أزمة الطاقة والحرب الإيرانية تدفعان التضخم في النمسا إلى 3.7% ومخاوف من “حلقة الأجور والأسعار”

النمسا ميـديـا – فيينا:

أصبحت زيادة أسعار الفائدة من قبل البنك المركزي الأوروبي شبه مؤكدة من الناحية العملية، في وقت استمر فيه معدل التضخم في النمسا فوق مستوى 3% منذ شهر مارس الماضي. ووفقاً لبيانات التقدير السريع الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفع التضخم في منطقة اليورو بأكملها خلال شهر مايو ليصعد إلى أعلى مستوى له منذ خريف عام 2023. وقبل ذلك، كان الضغط كبيراً بالفعل على البنك المركزي الأوروبي لرفع سعر الفائدة الرئيسي بسبب طفرة الأسعار الناجمة عن الحرب الإيرانية. وبناءً على الرأي الجماعي للمحللين، فإن رفع الفائدة الأسبوع المقبل بات أمراً لا مفر منه تقريباً.

قفزة حادة في معدلات التضخم الأوروبية والنمساوية

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي Eurostat الصادرة يوم الثلاثاء أن أسعار السلع والخدمات ارتفعت في مايو بمتوسط قدره 3.2% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وفي النمسا، التي كان التضخم فيها قد انخفض في شهر يناير تقريباً إلى متوسط منطقة اليورو (2.0% مقابل 1.9%) بعد عدة سنوات، ارتفع التضخم في مايو وفقاً للتقديرات السريعة ليصل إلى 3.7%. ويمثل معدل 3.2% القيمة الأعلى في منطقة اليورو منذ سبتمبر 2023، بعد أن كان التضخم قد قفز بالفعل إلى 3.0% في أبريل. ويواجه البنك المركزي الأوروبي صعوداً قوياً في الأسعار، في حين أنه يعتبر أن تضخماً بنسبة 2.0% على المدى المتوسط يعد مثالياً للاقتصاد.

توقعات برفع الفائدة لأول مرة منذ خريف 2023

أكد Alexander Krüger، كبير الاقتصاديين في Hauck Aufhäuser Lampe Privatbank، أن البنك المركزي الأوروبي يستعد بالفعل لرفع أسعار الفائدة الرئيسية في الأسبوع المقبل. كما تتوقع خدمة الأخبار الاقتصادية Bloomberg أن يقوم البنك المركزي الأوروبي برفع سعر الفائدة الرئيسي في اجتماعه يوم الخميس من الأسبوع المقبل، وذلك للمرة الأولى منذ سبتمبر 2023. ويعني هذا أنه، بناءً على الطلب، قد تتوفر عوائد أعلى قليلاً على المدخرات، في حين بات من المؤكد أن أسعار الفائدة على القروض، ولا سيما قروض الإسكان، سوف ترتفع.

الطاقة تقود قفزة الأسعار وتوقعات باستمرار الأزمة

كانت الطاقة هي المحرك الرئيسي لطفرة التضخم في منطقة اليورو مجدداً، حيث ارتفعت تكلفتها بنسبة 10.9% في غضون عام، كما ارتفعت أسعار الخدمات بنسبة 3.5% وهي نسبة تفوق المعدل العام، بينما سجلت أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية والتبغ زيادة بنسبة 2% مقارنة بالعام الماضي. وأوضح المحلل Krüger أن أسعار الطاقة لا تزال هي العنصر المفسد لجهود كبح التضخم، مشيراً إلى أن الرقم ثلاثة قبل الفاصلة العشرية لن يختفي هذا العام، وحتى لو انتهت الحرب الإيرانية قريباً فإن التكاليف المرتفعة ستتوسع لتشمل المزيد والمزيد من فئات الإنفاق، مما يعني بدء تأثيرات الجولة الثانية التي تزيد من حالة التأهب لدى البنك المركزي الأوروبي.

مخاطر “تأثيرات الجولة الثانية” وإغلاق مضيق هرمز

تُعرّف تأثيرات الجولة الثانية بأنها ردود فعل مباشرة على ارتفاع التكاليف، ويقصد بها تحديداً اتفاقيات الأجور المرتفعة التي تؤدي بدورها إلى زيادة الأسعار وتخلق حلقة مفرغة من الأجور والأسعار. وذكر Jörg Krämer، كبير الاقتصاديين في Commerzbank، أن التضخم قد يستمر فوق 3% لعدة أشهر قادمة ما لم يتم إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة سريعاً أمام حركة السفن. وأضاف أن ما يدعم استمرار التضخم المرتفع هو أن الاستطلاعات تظهر قيام المزيد من الشركات بنقل تكاليف الطاقة المرتفعة إلى عملائها، علاوة على أن توقعات التضخم طويلة المدى لدى المستهلكين قد ارتفعت بشكل ملحوظ، مما لا يترك للبنك المركزي الأوروبي خياراً سوى رفع الفائدة الأسبوع المقبل، مرجحاً زيادة أخرى بعد العطلة الصيفية.

تحركات مرتقبة ونقاشات حول خطوات متعددة

وفقاً لرئيسة البنك المركزي الأوروبي Christine Lagarde، فإن البنك مستعد للتحرك إذا تطلبت البيانات ذلك، حيث سيتخذ صناع السياسة النقدية قرارهم القادم في 11 يونيو. وفي الأسبوعين الماضيين، ظهرت أصوات مؤثرة ترجح زيادة الفائدة؛ إذ صرحت Isabel Schnabel، عضوة مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، في مقابلة مع وكالة Reuters، بأنها ترى ضرورة لرفع الفائدة في يونيو من منظور اليوم، معقبة بأن الاقتصاد الألماني يمر بصدمة تدفع التضخم بعيداً عن المستهدف البالغ 2.0% لفترة طويلة. وكان البنك المركزي الأوروبي قد ثبت سعر الفائدة الرئيسي (سعر الودائع) مؤخراً عند 2.0%، وتعد الزيادة المتوقعة بمقدار 0.25 نقطة مئوية في الاجتماع المقبل هي الأولى ولكنها لن تكون الأخيرة هذا العام، حيث أقرت Schnabel بأن السيناريو الأساسي لشهر مارس كان يتضمن زيادتين بالفعل. ومن جانبه، لم يستبعد Martin Kocher، محافظ البنك المركزي النمساوي وعضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، رفع الفائدة في ظل استمرار الوضع الراهن في الشرق الأوسط، مؤكداً لوكالة APA أنه سيكون من الصعب تجنب الزيادة ما لم يتحسن الوضع بشكل دراماتيكي.

ضغوط متزايدة على الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

قد تؤدي الزيادة المرتقبة للبنك المركزي الأوروبي في 11 يونيو إلى زيادة الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (Fed) لرفع الأسعار بدوره، حيث يجتمع بعد أيام قليلة لمناقشة الأمر. ويكتسب هذا الاجتماع حساسية خاصة لكونه الأول تحت رئاسة Ken Warsh، الذي عينه الرئيس الأمريكي Donald Trump. وكان Trump قد طالب مراراً بخفض أسعار الفائدة لتخفيف العبء عن المواطنين وتحسين فرص الحزب في انتخابات منتصف المدة في نوفمبر، إلا أن موجة التضخم الناجمة عن الحرب الإيرانية دفعت العديد من مديري الاحتياطي الفيدرالي مؤخراً إلى تأييد رفع الفائدة بدلاً من خفضها. ووفقاً لما أوردته صحيفة Wall Street Journal، فإن Warsh يدعو أساساً إلى أسلوب جديد لتقييم مخاطر التضخم، ويبقى الانتظار لمعرفة ما إذا كان سينجح في فرض رؤيته داخل مجالس بنوك الاحتياطي الفيدرالي بالولايات الأمريكية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى