تحسن طفيف للنمسا في مؤشر الفساد لعام 2025 وتقدمها من المركز الـ 25 إلى الـ 21 عالمياً

فيينا – INFOGRAT:

أفادت منظمة الشفافية الدولية (TI) بوجود إشارات على “تحول حذر في الاتجاه” بمعدلات الفساد في النمسا، وذلك بعد وصولها إلى أدنى مستوى تاريخي لها في العام الماضي. ووفقاً لنتائج مؤشر مدركات الفساد (CPI) لعام 2025 الذي عُرض اليوم الثلاثاء، ارتقى تصنيف النمسا إلى المركز الـ 21 عالمياً، لتستقر بذلك ضمن النطاق المتوسط لدول غرب أوروبا، بينما حافظت الدنمارك على صدارة الترتيب، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأرجعت Bettina Knötzl، رئيسة مجلس إدارة فرع المنظمة في النمسا، هذا التحسن من المركز الـ 25 إلى الـ 21 (بمجموع 69 نقطة) إلى عدة عوامل وصفتها بـ “العلامات الفارقة”، وعلى رأسها إلغاء قانون “أسرار المهنة” (Amtsgeheimnis) وإقرار قانون حرية المعلومات. ومع ذلك، شددت Knötzl في تصريحات لإذاعة (Ö1) على أن نجاح هذه القوانين سيعتمد على مدى الالتزام الفعلي بالنشر الاستباقي للمعلومات الحكومية وتسهيل الوصول إليها.

كما أشارت المنظمة إلى عوامل إيجابية أخرى ساهمت في هذا التقدم، منها الملاحقة القضائية المرئية لقضايا الفساد، وتحسين حماية المبلغين عن المخالفات، والجهود السياسية الرامية لإيجاد قيادة مستقلة للادعاء العام بعيداً عن التوجيهات السياسية.

“مشكلة هيكلية” مستمرة 

ورغم هذا التحسن، حذرت Knötzl من الإفراط في التفاؤل، مؤكدة أنه لا يمكن الحديث بعد عن استقرار مستدام. فبالمقارنة طويلة الأمد، لا تزال النمسا تعتبر من الدول المتراجعة؛ حيث فقدت تسعة مراكز في التصنيف منذ عام 2019. وقالت Knötzl: “لا يزال الفساد في النمسا يمثل مشكلة هيكلية تعيق التنمية الاقتصادية وتقوض الثقة في مؤسسات الدولة”.

وسلطت رئيسة المنظمة الضوء على مشكلة “المحسوبية” (Postenschacher) التي لا تزال قائمة، حيث وصفتها بأنها شبكات تتبادل المناصب والامتيازات وفق مبدأ “يد تغسل الأخرى”، مشيرة إلى أن الوعي بضرورة وقف هذه الممارسات لا يزال غائباً في أجزاء كبيرة من المنظومة.

تراجع دولي وتصدر دنماركي 

على الصعيد الدولي، رصد التقرير تراجعاً عاماً في دول الاتحاد الأوروبي، حيث انخفض متوسط النقاط من 66 إلى 64 نقطة منذ عام 2024، بينما سجل المعدل العالمي أدنى قيمة له منذ أكثر من عشر سنوات (42 نقطة). وربطت المنظمة بين زيادة الفساد وصعود التيارات القومية اليمينية والشعبوية في العالم.

واحتفظت الدنمارك بمركزها الأول عالمياً للسنة الثامنة على التوالي (89 نقطة)، تلتها فنلندا وسنغافورة وهونغ كونغ والنرويج (80 نقطة لكل منها). وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، جاءت النمسا في المركز التاسع، بينما تذيلت المجر القائمة الأوروبية بحلولها في المركز 88 عالمياً. وفي ذيل القائمة الدولية التي ضمت 182 دولة، تقاسمت الصومال وجنوب السودان المركز الأخير.

يُذكر أن مؤشر (CPI) لا يقيس عدد الجرائم الفعلي، بل يعتمد على تقييم خبراء ورجال أعمال لمدركات الفساد في القطاع العام، مستنداً إلى بيانات من 12 مؤسسة دولية، ويشمل أشكالاً متعددة من الفساد مثل الرشوة واختلاس الأموال العامة والمحسوبية.

اترك رد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى