“اذهبا للسباحة في السعودية”.. عبارات تمييزية ضد شقيقتين في فندق نمساوي تفجر أزمة قانونية

النمسا ميديـا – سالزبورغ:
بدأت محكمة الولاية الإدارية في سالزبورغ النظر في قضية تمييز مثيرة للجدل، رفعتها شقيقتان من مقاطعة النمسا العليا ضد إدارة فندق في منطقة بونغاو (Pongau)، وذلك بعد منعهما من استخدام مسبح الفندق بسبب ارتداء “البوركيني” (ملابس السباحة المحتشمة)، مما دفع الشقيقتين إلى مغادرة الفندق في نفس يوم وصولهما وسط مشادات كلامية حادة. تعود تفاصيل الواقعة إلى الخامس والعشرين من أكتوبر من العام الماضي، عندما وصلت الشقيقتان مبكراً لقضاء عطلة قصيرة، وتوجهت إحداهما إلى موظفي الاستقبال لإبلاغهم بأنها ستجلب “البوركيني” من السيارة، ليتم إبلاغها فوراً بأن هذا النوع من ملابس السباحة ممنوع في مسبح الفندق.
مشادات كلامية وعبارات تمييزية عند الاستقبال
وأفادت المحامية ياسمينة (Jasmina A.)، إحدى الشقيقتين، في شهادتها أمام المحكمة بأن الواقعة كانت “مهينة ومقومة للكرامة إلى أقصى حد”، مشيرة إلى أن اتصالاً هاتفياً جرى مع مديرة الفندق للوصول إلى حل لم يسفر عن أي نتيجة، بل تضمن عبارات تمييزية؛ حيث قالت مديرة الفندق للشقيقتين: “هنا في النمسا علينا التكيف”، وأضافت: “يمكنكما السباحة بالبوركيني في المملكة العربية السعودية”، زاعمة في الوقت ذاته أن النزلاء الآخرين لا يفضلون رؤية نساء يرتدين “البوركيني” في المسبح. وأكدت ياسمينة أن الأمر شكل صدمة كبيرة لهما، خاصة وأنهما حجزتا هذا الفندق تحديداً من أجل المسبح، ولم يكن هناك أي تنويه مسبق أو بند مكتوب يشير إلى حظر هذا اللباس.
مبررات إدارة الفندق وغياب اللوائح الرسمية
في المقابل، دافعت إدارة الفندق عن موقفها أمام المحكمة بذريعة المخاوف الصحية والوقاية من البكتيريا، حيث صرحت مديرة الفندق بأن النساء اللواتي يرتدين “البوركيني” غير مرغوب فيهن في المسبح لأن الأقمشة الطويلة قد تحمل بكتيريا، مقرة في الوقت ذاته بعدم وجود أي أدلة علمية تدعم هذا الادعاء، وأن الأمر مجرد “افتراض” من قبل إدارة الفندق. كما اعترف المدير التنفيذي الثاني للمنشأة بعدم وجود لائحة رسمية واضحة خاصة بقواعد اللباس والسباحة داخل الفندق، لكنه اعتبر أن ملابس السباحة الطويلة قد تؤثر سلباً على جودة ونظافة المياه.
إجراءات قانونية وعقوبات مالية ضد الفندق
وعلى الرغم من أن مديرة الفندق عرضت على الشقيقتين الانتقال إلى فندق آخر وتكفلت بفارق التكاليف المالية، إلا أن الشقيقتين رفضتا التنازل وتوجهتا برفع شكوى رسمية ضد المنشأة. وبناءً على ذلك، فرضت سلطة المنطقة (Bezirkshauptmannschaft) غرامات مالية على مشغلي الفندق بتهمة التمييز، وهو القرار الذي طعن فيه الفندق بالاستئناف، لتنتقل القضية إلى محكمة الولاية الإدارية بصفاتها جهة اختصاص ثانية للبت في الحكم النهائي. وأكدت المحامية ياسمينة أن هدفها ليس النزاع الشخصي وإنما ترسيخ مبدأ واضح يرفض القبول بمثل هذه الممارسات التمييزية والصمت عنها.