يناير 2026 في النمسا: الأبرد منذ 9 سنوات بحصيلة 11 ضحية جراء الانهيارات الثلجي بسبب “طبقة الثلج الهشة”

INFOGRAT – فيينا:
سجل شهر يناير 2026 نفسه كأكثر الشهور “شتوية” في النمسا منذ سنوات، حيث اعتبر الأبرد منذ عام 2017. وشهد الشهر صقيعاً مستمراً، وليالي شديدة البرودة، ورياحاً جليدية أدت إلى تجمد البحيرات وتشكل طبقات كثيفة من الجليد، رغم تسجيل معدلات تساقط ثلوج أقل من المتوسط نتيجة الجفاف الواضح، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تباين درجات الحرارة بين المرتفعات والسهول أوضح عالم المناخ في مؤسسة “GeoSphere Austria”، Alexander Orlik، أن درجات الحرارة في المناطق المنخفضة كانت بانتظام تحت المعدل طويل الأمد بمقدار 1.7 درجة مئوية (مقارنة بفترة 1991-2020). في المقابل، شهدت الجبال تبايناً ملحوظاً؛ حيث بدأت الشهر ببرودة قارسة ثم تحولت إلى اعتدال نسبي في منتصفه، ليكون الانحراف الحراري في المرتفعات أقل حدة بنسبة 0.7 درجة فقط.
قطب البرودة في “ليبيناو” سجلت منطقة Liebenau في “موهل فيرتل” بمقاطعة النمسا العليا أدنى درجة حرارة خلال الشهر، حيث وصلت إلى 29 درجة مئوية تحت الصفر في 12 يناير، وهي أدنى درجة تسجل في محطة وادٍ منذ أكثر من 30 عاماً. وبالرغم من هذه الأرقام، أكد الخبراء أن يناير 2026 لا يزال بعيداً عن شتاءات القرن الماضي القاسية، مثل يناير 1942 الذي سجل 10.1 درجة تحت الصفر كمتوسط وطني.
شمس ساطعة وجفاف في الشمال سيطرت الكتل الهوائية القارية الجافة على معظم أنحاء البلاد، مما أدى إلى زيادة ساعات سطوع الشمس، خاصة في المناطق الجبلية وحوض الدانوب؛ حيث سجلت منطقة “إين فيرتل” زيادة في الإشعاع الشمسي بنسبة 80%. وفي المقابل، عانت مناطق من كيرنتن وصولاً إلى بورغنلاند وحوض فيينا من ضباب قلل من ساعات الشمس، لاسيما فوق بحيرة “نويزيدل” (Neusiedler See).
خطر الانهيارات الثلجية وتراكم الثلوج رغم قلة الثلوج في الجبال، شهدت المناطق المنخفضة بقاء الغطاء الثلجي لفترات طويلة؛ حيث اكتست فيينا باللون الأبيض لمدة 17 يوماً متواصلة، وهي المدة الأطول منذ 13 عاماً. ومع ذلك، أدى الجفاف والبرد القارس في جبال الألب إلى تشكل “طبقة ضعيفة” وهشة في بنية الثلوج، مما تسبب في وقوع حوادث انهيارات ثلجية مميتة أودت بحياة 11 شخصاً في الفترة ما بين 11 و17 يناير.
فوضى الجليد في الشرق شهدت مناطق شرق النمسا، وتحديداً من النمسا العليا وصولاً إلى بورغنلاند، حالة من الفوضى المرورية نتيجة “الأمطار المتجمدة” في منتصف الشهر. وتسببت هذه الظاهرة في شلل تام للحركة، لدرجة أدت إلى توقف العمل في مطار فيينا الدولي (Schwechat) لعدة ساعات، وتسجيل عدد كبير من حوادث الانزلاق والإصابات بين المشاة.
الاضطرابات الجوية في أوروبا لم تكن النمسا استثناءً، فقد تأثرت القارة العجوز بسلسلة من العواصف؛ حيث ضربت العاصفة “إيلي” ألمانيا، بينما سجلت السواحل الفرنسية والبريطانية هبات رياح تجاوزت 200 كم/ساعة مع العاصفة “غوريتي”. وفي الجنوب، تسببت العاصفة “هاري” في دمار واسع بسواحل إيطاليا وصقلية، فيما اختتمت العاصفة “كريستين” الشهر بفيضانات وضحايا في البرتغال وإسبانيا.



