السادية الزوجية.. اعتقال نمساوي خدر شريكته واغتصبها لمرات متكررة في تيرول

النمسا ميـديـا – تيرول:

في مقاطعة تيرول النمساوية، يقبع رجل يبلغ من العمر 44 عاماً في السجن الاحتياطي منذ منتصف شهر أبريل الماضي، وذلك على خلفية الاشتباه في قيامه بتخدير شريكة حياته بشكل متكرر واغتصابها. وتعد هذه القضية هي الثانية من نوعها التي يتم الكشف عنها في النمسا، حيث لا تزال التحقيقات جارية وتقوم النيابة العامة بفحص وتحليل وسائط بيانات رقمية ضخمة صودرت من المتهم.

جاءت هذه التطورات بعد القضية الصادمة للفرنسية Gisèle Pelicot، والتي أثارت موجة عارمة من الاستنكار والذعر على مستوى العالم، مما سلط الضوء على قضايا التخدير والاغتصاب من قبل الشريك داخل النمسا أيضاً. وأكد مكتب مكافحة الجريمة الاتحادي والنيابة العامة في Innsbruck لإذاعة Ö1 أن المتهم رهن الاحتجاز حالياً لحين استكمال التحقيقات.

تفاصيل الاشتباه وتوسيع دائرة الضحايا

وصرح Joachim Wüstner، المتحدث باسم النيابة العامة في Innsbruck، بأن الرجل البالغ من العمر 44 عاماً يواجه “شبهة قوية بتقديم مواد مخدرة بشكل متكرر لشخص مقرب، واغتصاب هذا الشخص وهو في حالة غياب عن الوعي”. ومن جانبه، أشار Heinz Holub-Friedreich، المتحدث باسم مكتب مكافحة الجريمة الاتحادي، إلى أن الشريكة السابقة للمتهم قد تكون ضحية أيضاً لهذه الممارسات، مؤكداً أن التحقيقات الجارية تركز حالياً على تحليل محتويات الأجهزة والوسائط الرقمية المضخمة.

وتشير المعلومات المتوفرة إلى أن الجناة في مثل هذه القضايا يعتمدون على مجموعات الدردشة والمنصات الإلكترونية عبر الإنترنت لتبادل تفاصيل جرائمهم وتحفيز بعضهم البعض على ارتكابها، وهو الأسلوب نفسه الذي ظهر في قضية الفرنسي المذكور الذي قام بتخدير زوجته لسنوات طويلة وعرضها على رجال آخرين لاغتصابها.

القضية الأولى في النمسا السفلى: الحكم بالسجن 7 سنوات

وكانت النمسا قد شهدت قضية أولى مماثلة في مقاطعة النمسا السفلى، انتهت بإدانة الجاني وحكم عليه بالسجن لمدة سبع سنوات. ووفقاً لمحامية الضحية Sonja Aziz، فإن التحقيقات في تلك القضية بدأت في فبراير 2025 في منطقة Bruck an der Leitha، عندما تفاجأت الضحية بقرابة 20 عنصراً من الشرطة يطرقون باب منزلها، حيث ظنت في البداية أن الأمر مجرد خطأ غير مقصود.

وأوضحت المحامية أن أفراد الشرطة قاموا باستجواب المرأة وزوجها بشكل منفصل، وعرضوا عليها صوراً وسألوها إن كانت تتعرف على نفسها فيها. وتبين أن تلك الصور التُقطت لها وهي غائبة عن الوعي تماماً على الأريكة ذاتها التي كانت تجلس عليها أثناء التحقيق. ولم تكن المرأة، التي كانت تظن أنها تعيش في علاقة زوجية متناغمة، تعلم أن شريكها كان يخدرها ويغتصبها، ثم يشارك تفاصيل وصور هذه الاعتداءات مع رجل آخر مقيم في ألمانيا.

فجوات في الذاكرة وإجازات مرضية مريبة

وعقب تحديد الفترات الزمنية للجرائم بناءً على المحادثات المكتشفة بين الجانيين، قامت الضحية بمراجعة سجلات عملها، لتكتشف أن التواريخ التي تعرضت فيها للاعتداء كانت تتزامن دائماً مع فترات مرضية كانت تعاني فيها من الإعياء وفقدان جزئي للذاكرة، دون أن تتذكر كيف ذهبت إلى الفراش في الليلة السابقة.

وفي إحدى المرات، دخلت المرأة إلى المستشفى بعد أن كادت تسقط من على درج المنزل بسبب فقدانها الوعي عقب ولادتها لطفلها. وأظهرت تحاليل البول في المستشفى وجود مادة Benzodiazepine المخدرة، وهو ما لم تجد له الأم الشابة تفسيراً حينها، مما دفع الجهات الطبية للتلويح بإبلاغ مكتب رعاية الشباب. وعند سؤال شريكها، أنكر تماماً علمه بالأمر، مما دفع المحامية لتقديم مطالبات بضرورة رفع كفاءة ووعي الطواقم الطبية للتعامل مع مثل هذه المؤشرات.

صحفيات يكشفن شبكة دولية للاعتداءات

وقد أُزيح الستار عن القضية الأولى في النمسا السفلى بفضل تحقيقات استقصائية استمرت لسنوات وقادتها صحفيتان من ألمانيا، حيث تمكنتا من الكشف عن شبكة اغتصاب دولية تضم العديد من المتهمين الناطقين باللغة الألمانية. وبناءً على هذه المعطيات، تتوقع محامية الضحية Sonja Aziz وجود عدد كبير من الحالات غير المكتشفة والضحايا المخفيين داخل النمسا.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى