النمسا تخفض أعداد لم شمل عائلات اللاجئين وتعتزم إقرار نظام الحصص مستقبلاً
أعلن وزير الداخلية النمساوي عن تراجع معدلات الهجرة واللجوء لأول مرة منذ عقود، مسجلاً مغادرة سبعة آلاف شخص مقابل خمسة آلاف طلب جديد. شملت الإجراءات تقليصاً حاداً في أعداد لم شمل العائلات والتوجه نحو إقرار نظام الحصص، مع تقديم مكافآت مالية لتشجيع السوريين على العودة الطوعية إلى بلادهم.
تسعى النمسا لتعزيز التعاون الدولي لتحديد دولة ثالثة لمعالجة طلبات اللجوء خارج الحدود الأوروبية. كما انتقد الوزير الخطابات المتطرفة لبعض الأحزاب السياسية، مشدداً على ضرورة مكافحة جرائم الأحداث والتطرف عبر الإنترنت من خلال حزمة إجراءات أمنية واجتماعية جديدة تتضمن قيوداً محتملة على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين.
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعرب وزير الداخلية النمساوي، Gerhard Karner (عن حزب الشعب النمساوي ÖVP)، عن ارتفائه بالبيانات الرسمية الأخيرة الصادرة بشأن إحصاءات اللجوء في البلاد، مؤكداً تسجيل تراجع في معدلات الهجرة الوافدة لأول مرة منذ عقود، وذلك خلال تصريحات أدلى بها اليوم الأحد، 28 يونيو 2026، ضمن برنامج “Pressestunde” عبر التلفزيون الرسمي النمساوي (ORF).
وجاء في معرض حديث الوزير استناداً إلى بيانات النصف الأول من العام الجاري، أن 7,000 شخص قد غادروا النمسا إما نتيجة لترحيلهم أو بفعل الضغوط القانونية والإدارية التي مارستها السلطات عليهم، وفي المقابل، تم تسجيل 5,200 طلب لجوء جديد فقط خلال نفس الفترة الزمنيّة.
مكافآت للعودة الطوعية وتقليص للم الشمل
ودافع وزير الداخلية عن الخطة الحكومية التي تقضي بمنح السوريين الراغبين في العودة الطوعية إلى بلادهم مكافأة مالية تصل إلى 3,000 يورو، موضحاً أن هذا الإجراء يعد أقل كلفة بكثير مقارنة بعمليات الترحيل القسري التي تتطلب مرافقة أمنية مكثفة من قوات الشرطة، أو مقارنة ببقاء هؤلاء الأفراد والاعتماد على نظام الرعاية الاجتماعية النمساوي.
كما أشار Karner إلى تحقيق حصيلة إيجابية للغاية في ملف لم شمل العائلات؛ حيث انخفض عدد القادمين عبر هذا المسار بشكل حاد من 6,000 شخص في النصف الأول من عام 2024 إلى 55 شخصاً فقط في النصف الأول من عام 2026، وكشف عن التوجه نحو إقرار نظام الحصص (الكوتا) مستقبلاً، والتي ستكون منخفضة في بادئ الأمر، معرباً عن أمله في التوصل إلى اتفاق نهائي بهذا الشأن مع الولايات النمساوية خلال الأشهر القليلة المقبلة.
انتقاد خطابات حزب الحرية النمساوي وتراجع استطلاعات الرأي
وعلى الرغم من هذا الانخفاض الملحوظ في أرقام اللجوء، إلا أن حزب الحرية النمساوي (FPÖ) لا يزال يتصدر استطلاعات الرأي بفارق كبير عن حزب الشعب (ÖVP)، وعقّب الوزير على ذلك قائلاً: “بالطبع سيكون من الجيد لو كانت استطلاعات الرأي مختلفة”، مستدركاً بأن سياسات الحكومة الفيدرالية تؤتي ثمارها بوضوح على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، وجه Karner انتقادات حادة لحزب الحرية (FPÖ) بسبب استخدامه لمصطلح “Remigration” (الهجرة العكسية القسرية)، معتبراً أن هذه الكلمة التي تستخدمها أيضاً “حركة الهوية” (Identitären) مشحونة بآيديولوجية متطرفة، وأضاف أنه “من الضروري التصدّي لمحاولات إزاحة الحدود اللغوية والمفاهيمية”.
تعاون دولي في ملف اللجوء ومكافحة جرائم الأحداث
وفيما يخص السياسة الخارجية اللجوء، شدد الوزير على أهمية التعاون الدولي وميثاق اللجوء الخاص بالاتحاد الأوروبي، وأعلن أن النمسا تسعى بالتعاون مع ألمانيا، الدنمارك، اليونان، وهولندا إلى تحديد دولة ثالثة بحلول نهاية العام الجاري، ليتم فيها إما إجراء فحص طلبات اللجوء خارج الحدود الأوروبية، أو إنشاء مراكز مخصصة لإعادة المرفوضين.
وفي ختام تصريحاته، وصف Karner الارتفاع الراهن في معدلات جرائم الأحداث والشباب بـ “الملف المقلق”، مشيراً إلى وجود حزمة إجراءات قيد التفاوض حالياً، واعتبر أن توفير مكانين فقط للمذنبين من الشباب في إحدى مراكز الرعاية السكنية المؤقتة (Auszeit-WG) في العاصمة فيينا يعد أمراً غير كافٍ، مشدداً على ضرورة تعميم هذه التجربة بشكل شامل، وطرح فكرة حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للمراهقين كخطوة فعالة لمكافحة التطرف عبر الإنترنت.