“مشروع العمر” ينتهي خلف القضبان.. سقوط قانونية ووالدتها في قضية تجارة مخدرات بفيينا

بدأ الأمر في نهاية عام 2021 كفكرة مبتكرة لمتجر إلكتروني أسسته قانونية تبلغ من العمر 35 عاماً بالتعاون مع والدتها، حيث أتاح للعملاء استلام طرودهم البريدية دون الكشف عن هويتهم، وهو ما اعتبر سابقة في النمسا. إلا أن هذا “الابتكار” سرعان ما تحول إلى قناة كبرى لتوصيل شحنات المخدرات غير القانونية. ورغم مواجهة المحققين لها بالأدلة، وصفت المتهمة المشروع بأنه كان “مشروع قلبها” (Herzensprojekt)، بحسب صحيفة krone النمساوية.
وتشبه هذه الواقعة النسخة النمساوية من المسلسلات الدرامية التي تتناول تجارة المخدرات عبر الإنترنت، حيث اعتقدت القانونية المشتبه بها أنها ابتكرت فكرة تجارية رائدة. ولكن تحريات الشرطة نجحت في تتبع نشاطها والوصول إليها وإلى والدتها البالغة من العمر 54 عاماً. وقد وجد المجرمون ضالتهم في متجر “سوب روزا” (Sub Rosa)، الذي قدم خدمات إرسال واستلام الرسائل والطرود مقابل رسوم، مع منح الأولوية القصوى لسرية البيانات وعدم الكشف عن الهوية، مما جعل تتبع المستلمين أمراً شبه مستحيل.
وكشفت تحقيقات الشرطة أن 98% من عمليات المتجر استُخدمت لأغراض إجرامية، لا سيما تجارة المخدرات. وفي الفترة ما بين يناير 2022 (Jänner 2022) ونوفمبر 2025 (November 2025)، تمكنت السلطات من اعتراض طرود تابعة للشركة عُثر بداخلها على كميات هائلة من الحبوب الملونة المغلفة بعناية في أكياس بلاستيكية شفافة. وشملت المضبوطات أكثر من 1.5 كيلوغرام من مادة “إم دي إم إيه” (MDMA)، وأكثر من 700 قرص “إكستاسي” (Ecstasy)، بالإضافة إلى 40 كيلوغراماً من القنب ونحو 4 كيلوغرامات من راتنج القنب (Cannabisharz).
وتشير لائحة الاتهام إلى أن الابنة أدارت المتجر بصفتها “المدير التنفيذي” (CEO)، بينما تولت والدتها مسؤولية الخط الساخن لخدمة العملاء. وبعد أشهر من التحقيقات، أغلقت الشرطة المقر التجاري الأصلي في أبريل 2025 (April 2025)، إلا أن القانونية سارعت بتقديم “خدمة” إضافية لزبائنها؛ حيث وضعت تحذيراً على الموقع الإلكتروني لتنبيههم من التحقيقات الجارية. وكانت الشبكة تزود نحو 400 نقطة استلام في أنحاء العاصمة فيينا (Wien).
ومع تشديد الرقابة على طرق النقل، تم اعتراض المزيد من الشحنات غير القانونية، مما قاد الشرطة لتفتيش منازل في مناطق (Wien-Leopoldstadt)، (Wien-Simmering)، بالإضافة إلى منطقة (Judenburg) في ولاية شتايرمارك. وأسفرت المداهمات عن ضبط كميات إضافية من المخدرات وعملات مزورة (Falschgeld).
وفي منتصف نوفمبر الماضي، تم إلقاء القبض على الابنة ووالدتها. وأمام جهات التحقيق، تمسكت القانونية بوصفها للمتجر بأنه “مشروعها المفضل”، رغم أن كلاً منهما تواجه الآن اتهامات بموجب قانون المؤثرات العقلية (Suchtmittelgesetz) وتخضعان للحبس الاحتياطي، فيما تم إيقاف الموقع الإلكتروني للمتجر بشكل نهائي.



