جيوش إلكترونية عابرة للحدود.. كيف تُدار حملات التحريض والمدح المأجور في النمسا؟

فيينا – INFOGRAT:
كشف تحليل موسع أجراه قسم (ORF defacto) عن وجود شبكات منظمة ومعقدة من الحسابات المدارة آلياً، والمعروفة بـ “البوتات” (Bots)، تستهدف التعليقات على حساب برنامج “Zeit im Bild” (ZIB) على منصة إنستغرام، حيث تبين أن هذه الحسابات تعمل وفق استراتيجيات منسقة لنشر خطاب الكراهية والتحريض، بالإضافة إلى تقديم خدمات المدح المأجور، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
واستند التحليل إلى فحص أكثر من ستة ملايين تعليق نُشرت على مدار السنوات الأربع الماضية، حيث رصد البرنامج شبكة تقنية تتفوق في تنظيمها على المستخدمين الحقيقيين بمعدل 921 مرة. وأظهرت البيانات قيام مئات الحسابات بنشر تعليقات متطابقة في نفس الثانية تماماً، تضمنت محتويات معادية للسامية وتحريضاً مباشراً على العنف، وهو ما يعد انتهاكاً جسيماً للقوانين النمساوية، لا سيما قانون الحظر (Verbotsgesetz).
وأوضح نيكولا ريغيتي، باحث تكنولوجيا المعلومات بجامعة أوربينو الإيطالية، أن اختيار حسابات المواقع الإخبارية الكبرى مثل (ZIB) يهدف إلى الوصول إلى أكبر قاعدة جماهيرية ممكنة للتأثير على الرأي العام. من جانبه، أشار بيرنهارد غاندر، المسؤول القانوني في المكتب الاتحادي لمكافحة الجريمة، إلى أن هذه المجموعات تعمل تحت نموذج “الجريمة كخدمة” (Crime-as-a-Service)، حيث يمكن للمستفيدين شراء حملات تضليل أو هجوم إلكتروني مقابل مبالغ مالية مع ضمانات دعم فني على مدار الساعة.
وتتبعت Recherche المسارات الرقمية لهذه الحسابات، لتجد أن نشاطها لا يقتصر على النمسا؛ فذات الحسابات التي بثت الكراهية في فيينا، ظهرت وهي تكتب تعليقات إيجابية بالإنجليزية والتركية تحت منشورات لشركات وفنادق ومؤثرين في دول أخرى. وتشير الأدلة إلى وجود شركات متخصصة في تركيا وقبرص الشمالية وبريطانيا تدير هذه المنظومات، حيث تُباع حزم التعليقات (مثلاً 500 تعليق مقابل نحو 31 يورو) لإعطاء انطباع زائف بالانتشار أو لتوجيه الرأي العام.
وأكدت هيئة البث النمساوية (ORF) أنها قامت بحذف التعليقات المخالفة فوراً وإبلاغ السلطات المختصة، مشددة على ملاحقتها القانونية لكل محتوى يقع تحت طائلة القانون. ورغم حذف العديد من هذه الحسابات من قبل المنصات، إلا أن الخبراء يقرون بصعوبة ملاحقة العقول المدبرة خلف هذه الشبكات نظراً لتداخل الهياكل التنظيمية العابرة للحدود الوطنية.
وتحذر السلطات من أن هذه الأنشطة لا تكتفي بتشويه النقاش العام، بل تشكل خطراً أمنياً وقانونياً، حيث يساهم شراء “التفاعل الوهمي” في دعم بنية تحتية رقمية تُستخدم لاحقاً في حملات تضليل وابتزاز دولية.



