مدير معهد “IHS” يحذر من التدخل السياسي المتسرع في أسعار الوقود بالنمسا

فيينا – INFOGRAT:

حذر هولغر بونين، مدير معهد الدراسات المتقدمة (IHS)، من اتخاذ إجراءات سياسية متسرعة للتدخل في أسعار الوقود المرتفعة، مشدداً على ضرورة إجراء تحليل دقيق لأسباب القفزات السعرية قبل الإقدام على أي خطوة. وأكد بونين، خلال مشاركته في برنامج “ساعة صحافة” (Pressestunde) على تلفزيون ORF اليوم الأحد، أن الحل المستدام يكمن في تقليل التبعية للخارج وتوسيع نطاق الطاقات المتجددة.

وأوضح بونين أن أسعار الوقود تلامس الواقع المعيشي لشريحة واسعة من المواطنين، مما يضع الضغوط على كاهل السياسيين. وأشار إلى أن هذه الأسعار ترتبط بشكل وثيق بالأحداث العالمية، حيث لا يزال النفط والغاز يمثلان “عصب الاقتصاد العالمي” ويُستخدمان كأداة جيوسياسية. واعتبر أن صدمة الأسعار الأولى كانت بسبب الحرب في أوكرانيا، بينما تمثل الحرب الإيرانية الحالية الصدمة الثانية، مؤكداً أن النمسا لم تحقق بعد الاستقلالية الكافية رغم التقدم في مجال التنقل الكهربائي.

ورأى مدير معهد “IHS” أن التراجع عن بعض خطوات التحول الطاقي في الماضي، مثل التراجع عن حظر محركات الاحتراق، كان خطأً تظهر آثاره الآن. ودعا إلى اعتبار الوضع الحالي “نداء استيقاظ” لغيير الهياكل الأساسية في أوروبا بدلاً من الاكتفاء بوضع “ضمادات مؤقتة”، مشيراً إلى أن أي تصعيد إضافي في الحرب الإيرانية قد يرفع معدلات التضخم بنسبة تصل إلى 1.3 نقطة مئوية في حال تضاعف أسعار النفط.

وفيما يخص آليات التدخل، كشف بونين أن المعهد يقوم حالياً بتكليف من وزارة الاقتصاد بفحص تطور أسعار الوقود في المحطات، حيث لوحظ أن الارتفاع في أسعار النفط يمرر بسرعة فائقة للمستهلك، بينما لا يحدث العكس عند انخفاضها. وأشار إلى وجود ارتفاع غير مبرر في “هوامش أرباح المصافي”، مؤكداً أن الخطوة الأولى يجب أن تكون التدخل في هذه الهوامش لضمان أن تتحمل المصافي التكلفة وليس دافع الضرائب، ومن المتوقع صدور تقرير بهذا الشأن نهاية مارس الجاري.

من جانبه، انتقد الحزب الاشتراكي الديمقراطي النمساوي (SPÖ) تصريحات بونين؛ حيث صرح المدير الفيدرالي للحزب، Klaus Seltenheim، بأن الوضع يتطلب تدخلات فورية وليس مجرد تحليلات، مشيراً إلى “مكابح أسعار الوقود” التي اقترحها نائب المستشار Andreas Babler لإنهاء الأرباح الطائلة لشركات النفط. كما أيد اتحاد النقابات النمساوي (ÖGB) وضع ضوابط لهوامش الأرباح ومراقبة دائمة للأسعار.

وفي سياق الميزانية العامة، أيد بونين توجه الحكومة لوضع ميزانية ثنائية الأعوام قبل حلول الصيف لتوفير نوع من اليقين التخطيطي، متوقعاً إجراءات تقشفية تشمل مراجعة الدعم الحكومي وملفات الفيدرالية والقطاع الصحي، مؤكداً أن تأجيل هذه الخطوة بسبب الاضطرابات الجيوسياسية “ليس فكرة سائدة” نظراً لعدم وجود ضمانات بتحسن الأوضاع العالمية قريباً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى