أكاديمية العلوم النمساوية: 58% من مواليد فيينا لعام 2024 يعودون لأمهات من أصول مهاجرة

النمسا ميـديـا – فيينا:

سجلت معدلات الإنجاب في العاصمة النمساوية فيينا تراجعاً ملحوظاً لتستقر عند 1.22 طفل لكل امرأة خلال عام 2024، وهي نسبة تقل بشكل واضح عن المتوسط العام السائد في النمسا البالغ 1.31 طفل لكل امرأة. وأظهرت البيانات الصادرة عن تقرير “مؤشر الولادات” (Geburtenbarometer) التابع للأكاديمية النمساوية للعلوم، أن ظاهرة الأمومة في سن متأخرة باتت أكثر انتشاراً وتوسعاً بين النساء المقيمات في العاصمة مقارنة بباقي المقاطعات.

جذور تاريخية وأسباب تأجيل قرار الأمومة في العاصمة

لا يُعد انخفاض معدلات الخصوبة في فيينا ظاهرة وليدة اليوم، بل يمثل امتداداً لسياق تاريخي كانت فيه معدلات الإنجاب بالعاصمة أدنى من المتوسط الوطني العام. وتشير السجلات إلى أن المعدل ارتفع ليصل إلى 1.43 طفل لكل امرأة بحلول عام 1991، ثم حافظ على استقراره النسبي بين 1.3 و1.4 طفل، قبل أن ينحدر في عام 2023 إلى مستوى متدنٍ جداً من الناحية الإحصائية مسجلاً 1.17 طفل لكل امرأة، ليعود ويشهد تحسناً طفيفاً في عام 2024 ببلوغه 1.22 طفل.

وتوضح البيانات الإحصائية أن النساء في فيينا يملن إلى الإنجاب في أعمار متقدمة مقارنة بالمتوسط النمساوي العام، حيث تقع الفئة العمرية للأغلبية العظمى من الأمهات وقت الولادة ما بين 30 و34 عاماً. ويعزو الباحثون هذا التوجه إلى ارتفاع نسبة النساء الحاصلات على مؤهلات تعليمية وعلمية عالية في العاصمة؛ إذ تفضل هذه الفئة غالباً تأجيل خطوة الإنجاب لترتيب مساراتهن المهنية، ليتحقق خيار الأمومة لديهن في أواخر الثلاثينيات أو مطلع الأربعينيات من العمر.

تأثير حركة الهجرة وتراجع الرغبة العامة في الإنجاب

عكست البيانات الإحصائية أيضاً التأثيرات المباشرة لحركات الهجرة والزحف السكاني نحو العاصمة؛ حيث تبين أن 58% من الأطفال الذين وُلدوا في فيينا خلال عام 2024 يعودون لأمهات وُلدن أنفسهن خارج الأراضي النمساوية، في حين تنخفض هذه النسبة على المستوى الوطني العام لتصل إلى 36% فقط.

أما فيما يتعلق بـ “الرغبة في إنجاب الأطفال”، فقد استقرت التطلعات في فيينا عند مستويات منخفضة وثابتة؛ حيث يبلغ متوسط رغبة المرأة الواحدة نحو 1.6 طفل. وأرجع الخبراء هذا العزوف النسبي والتراجع في التخطيط العائلي إلى جملة من العوامل المركبة، تبدأ من المخاوف المتزايدة المرتبطة بظاهرة التغير المناخي، وتصل إلى الضغوط الاقتصادية المتمثلة في ارتفاع تكاليف المعيشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى