ارتفاع إيجارات العقارات الحرة بنسبة 5% في سالزبورغ وسط تراجع حاد في معدلات البناء
النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
كشف مؤشر أسعار العقارات الصادر عن الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO) وبيانات هيئة مؤسسة “Statistik Austria”، في تقرير نشره موقع التلفزيون النمساوي الرسمي (ORF) اليوم، عن استمرار الارتفاع الملحوظ في إيجارات سوق الإسكان الحر في مدينة ومقاطعة سالزبورغ بنسب تصل إلى 5% بين عامي 2025 و2026. ويتزامن هذا الارتفاع مع تراجع حاد ومستمر في معدلات إتمام بناء الوحدات السكنية الجديدة، نتيجة لتبعات أزمة الطاقة، والارتفاع المفاجئ في أسعار الفائدة، والقيود التمويلية الصارمة، مما أدى إلى نقص يقدر بنحو 20,000 شقة في جميع أنحاء النمسا وضغط شديد على طلب الإيجارات.
ارتفاع الإيجارات بنسب تفوق معدلات التضخم
يعتمد غالبية المستأجرين في سالزبورغ على سوق الإسكان الحر نظراً لعدم إقامتهم في شقق تابعة لجمعيات تعاونية غير ربحية، وشهدت هذه الشقق المؤجرة من قِبل القطاع الخاص زيادة واضحة في الأسعار خلال السنوات الأخيرة. ووفقاً لمؤشر أسعار العقارات لهذا العام، ارتفعت الإيجارات في مدينة سالزبورغ للشقق ذات الموقع العادي بنسب تتراوح بين 2.4% و4.9%؛ حيث بلغ صافي الإيجار للشقق الحديثة التي تزيد مساحتها عن 50 متراً مربعاً 12.47 يورو للمتر المربع الواحد، دون احتساب التكاليف التشغيلية والتدفئة. وفي المواقع الممتازة داخل عاصمة المقاطعة، تجاوزت نسبة الزيادة 5%، لتتراوح أسعار الإيجار البارد (Kaltmiete) هناك بين 14.5 و17 يورو للمتر المربع.
التفاوت السعري بين مناطق المقاطعة المختلفة
ولم تقتصر هذه الزيادات على عاصمة المقاطعة؛ بل امتدت لتشمل منطقتي Flachgau وTennengau بين عامي 2025 و2026 بنسبة بلغت أيضاً نحو 5% في بعض الأحيان، رغم أن مستويات الأسعار هناك تظل أدنى مقارنة بالمدينة، حيث تراوحت الإيجارات في المواقع العادية بين 9 و10.60 يورو للمتر المربع (صافي دون تكاليف التشغيل). أما في المناطق الجبلية الداخلية (Innergebirg)، فقد سجلت منطقة Pinzgau الأسعار الأعلى، إذ تراوح الإيجار الصافي للشقق ذات الموقع العادي فيها بين 8.90 و10.30 يورو للمتر المربع، بناءً على الإحصاءات التي شملت الشقق الحديثة بمساحة تزيد عن 50 متراً مربعاً في المواقع العادية.
أزمة معروض خانقة و50 متقدماً للشقة الواحدة
صرح Roman Oberndorfer، المتحدث باسم قطاع المطورين العقاريين في مقاطعة سالزبورغ وعلى مستوى النمسا، بأنه لا يوجد في الأفق أي مؤشر لانفراج الأسعار في سوق الإسكان الحر خلال السنوات القادمة، مشيراً إلى وجود نقص واضح في سوق الإيجارات بسبب تراجع حركة البناء وضخ شقق جديدة في السوق مقابل استمرار الطلب المرتفع، لدرجة تسجيل الوكلاء العقاريين لـ 50 متقدماً مهتماً في بعض الأحيان للإعلان السكني الواحد. وأضاف Roman Oberndorfer أن النمسا تبني حالياً أقل مما تحتاجه بنحو 20,000 شقة، وأن الاتجاه العام يتراجع نحو الانخفاض خصوصاً في سالزبورغ؛ حيث تُظهر قاعدة بيانات المباني الجديدة وجود 1,420 شقة جديدة فقط قيد التنفيذ لعام 2026، ومن المتوقع أن ينخفض هذا الرقم إلى 1,170 شقة في 2027، ثم إلى قرابة 800 وحدة سكنية فقط في 2028، وهو ما يعد مؤشراً سلبياً للغاية.
مسببات التراجع الحاد في حركات البناء الحديثة
يعتبر تراجع أعداد الشقق المنجزة سنوياً في سالزبورغ -سواء من قِبل المطورين الخواص أو الجمعيات غير الربحية- توجهاً ممتداً منذ عدة سنوات بحسب قاعدة بيانات إتمام البناء التابعة لهيئة Statistik Austria، والتي رصدت إتمام بناء 4,388 شقة في المقاطعة عام 2017، لينخفض الرقم بحلول عام 2024 إلى 3,370 شقة فقط. ومن جانبه، أكد Günther Leitgöb، المتحدث باسم المطورين العقاريين التجاريين في سالزبورغ، أن خريف عام 2022 شكل نقطة تحول وانقطاع ملحوظ في مشاريع البناء التجاري المخطط لها، ويرجع ذلك إلى تداعيات الحرب في أوكرانيا وارتفاع تكاليف الطاقة، إلى جانب نقطة التحول الحادة في أسعار الفائدة التي أضرت بقدرة الزبائن على تمويل شراء الشقق التمليك، وتزامن ذلك مع بدء تطبيق تنظيم KIM-Verordnung في عام 2022 الذي فرض شروطاً كثر صرامة على القروض البنكية، ورغم إلغائه لاحقاً إلا أنه لا يزال مستمراً كشكل من التوصيات الموجهة للبنوك من قِبل هيئة الرقابة على الأسواق المالية (FMA).
عزوف المشترين يضاعف الضغوط على قطاع الإيجار
أوضح العقاري Roman Oberndorfer أن انخفاض مبيعات شقق التمليك بسبب صعوبة حصول العملاء على القروض البنكية، وعزوف آخرين عن الشراء في الوقت الحالي، أدى اضطرارياً إلى زيادة حدة التوترات والضغط على سوق الإيجار. وشدد على أن زيادة المعروض عبر بناء المزيد من الشقق هو السبيل الوحيد لتوفير سكن بأسعار معقولة وليس عبر فرض التنظيمات والقيود القانونية، داعياً إلى تسريع الإجراءات الحكومية، وضمان أمن التخطيط، ووضع أطر عمل واضحة للاستثمار، لافتاً إلى أن ضبابية التعديلات المستقبيلة على قانون الإيجار (Mietrecht) واحتمالية تقييد عقود الإيجار محددة المدة أو كيفية احتساب التضخم تقلل من حماسة المستثمرين لبناء أو شراء المجمعات السكنية.
بلوغ القاع واستقرار تكاليف البناء والاراضي
أشار Bauträger-Sprecher Günther Leitgöb إلى أن مشاريع الإسكان التجاري المخطط لها حديثاً قد بلغت القاع في خريف 2025، ومنذ ذلك الحين تشهد صعوداً طفيفاً يبعث على الأمل بالاستقرار، مستدركاً أن ظهور أثر هذا الصعود على أرقام الشقق الجاهزة يحتاج إلى فترة تتراوح بين عامين ونصف إلى أربعة أعوام أو أكثر. وفي سياق متصل، ذكر Günther Leitgöb أن عاملي أسعار الأراضي وتكاليف البناء لا يشكلان مشكلة بالوقت الراهن؛ حيث استقرت أسعار الأراضي خلال العامين أو الثلاثة الماضية دون تسجيل قفزات جنونية، كما تحركت تكاليف البناء بشكل عرضي مستقر دون ارتفاع أو انخفاض. يُذكر أن بناء الشقق المؤجرة تجارياً يمثل حالياً قرابة 18% من سوق بناء المساكن في مقاطعة سالزبورغ، مقارنة بنحو 43% لشقق التمليك التجارية، و30% للشقق المؤجرة التابعة لجمعيات غير ربحية.