تعديلات قانون اللجوء 2026.. تحويل ملفات لم الشمل للمحاكم الإقليمية يثير غضب الولايات في النمسا

فيينا – INFOGRAT:

تواجه التعديلات المرتقبة على قانون اللجوء في النمسا، والمندرجة ضمن “ميثاق اللجوء والهجرة” الجديد، موجة من الانتقادات الحادة من قبل المحاكم الإدارية في الولايات (LVwG)، وعلى رأسها ولاية فورآرلبرغ. وتتمحور نقطة الخلاف الأساسية حول خطة الحكومة الاتحادية لنقل صلاحية البت في طعون “حالات لم الشمل الخاصة” من المحكمة الإدارية الاتحادية إلى محاكم الولايات، دون توفير الموارد المالية أو البشرية اللازمة، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).

وأعرب نيكولاس براندتنر، رئيس المحكمة الإدارية في ولاية فورآرلبرغ، عن معارضته الشديدة لهذه الخطوة في مذكرة رسمية خلال مرحلة تقييم القانون، محذراً من تبعات مالية وإدارية وخيمة. وتشارك حكومة ولاية فورآرلبرغ هذا القلق، حيث ترفض الإجراء المقترح الذي صاغته وزارة الداخلية لضمان “كفاءة نظام اللجوء”.

تراجع كبير في أرقام لم الشمل 

تأتي هذه التحركات القانونية في وقت سجلت فيه طلبات لم الشمل تراجعاً حاداً؛ فبعد أن بلغت 8,234 طلباً في عام 2024، انخفضت إلى 1,996 طلباً فقط في عام 2025. ويعود هذا التراجع إلى انخفاض عدد إجراءات اللجوء بصفة عامة، وتغيير الممارسات القضائية، بالإضافة إلى “مرسوم الطوارئ” الحكومي الذي أبطأ معالجة الطلبات، باستثناء الحالات الإنسانية المُلحة مثل الأطفال القصر أو الحالات المرضية الشديدة.

ثغرات في التمويل وتناقض في التقديرات 

تنتقد الولايات غياب أي تقديرات للتكاليف الإضافية التي ستتحملها ميزانيات الأقاليم جراء هذه المهام الجديدة. ويشير براندتنر إلى مفارقة في مسودة القانون؛ حيث أقرت وزارة العدل بضرورة تعيين 26 موظفاً إضافياً (معادلاً للدوام الكامل) للمستوى الاتحادي بدءاً من عام 2026، بينما تجاهلت تماماً احتياجات محاكم الولايات رغم انتقال الصلاحيات إليها.

تعقيد الإجراءات أم تغيير المسمى القانوني؟ 

تدافع وزارة الداخلية عن التعديل بحجة أن قواعد الاتحاد الأوروبي لم تعد تسمح بالشكل الحالي للم الشمل، حيث سيحصل أفراد العائلات مستقبلاً على “تصريح إقامة” بموجب قانون الاستيطان والإقامة، بدلاً من صفة “الحماية الدولية” المباشرة. وبما أن الطعون ضد تصاريح الإقامة تقع تاريخياً ضمن اختصاص محاكم الولايات، فإن الوزارة ترى النقل مبرراً قانونياً.

في المقابل، يرى القانونيون في الولايات أن هذا التغيير قد يؤدي إلى ازدواجية وتفتيت الإجراءات؛ ففي حال رغب القادمون عبر لم الشمل في تقديم طلب حماية دولية (لجوء) لاحقاً، ستعود الصلاحية للمحكمة الاتحادية، مما يخلق مسارين قضائيين منفصلين لنفس الحالة.

فيتو الولايات: ورقة الضغط الأخيرة 

يواجه المقترح الحكومي عقبة دستورية؛ إذ لا يمكن لهذه التعديلات أن تدخل حيز التنفيذ إلا بموافقة جميع الولايات التسع. وبينما أبدت فورآرلبرغ وبورغنلاند اعتراضاً صريحاً، وأبدت محاكم شتايرمارك وسالزبورغ وفيينا والنمسا السفلى مخاوف قانونية، تلتزم ولايات أخرى الصمت حالياً. وتعكف وزارة الداخلية الآن على مراجعة هذه الاعتراضات قبل المضي قدماً في العملية البرلمانية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى