السجن المؤبد بحق والدين نمساويين تسببا في تجويع طفلهما حتى الموت في تيرول

فيينا – INFOGRAT:
أصدرت محكمة نمساوية يوم الإثنين حكماً -غير نهائي- بالسجن مدى الحياة بحق والدين أدينا بتهمة القتل العمد، بعد تسببهما في وفاة طفلهما البالغ من العمر ثلاث سنوات نتيجة سوء التغذية الحاد في منطقة Kufstein التابعة لمقاطعة تيرول، وهي الجريمة التي تعود تفاصيلها إلى شهر مايو 2024، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
واعترف الأب والأم، وكلاهما يبلغ من العمر 27 عاماً، أمام هيئة المحلفين في “قاعة المحكمة الكبرى” (Großen Schwurgerichtssaal) بجميع التهم المنسوبة إليهما، والتي شملت القتل، والتعذيب، وسلب الحرية. ووصفت المدعية العامة Verena Pezzei في مرافعتها ما تعرض له الطفل بـ “عذابات جهنم” التي عانى منها قبل وفاته.
وفي إفادة شخصية مقتضبة، قال الأب المتهم: “ليس هناك تفسير لما فعلته، ولا يوجد شيء يمكن أن يبرر ما حدث”، مؤكداً شعوره بالندم يومياً، ومعرباً عن أسفه لأن أطفاله الآخرين اضطروا لمشاهدة معاناة واحتضار شقيقهم. من جانبه، أشار محامي الدفاع Matthias Holzmann إلى أن موكله نشأ في بيئة محمية لكنه لم يتعلم الاعتماد على نفسه، لافتاً إلى وجود “قصور ذهني” فيما يتعلق بالقدرة على التعاطف.
وفي المقابل، اختارت الأم الصمت أمام المحكمة، محيلةً القضاة إلى أقوالها السابقة في التحقيقات، بينما لم يضف محاميها Oliver Mathis أي تفاصيل إضافية خلال الجلسة التي حظيت بمتابعة إعلامية واسعة.
وبدأت المدعية العامة Verena Pezzei مرافعتها الافتتاحية بوصف المحاكمة بأنها “عبء لا يحتمل”، خاصة بالنظر إلى بشاعة التفاصيل التي عُرضت على المحلفين. وأوضحت أن الطفل قُتل بطريقة “خبيثة ومقززة” على يد من كان من المفترض أن يوفرا له الحماية.
وكشفت التحقيقات عن خلفية صادمة للجريمة، حيث انغمس الوالدان في “عالم وهمي غيبي” هروباً من ضائقة مالية، متوهمين وجود “شيطان” في جسد طفلهما. وبحسب ادعاءاتهما، فإن “قوة هذا الشيطان مرتبطة بالحالة الجسدية للطفل”، وهو ما دفعهما لتركه يموت “بأقصى قدر من الألم”. وأظهرت المراسلات عبر البريد الإلكتروني والمحادثات النصية بين الزوجين كيف كانا يشجعان بعضهما البعض على الاستمرار في هذا النهج لمدة خمسة أشهر، حتى توفي الطفل وحيداً وعارياً في سريره.
من جهتها، قدمت خبيرة الطب الشرعي Elke Doberentz شهادة مروعة، حيث ذكرت أن الطفل كان يبدو بـ “وجه رجل عجوز” من شدة الهزال، وكان من الواضح بمجرد النظر إليه أنه مات جوعاً وعطشاً. وبلغ وزن الطفل عند وفاته 4 كيلوجرامات فقط، وهو وزن رضيع في شهره الرابع، رغم أن الفحوصات أثبتت خلو أعضائه الداخلية من أي أمراض مزمنة، مؤكدة أنه كان طفلاً سليماً لولا الحرمان من الطعام.
يُذكر أن الأب هو من أبلغ الشرطة في 19 مايو 2024 بعد العثور على ابنه ميتاً في فراشه. وكان للزوجين ثلاث بنات أعمارهن (سنة، ثلاث سنوات، وست سنوات) لم تظهر عليهن أي علامات سوء تغذية، كما لم تكن العائلة معروفة لدى السلطات الاجتماعية مسبقاً، حيث عاشت حياة انعزالية تامة في ظل ظروف مالية صعبة وتواصل محدود مع الأقارب.



