وزارة الدفاع النمساوية تسمح للجنود بإطالة الشعر وتحدد “الكعكة” والضفيرة كشروط أساسية


النمسا ميـديـا – فورارلبرغ:
أصدرت وزارة الدفاع النمساوية مرسوماً مؤقتاً جديداً ينظم طول شعر الجنديات والجنود في الجيش الفيدرالي، وذلك في خطوة جاءت استجابة لقرار المحكمة الدستورية العليا (VfGH) الصادر في شهر أبريل الماضي. وجاء هذا التعديل بعد شكوى قضائية تقدم بها ضابط محترف برتبة مقدم من مقاطعة Vorarlberg، كان قد تعرض لعقوبة تأديبية بسبب إطالته لشعره وربطه على شكل “ذيل حصان”. ويقضي المرسوم الجديد بالسماح بإطالة الشعر لكلا الجنسين بشكل محايد، شريطة التزام الجنود بتصفيفه على هيئة “كعكة” (Dutt) أو “ضفيرة مضفورة” (geflochtener Zopf)، مع ضمان الكفاءة التشغيلية للمعدات العسكرية.
إلغاء حظر الضفيرة للجنود وتحقيق المساواة بين الجنسين
قضت المحكمة الدستورية العليا بإلغاء الحظر السابق المفروض على إطالة الشعر للذكور، معتبرة أن إجبار الجنود دون الجنديات على قص الشعر يمثل تمييزاً على أساس الجنس، وينتهك الحق في احترام الحياة الخاصة. وبناءً على هذا الحكم، سارعت وزارة الدفاع إلى صياغة القواعد الجديدة لتصبح محايدة جنسياً تماماً، حيث بات يُسمح لجميع العسكريين، رجالاً ونساءً، بإطالة شعرهم، طالما تم الالتزام بالضوابط الأمنية والتنظيمية الجديدة المعمول بها داخل المعسكرات وأثناء الخدمة.
ضوابط تصفيف الشعر وعلاقته بالزي والمعدات العسكرية
وفقاً لما ورد في نص المرسوم الصادر عن الوزارة، يتعين على جميع الجنديات والجنود تصفيف شعرهم عند ارتداء الزي العسكري بطريقة تضمن عدم تقييد مجال الرؤية أو تغطية الوجه. وفي حال استخدام أي أدوات مساعدة لتثبيت الشعر، يجب أن تكون هذه الأدوات دقيقة وبسيطة من حيث الشكل واللون. كما ينص القرار على منع الشعر السائب من ملامسة أجزاء الزي الرسمي أو المعدات العسكرية، باستثناء غطاء الرأس، وهو ما يتطلب ربطه على شكل كعكة في الجزء الخلفي من الرأس أو تضفيره بأسلوب محكم.
المعايير الأمنية والوحدة البصرية في التشكيلات المغلقة
شددت وزارة الدفاع النمساوية في توجيهاتها المكتوبة على ضرورة ألا تؤثر تصفيفة الشعر بأي حال من الأحوال على الوظائف التقنية للمعدات الحيوية، مثل سماعات الرأس وأجهزة الميكروفون، أو أن تقلل من التأثير الحمائي لخوذات السلامة والمعدات الواقية. وإلى جانب هذه المتطلبات التقنية والأمنية، أشار المرسوم إلى أهمية الحفاظ على المظهر الموحد والانسجام البصري بين الأفراد، لا سيما عند المشاركة في التشكيلات العسكرية المغلقة والعروض الرسمية.
تفاصيل القضية وعقوبة الـ 3000 يورو التي فجرت الأزمة
تعود خلفية هذا القرار إلى ملاحقة السلطات الانضباطية الفيدرالية للضابط الذي ينتمي لمقاطعة Vorarlberg، حيث حُكم عليه سابقاً بغرامة إدارية بلغت قيمتها 3000 يورو بسبب إصراره على ترك شعره ينمو وربطه في مؤخرة الرأس. وعلى الرغم من أن المحكمة الإدارية العليا قامت لاحقاً بتخفيض قيمة الغرامة إلى 2220 يورو، إلا أن الضابط قرر تصعيد القضية واللجوء إلى المحكمة الدستورية العليا، طاعناً في دستورية اللائحة التي استندت إليها العقوبة، باعتبارها انتهاكاً صارخاً لمبدأ المساواة، وهو ما أدى في النهاية إلى تغيير شامل في القوانين العسكرية المنظمة للمظهر العام داخل الجيش النمساوي.



