أزمة ماليّة في فيينا: 16 حياً يغرقون في الديون و”Leopoldstadt” تسجل العجز الأكبر


النمسا ميـديـا – فيينا:
أظهر التقرير الختامي لميزانية العاصمة النمساوية لعام 2025 تفاوتات حادة وكبيرة في الأوضاع المالية بين مختلف أحياء فيينا؛ ففي حين تمتلك بعض الأحياء احتياطيات مالية ضخمة، تعاني أحياء أخرى من ديون ملايينية تراكمية، وفي مقدمتها حي “Leopoldstadt”. ونتيجة لهذا التدهور المالي، بدأت النقاشات تدور حالياً داخل أروقة البلدية حول إمكانية تطبيق آلية تشبه “كبح الديون” (Schuldenbremse) على مستوى الأحياء.
عجز ميزانية العاصمة يتجاوز التوقعات بكثير
وفقاً للبيانات الرسمية الصادرة، فقد قفز إجمالي عجز ميزانية مدينة فيينا خلال العام الماضي ليصل إلى 2.84 مليار يورو. وبهذا الرقم، تجاوزت العاصمة النمساوية القيمة المقدرة مسبقاً في الموازنة التقديرية لعام 2025 بشكل واضح، والتي كانت تتوقع عجزاً بقيمة 2.2 مليار يورو فقط.
“Leopoldstadt” و”Rudolfsheim-Fünfhaus” في صدارة الأحياء المديونة
وكشف التقرير المالي عن تسجيل أرقام سالبة قياسية في القيمة المطلقة للديون داخل عدة أحياء. وجاء حي “Leopoldstadt” في المرتبة الأولى بأعلى حجم ديون بلغت حوالي 17 مليون يورو، يليه مباشرة حي “Rudolfsheim-Fünfhaus” بعجز قُدّر بنحو 15.6 مليون يورو، ثم حي “Favoriten” بنقص يقارب 13 مليون يورو. كما سجلت أحياء أخرى تراجعاً ملحوظاً في نطاق الملايين، مثل حي “Neubau” بـ (-10.6 مليون يورو)، وحي “Alsergrund” بـ (-10.6 مليون يورو)، وحي “Penzing” بـ (-7.58 مليون يورو).
16 حياً يسجلون خسائر ومقترح “كبح الديون” يلوح في الأفق
أما من حيث النسبة والتناسب مقارنة بالميزانية المخصصة لكل حي، فقد تصدّر حي “Neubau” قائمة الأحياء الأكثر مديونية في فيينا، حيث بلغت نسبة ديونه حوالي 219% من إجمالي ميزانيته، بينما وصلت هذه النسبة في حي “Alsergrund” إلى نحو 182%. وفي المقابل، ظهر تباين صارخ مع أحياء نجحت في تحقيق فوائض واحتياطيات مالية ممتازة، حيث أنهى حي “Liesing” عام 2025 بفائض قدره 13.85 مليون يورو، وحي “Floridsdorf” بـ 11.46 مليون يورو، وحي “Innere Stadt” بـ 3.29 مليون يورو.
وبشكل عام، غرق 16 حياً من أصل 23 حياً في فيينا باللون الأحمر. هذا الوضع دفع المسؤولين في مبنى البلدية (Rathaus) إلى التفكير جديّاً في فرض “كبح للديون” على الأحياء، على الرغم من عدم بلورة اقتراح ملموس حتى الآن. ومع ذلك، تؤكد إدارة المدينة أن الأحياء تدير ميزانيات خاصة بها لكنها لا تعتبر ميزانيات مستقلة تماماً، مما يجعل مقارنة الأرقام بشكل مطلق أمراً محدود الدقة.
تباين المهام والمشاريع الهيكلية وراء الأزمة
وأرجعت بلدية العاصمة هذا التفاوت إلى اختلاف الظروف الهيكلية والمهام الموكلة لكل حي؛ حيث تشهد بعض الأحياء مشروعات تطوير حضري ضخمة، وعمليات ترميم واسعة للمدارس، بالإضافة إلى الارتفاع المستمر في تكاليف البنية التحتية، وهي أمور تفرض أعباءً مالية ثقيلة أجبرت بعض الأحياء على التخلي عن تكوين احتياطيات مالية. فضلاً عن ذلك، تلعب نماذج التمويل الداخلي المعتمدة دوراً مؤثراً في تحديد حجم الديون المعلنة لكل حي.



