تحذيرات من “تصدع” النظام الاجتماعي في النمسا عقب تخفيض المساعدات وسط مخاوف من اتساع رقعة الفقر في فيينا

فييناINFOGRAT:

تسود حالة من القلق العميق بين المنظمات غير الحكومية والمتضررين في النمسا مع بدء سريان حزمة من التشديدات القانونية التي تستهدف نظام المعونة الاجتماعية (Sozialhilfe) والباحثين عن عمل مطلع عام 2026. ورغم أن الحكومة الائتلافية المكونة من أحزاب الشعب (ÖVP) والاشتراكي (SPÖ) ونيوس (NEOS) تهدف إلى توحيد نظام المعونة الاجتماعية على مستوى البلاد بحلول عام 2027، إلا أن العديد من الولايات الفيدرالية بدأت بالفعل بتطبيق إجراءات صارمة هذا العام، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

ومن أبرز القرارات التي أثارت جدلاً واسعاً، إلغاء إمكانية “الدخل الإضافي المحدود” (geringfügiger Zuverdienst) للعاطلين عن العمل، وهو ما يهدد بخلق ظروف معيشية غير مستقرة، لا سيما في قطاع الثقافة الذي يعتمد فيه الفنانون غالباً على دخل غير منتظم.

انتقادات لنظام “الحد الأقصى” والميزانية الاجتماعية انتقد Christoph Badelt، رئيس مجلس المالية (Fiskalrat)، النظام الحالي الذي يضع “سقوفاً قصوى” للمعونة بدلاً من “حدود دنيا” ثابتة، ودعا Badelt إلى إيجاد إرادة سياسية موحدة تضمن عدم هبوط أي شخص يعيش في النمسا تحت مستوى مالي معين. وأشار إلى أن تكاليف المعونة الاجتماعية بلغت 1.3 مليار يورو في عام 2024، وهي لا تمثل سوى 0.27% من الناتج المحلي الإجمالي، مما يضع علامات استفهام حول جدوى “التوفير” في هذا البند الصغير مقارنة بالميزانية العامة.

ووفقاً للأرقام الحالية، لن تشهد المعونة الاجتماعية سوى زيادة طفيفة في عام 2026؛ حيث سيحصل العزاب أو الآباء المنفردون على نحو 1,230 يورو شهرياً، بزيادة بسيطة عن العام الماضي (1,209 يورو).

“تصدع” في الأسس الاجتماعية في فيينا وتيرول 

شهدت العاصمة فيينا إجراءات طالت الحاصلين على “الحماية الثانوية” (subsidiär Schutzberechtigte)، الذين فقدوا حقهم في “تأمين الحد الأدنى للمعيشة” (Mindestsicherung) وتم تحويلهم إلى نظام “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung) الأقل قيمة. وحذر مدير منظمة “كاريتاس” في فيينا، Klaus Schwertner، من أن الأساس الاجتماعي المستقر في العاصمة بدأ يشهد “تصدعات” قد تطال العائلات والمرضى المزمنين وذوي الإعاقة، علماً أن 14% من السكان يعيشون بالفعل في أسر مهددة بالفقر.

وفي سياق متصل، حذت ولاية تيرول حذو فيينا في التعامل مع أصحاب الحماية الثانوية، وتخطط الولاية لتقديم نسخة نهائية من إصلاح المعونة في النصف الأول من عام 2026، تتضمن وضع سقف للمساعدات المخصصة للعائلات الكبيرة وفرض عقوبات صارمة على مخالفة القواعد.

عقوبات مالية و”واجب السعي” في الولايات 

بدأت ولايات أخرى بتطبيق نظام عقوبات مغلظ؛ ففي النمسا السفلى (Niederösterreich)، يواجه من يدلي ببيانات خاطئة أو يخفي دخلاً غرامات مالية تتراوح بين 200 و5,000 يورو. كما سيتم خفض المعونة بنسبة 50% لمدة ثلاثة أشهر في حال رفض عمل “مناسب”.

وفي النمسا العليا (Oberösterreich)، تم تشديد “واجب السعي للعمل” (Bemühungspflicht)، حيث يتعين على الحاصلين على المعونة الانخراط بنشاط في البحث عن وظائف أو التأهيل المهني، وإلا واجهوا خصومات تتدرج من 30% لتصل إلى 50%. وبدءاً من شهر مارس، ستطبق شتايرمارك (Steiermark) نظاماً مشابهاً يتضمن غرامات مالية. أما في سالزبورغ (Salzburg)، فقد تصل العقوبات في حال تكرار “مخالفة الواجبات” إلى الحرمان التام من المعونة.

أزمة الدخل الإضافي وقطاع الثقافة 

يمثل تاريخ 31 يناير موعداً نهائياً للعاطلين عن العمل للتخلي عن وظائفهم الجانبية، وإلا خاطروا بفقدان مستحقاتهم بأثر رجعي. وكان المسموح سابقاً تقاضي حتى 551.1 يورو شهرياً كدخل إضافي بجانب إعانة البطالة. ورغم احتجاجات الأوساط الثقافية، لم تُمنح استثناءات إلا لبعض الفئات، مثل Langzeitarbeitslose (العاطلين لفترات طويلة) فوق سن الخمسين، وذوي الإعاقة، ومن يتابعون دورات تدريبية طويلة من قبل (AMS). وتهدف الحكومة من هذا الإجراء إلى خلق حوافز للعودة إلى العمل بدوام كامل، وهو ما يراه الخبراء تحدياً كبيراً للفئات الهشة في سوق العمل.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى