزير الاقتصاد والطاقة النمساوي، Wolfgang Hattmannsdorfer، إلى طمأنة الجمهور، مؤكداً أن إمدادات الطاقة في النمسا “مؤمنة بالكامل”. وصرح الوزير بأن النمسا لا تعتمد بشكل مباشر وحيوي على مضيق هرمز لتأمين احتياجاتها الفورية، لكنه أقر بأن الأيام المقبلة ستكشف مدى تأثر الأسعار المحلية بهذه التطورات.

وفي سياق متصل، أكدت مجموعة OMV للنفط والغاز أن إمداداتها لعملائها مضمونة حالياً. وأوضحت الشركة أنها بدأت في إعداد “سيناريوهات بديلة” في حال استمرار إغلاق الممرات الملاحية، مؤكدة قدرتها على تعويض الكميات المتأثرة عبر مصادر توريد أخرى. ورغم أن أسعار الغاز في أوروبا وصلت إلى مستويات شهر يناير الماضي (فوق 40 يورو للميغاواط ساعة)، إلا أن العقود طويلة الأجل ستؤخر انتقال هذه الزيادات إلى المستهلكين النهائيين في الوقت الحالي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى