المنتدى الثقافي النمساوي بالقاهرة يعتذر رسمياً للكنيسة القبطية عقب أزمة حفل “كنيسة المغارة”


النمسا ميـديـا – فيينا:
تسبب مشروع ثقافي نمساوي تم تنظيمه في العاصمة المصرية القاهرة في إثارة موجة عارمة من الغضب والجدل واسع النطاق على مستوى الجمهورية. وجاء ذلك عقب تنظيم حفل موسيقي شهد تقديم فقرات اعتبرتها القيادات الكنسية غير لائقة، مما دفع مديرة الجهة النمساوية المنظمة إلى تقديم اعتذار رسمي مكتوب إلى أسقف الشباب بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية.
كواليس الحفل المثير للجدل في “كنيسة المغارة”
وتصدرت لقطات ومقاطع فيديو للفنانة النمساوية منصات التواصل الاجتماعي والصفحات الأولى لوسائل الإعلام المصرية يوم الثلاثاء. وتعود الواقعة إلى حفل أقيم يوم الجمعة الماضي داخل كنيسة المغارة الشهيرة في حي “منشية ناصر” بالقاهرة، بطلب وتنظيم من “المنتدى الثقافي النمساوي بالقاهرة”. ووفقاً لما نقلته التقارير الإعلامية، فقد دوت في أرجاء الصرح الديني إيقاعات صاخبة وموسيقى “تكنو” سريعة، في حين ظهرت سيدة وهي ترقص خلف منصة مجهزي الأغاني (DJ) التي وُضعت بالقرب من المذبح.
تدخل أسقف الشباب وقطع التيار الكهربائي
وأمام هذا المشهد، تدخل الأنبا موسى، أسقف الشباب بالقاهرة، بشكل حاسم وأمر بقطع التيار الكهربائي عن الأجهزة لإنهاء الفعالية فوراً. ونقلت صحيفة “إيجيبت تليغراف” (Egypt Telegraph) عن الأسقف قوله إن محتوى الحفل لم يكن متوافقاً مع تعاليم وطقوس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية نظراً لما تضمنه من “مخالفات كتابية وعقائدية”. وأفادت مصادر من داخل الكنيسة للصحيفة ذاتها بأن أحد الكهنة المسؤولين لاحظ رقص المنظمة النمساوية فور بدء الفعالية ونبّهها إلى أن تصرفها غير لائق، إلا أنها استمرت في الرقص.
تحول مشروع “بلا canفونية” البيئي إلى سهرة تكنو
ووفقاً لما أورده مجلة الطلاب النمساوية “Campus a” التي كانت حاضرة في موقع الحدث، فإن الفعالية بدأت كمشروع ثقافي دولي يستهدف دمج ومشاركة الشباب في حي “منشية ناصر” العشوائي، الذي يقطنه نحو 600 ألف نسمة ويشكل المسيحيون الأقباط شريحة واسعة منهم. ويُعد دير القديس سمعان الخراز (كنيسة المغارة) المركز الروحي الأهم لهم، فضلاً عن كونه أكبر كنيسة في منطقة الشرق الأوسط.
وكان الهدف من مشروع الفنانة النمساوية Crystn Hunt Akron، الذي يحمل اسم “Plasticphonia”، هو تقديم معزوفات موسيقية بالتعاون مع شباب الحي باستخدام آلات مصنوعة من المخلفات البلاستيكية. إلا أن العرض اتخذ مساراً تجريبياً وحديثاً بشكل مفرط ومرفوض من قِبل رجال الدين؛ حيث نُقلت الأصوات إلى منصة الـ DJ لإنتاج موسيقى تكنو صاخبة ترافقت مع مؤثرات ضوئية ملونة، مما أحال الأجواء داخل الكنيسة إلى ما يشبه الحفلات الصاخبة. وأثار ذلك استياءً كبيراً لدى الحضور قبل أن تنطفئ الأنوار ويغادر الجميع إثر قرار الإلغاء. وتبين لاحقاً أن الكنيسة لم تكن على دراية كاملة بتفاصيل العرض الصاخب، بل اقتصرت التدريبات المسبقة مع الشباب على المعزوفات الآلية فقط.
اعتذار نمساوي رسمي: “لم نتعمد الإساءة”
وفي رد فعل سريع على الأزمة، وجهت الجهة النمساوية المنظمة رسالة اعتذار مطولة إلى القيادات الكنسية. وأعربت Daniela Herta، مديرة المنتدى الثقافي النمساوي في القاهرة، في خطابها عن أسفها البالغ قائلة: “إن الورشة الفنية مع شباب منشية ناصر كانت تجربة مؤثرة وعميقة لنا جميعاً”. وأضافت أنه على الرغم من ذلك، فإن العرض اعتبرته شخصيات قبطية بارزة غير ملائم تماماً لقدسية المكان. واختتمت رسالتها بالقول: “إننا نأسف لذلك بشدة، ونأمل مخلصين ألا يُفهم هذا الأداء على أنه عدم احترام، إذ لم تكن هذه نيتنا على الإطلاق”.



