المحكمة العليا تدين فيينا بسبب “قصور الرعاية”.. إلزام البلدية بدفع 40 ألف يورو تعويضاً لطفل من ذوي الاحتياجات الخاصة

فيينا – INFOGRAT:
قضت المحكمة العليا في النمسا (OGH) بإلزام ولاية فيينا بدفع مبلغ قدره 40 ألف يورو كتعويض عن الأضرار (Schmerzengeld) لصالح طفل يعاني من إعاقة شديدة، وذلك بسبب فشل السلطات في توفير منشأة رعاية مناسبة له لعدة سنوات. ويعد هذا الحكم، الذي نُشر مؤخراً، سابقة قانونية هامة في مجال مسؤولية الدولة تجاه الفئات الأكثر ضعفاً، بحسب صحيفة derstandard النمساوية.
ووفقاً للحيثيات، يعاني الطفل من مرض جيني نادر يتطلب رعاية مكثفة على مدار 24 ساعة، وهو ما تعذر توفيره في منزل والديه. وبناءً على ذلك، تم إيداع الطفل بدءاً من عام 2018 في مصحة نفسية لعدة سنوات، وهي منشأة لم تكن مهيأة لحالته، حيث لم يحصل فيها على العلاج الكافي أو الدعم التربوي اللازم. وأكدت المحكمة العليا أنه لم تكن هناك منشأة تمريض مناسبة للأطفال الذين يحتاجون رعاية مكثفة في فيينا آنذاك، رغم وجود عجز معروف في هذا القطاع.
تقصير إداري يرقى لدرجة “الخرق القانوني”
أقرت المحكمة العليا بحق الطفل في الحصول على تعويض بموجب قانون “مسؤولية الدولة” (Amtshaftung)، معتبرة أن عدم تنظيم ولاية فيينا لمرافق رعاية تتوافق مع مبادئ قانون المساعدة الاجتماعية يعد “سلوكاً خاطئاً يوجب المسؤولية”. وأشارت المحكمة إلى أن الطفل لم يجد لسنوات أي منشأة ملائمة، كما لم تقم الولاية بـ “شراء” مكان له في الولايات الأخرى. ورغم عرض مكان رعاية بعيد عن سكن الوالدين بمسافة 120 كيلومتراً، إلا أن المحكمة اعتبرته “غير مقبول” لصعوبة زيارة الوالدين لولدهما بانتظام.
ولم يتم نقل الطفل إلى منشأة مناسبة في فيينا إلا في نوفمبر 2023، بعد تدخل هيئة “ديوان المظالم” (Volksanwaltschaft) وافتتاح مركز متخصص في منطقة “Ottakring” يوفر بيئة مثالية للأطفال والشباب.
إشارة قوية لتعزيز حقوق الطفل
وصف محامي الطفل، فولفرام بروكسش، القرار بأنه “إشارة هامة تتجاوز الحالة الفردية”، موضحاً أن المحكمة العليا أوضحت أن نقص مراكز الرعاية المعروف منذ سنوات ليس مجرد مشكلة إدارية، بل هو “خرق قانوني”.
وأكد المحامي أن المحكمة اعتمدت في تفسيرها على القانون الدستوري الاتحادي بشأن حقوق الطفل، مما يعزز هذه الحقوق كحقوق فردية أصيلة. وشدد على أن الرعاية للأطفال لا تعني فقط الاحتياجات الجسدية الأساسية، بل تشمل أيضاً الاحتياجات النفسية والتربوية، قائلاً: “لا يمكن للسلطات العامة التهرب من مسؤوليتها تجاه الفئات الأكثر ضعفاً لسنوات دون أن تتحمل العواقب”.
من جانبه، أشار “صندوق فيينا الاجتماعي” (FSW)، المسؤول عن هذا الملف، إلى أنه تم افتتاح المنشأة الجديدة في عام 2023، والتي توفر حالياً لـ 14 طفلاً وشاباً بيئة سكنية ملائمة لاحتياجاتهم.



