أزمة جفاف حادة وضغوط اقتصادية تضع مزارعي الحليب في النمسا السفلى بين مطرقة الأسعار وسندان الأعلاف

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

تواجه مزارع إنتاج الحليب المحلية ضغوطاً اقتصادية متزايدة جراء التراجع الجديد في أسعار الحليب، بالتزامن مع الارتفاع المستمر في تكاليف تشغيل المزارع مثل الديزل، الكهرباء، والأسمدة. وعلاوة على ذلك، تفاقمت الأوضاع هذا العام بسبب موجة الجفاف التي تسببت في نقص حاد بمحاصيل الأعلاف، وفقاً لما نقله تقرير لهيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF) استناداً إلى بيانات الغرفة الزراعية في النمسا السفلى ومؤسسة السوق الزراعي النمساوي (AMA).

جفاف حاد يهدد مخزون الأعلاف وخيارات بديلة متعثرة

وفي نموذج ميداني لهذه المعاناة، تدير عائلة Körbler-Pickl في منطقة Hartlmühl التابعة لبلدية Weistrach (مقاطعة Amstetten) مزرعة تضم 65 بقرة تنتج نحو 2,000 لتر من الحليب يومياً عبر نظام حلب آلي. وتتحدث المزارعة Anette Körbler-Pickl، البالغة من العمر 32 عاماً، عن حجم المعاناة قائلة إن الجفاف تسبب في خسارة تقارب 50% من محاصيل القطفة الأولى للأعلاف قبل شهر، في حين يُتوقع أن تصل الخسائر في القطفة الثانية إلى حوالي 20%.

ومن جانبه، يوضح زوجها Klaus Pickl أن الحلول البديلة تبدو معقدة؛ فشراء الأعلاف من الخارج يمثل تحدياً في ظل معانات بقية مزارعي المنطقة من نفس الأزمة، كما أن محصول ذرة السيلاج (Silomais) الذي تمت زراعته كبديل مهدد بضعف الإنتاج ما لم تشهد المنطقة موجة أمطار قريبة لإنقاذه. ورغم قرار وزارة الزراعة بالسماح الاستثنائي والمبكر بحش مساحات التنوع البيولوجي (Biodiversitätsflächen) لتوفير الأعلاف، أكدت العائلة أن هذا القرار لا يشكل حلاً فعالاً لمزرعتهم نظراً لعدم ملاءمة جودة أعلاف تلك المساحات المحددة لديهم.

ضغوط الأسعار وارتفاع تكاليف الإنتاج

ولا تقتصر الأزمة على المناخ، بل تمتد للجانب الاقتصادي؛ إذ تشير بيانات الغرفة الزراعية في النمسا السفلى إلى أن متوسط سعر الحليب انخفض خلال الأشهر الستة الماضية بمقدار 13 سنتاً، ليتراجع من 56 إلى 43 سنتاً صافياً للكيلوغرام الواحد. وفي المقابل، تشهد المصاريف التشغيلية (الكهرباء، الديزل، والأسمدة) قفزات مستمرة. وأوضحت المزارعة Anette أن الخيار الوحيد المتاح لتقليص النفقات لا يمكن أن يمس رعاية الحيوانات، بل يأتي على حساب مدخولهم الشخصي وأرباحهم.

تراجع تاريخي في أعداد مزارع الحليب بالنمسا

ووفقاً للأرقام الرسمية الصادرة عن مؤسسة السوق الزراعي النمساوي (AMA)، أغلق 746 مزارعاً لإنتاج الحليب أبوابهم في جميع أنحاء النمسا خلال العام الماضي، ليصل إجمالي عدد المزارع المتبقية إلى مستوى قياسي منخفض بلغ 20,811 مزرعة بحلول ديسمبر 2025. وتوزع هذا التراجع التاريخي على الولايات النمساوية على النحو التالي:

  • النمسا العليا: انخفضت لأول مرة دون حاجز الـ 5,000 لتسجل 4,958 مزرعة (بتراجع قدره 301 مزرعة).
  • تيرول: سجلت 3,625 مزرعة (انخفاض بمقدار 58).
  • النمسا السفلى: سجلت 3,445 مزرعة (انخفاض بمقدار 129).
  • شتايرمارك: سجلت 3,225 مزرعة (انخفاض بمقدار 122).
  • سالزبورغ: بلغت 2,998 مزرعة (انخفاض بمقدار 77).
  • كارنتن: سجلت 1,425 مزرعة (انخفاض بمقدار 48).
  • فورارلبرغ: بلغت 1,073 مزرعة (انخفاض بمقدار 9).
  • بورغنلاند: سجلت 62 مزرعة (انخفاض بمقدار مزارعين).

ورغم هذه المؤشرات السلبية، تؤكد عائلة Körbler-Pickl، التي استثمرت مؤخراً في التكنولوجيا والأنظمة الروبوتية للحلب والتغذية والتنظيف، أن التراجع ليس خياراً بالنسبة لها، وتعتبر مهنتها رسالة حياة ستستمر فيها طالما ظل المشروع قادراً على تحقيق الجدوى الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى