أزمة “نقص المتدربين” في النمسا.. 24.5 ألف باحث عن فرصة مقابل 6 آلاف فرصة شاغرة فقط

فيينا – INFOGRAT:

أعرب الاتحاد النمساوي للنقابات (ÖGB) وغرفة العمال (AK) عن قلقهما البالغ إزاء اتساع الفجوة في سوق التدريب المهني، محذرين من تدهور الظروف المحيطة بالمتدربين. وكشف استطلاع للرأي أجري بتكليف من ممثلي العمال ونُقشت نتائجه في مؤتمر صحفي اليوم، أن اثنين من كل خمسة متدربين يعانون من “ظروف إطارية سيئة”، معتبرين أن شكاوى أصحاب العمل من نقص العمالة الماهرة لا تتماشى مع “ضعف اهتمام الشركات بجذب المتدربين”، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأظهر “مؤشر التدريب المهني” الصادر عن المنظمات العمالية تزايد نسبة المتدربين الذين لا يرغبون في الاستمرار في المهنة التي تعلموها بعد انتهاء فترة تدريبهم. واستندت هذه النتائج إلى دراسة أجراها المعهد النمساوي لأبحاث التدريب المهني (Österreichisches Institut für Berufsbildungsforschung) العام الماضي، شملت أكثر من 6000 متدرب في سنتهم التدريبية الأخيرة.

ووفقاً لبيانات غرفة العمال (AK) واتحاد النقابات (ÖGB)، سجلت الشركات في عام 2025 أدنى مستوى تاريخي في استيعاب المتدربين الجدد؛ حيث تم قبول أقل من 28,000 شاب في السنة التدريبية الأولى، وهو ما يقل بنحو 10,000 متدرب عما كان عليه الوضع قبل 20 عاماً. وأشارت البيانات إلى أن هناك حالياً ما يزيد عن 24,500 شاب يبحثون عن أماكن للتدريب المهني، وهو رقم لم يسجل منذ فترة طويلة، في حين لا يتوفر أمامهم سوى نحو 6,000 فرصة تدريب شاغرة فقط.

وفي رد فعل على هذه الانتقادات، صرح الأمين العام لاتحاد الصناعة النمساوي (IV)، Christoph Neumayer، بأن المؤسسات الصناعية تستثمر مبالغ طائلة في إعداد الكوادر، مشيراً إلى أن الشركة الصناعية الواحدة تستثمر حوالي 140,000 يورو لكل متدرب. وأوضح Neumayer أن هذا المبلغ لا يتم استرداده إلا بعد فترة طويلة من انتهاء التدريب، مؤكداً على التقدير الكبير الذي تكنه شركات التدريب لمنتسبيها. كما أقر بتراجع عدد الشركات التي تقدم التدريب المهني، عازياً ذلك إلى حالة الركود الاقتصادي التي أثرت حتى على القطاع الصناعي، وداعياً إلى ضرورة العمل المشترك لمواجهة هذا الواقع.

من جانبه، انتقد الأمين العام لغرفة التجارة النمساوية (Wirtschaftskammer)، Jochen Danninger، ما وصفه بـ “الهجمات العامة” من قبل اتحاد النقابات وغرفة العمال على شركات التدريب الملتزمة، رافضاً هذه الاتهامات بشدة. وأكد Danninger أن مهارات الرقمنة المطلوبة حالياً تُعد جزءاً من تطوير التوصيف الوظيفي، وهو ما تم إقراره ضمن تدابير تكييف نظام التدريب المهني في البرنامج الحكومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى